* جماهير الإمارات الذين صدمتهم واقعة عدم نقل مباراة منتخبنا الوطني الماضية. يجب أن يكونوا على علم تام. بأن تلك الواقعة لن تكون الأخيرة. ومن الآن وصاعداً لن يكون هناك أي مجال لمتابعة مباريات المنتخب الوطني بالمجان وبدون مقابل، كما جرت العادة ـ والأيام القليلة المقبلة ستثبت للجميع مدى التغيير الذي طرأ في مجال شراء حقوق نقل المباريات والبطولات، لدرجة أصبح فيها جمهور البلد المنظم أو المستضيف للحدث غير قادر على المشاهدة إلا من خلال القنوات صاحبة الحق، وبواسطة الدفع المسبق.
* إن الهجمة والنظرة التجارية البحتة من قبل القنوات الفضائية المتخصصة، وسعيها الحثيث والجاد من أجل حصد أكبر عدد ممكن من المباريات والبطولات حصرياً على شاشاتها. كانت وراء الانقلاب الذي من شأنه أن يغير المفاهيم القديمة والسائدة المتعلقة بالنقل المجاني والمشاهدة «ببلاش» وهو ما اعتادت عليه جماهيرنا والتي ستجد صعوبة في التأقلم مع المتغيرات الجديدة والتي أصبحت واقعاً ملموساً للجميع.
* ومن هذا المنطلق أرجو أن لا تتفاجأ الجماهير بأن مباراتنا الأخيرة في التصفيات مع منتخب عمان في مسقط، لن نتمكن من مشاهدتها عبر قنواتنا الرياضية المحلية، لأن حقوق النقل الحصري ذهبت لقناة أخرى منافسة، والأمر لا يترتب علينا فقط.. فالعمانيون الذين ستقام المباراة على أرضهم. لن يتمكنوا من مشاهدة المباراة إلا من الملعب.. في الوقت الذي لن يسمح للتلفزيون العماني الحصول على صورة المباراة حتى على البث الأرضي.
* إن القناة الرياضية التي اشترت حقوق نقل مباراة منتخبنا وعمان حصرياً. ضاعفت المبلغ من ثلاثين ألف دولار إلى ستين ألفاً في سبيل منح بث المباراة على القنوات الأرضية للتلفزيون العماني. وفي ذلك ما يكفي من دلائل على أن وجود المباراة وإقامتها على أرضنا ليس كافياً ولا يعد مبرراً لمشاهدتها عبر قنواتنا بالمجان!.
* وأرجو أن لا تستغرب جماهيرنا وأن لا تتفاجأ عندما سيصلها العلم بأن كأس الخليج الـ 18 التي ستستضيفها الدولة ستكون بعيدة عن أعين الإماراتيين الذين إذا أرادوا مشاهدة مبارياتها فعليهم اللجوء إلى القناة التي تملك الحق الحصري في النقل.. طالما أن قنواتنا المحلية لم تبادر لشراء البطولة عندما تم عرضها للبيع من قبل اتحاد الكرة.. وفي الوقت الذي وقفت فيه قنواتنا الرياضية مكتوفة الأيدي، بادرت إحدى الشركات الإعلامية بشراء الحقوق التلفزيونية والإعلانية. وأصبحت بحكم العقود هي صاحبة الحق الشرعي بالتصرف في خليجي 18 التي ستقام على أرضنا كيفما تشاء.. دون أن يكون لقنواتنا المحلية أي حق..
* كنت أتمنى أن تقف قنواتنا المحلية والرياضية على وجه الخصوص، موقفاً موحداً في مسألة شراء حقوق كأس الخليج. وكنت أتمنى أن تكون قنواتنا المحلية هي من يملك القرار، وهي من يتحكم في عملية بث المباريات والاستفادة الإعلامية والمادية من الحدث الرياضي الكبير.. وكنت أتمنى أن تكون جماهير الإمارات الأوفر حظاً في المشاهدة والمتابعة طالما أن البطولة على أرضنا.. ولكن كل تلك الأمنيات لن يكون لها وجود.. لأن من سيتحكم بكل ذلك أناس من الخارج.. ولكن بحكم القانون..!!
كلمة أخيرة
* أستغرب من أولئك الذين يدخلون على الخط، ويقتحمون صفحاتنا وينتقون ما هو مميز ومثير، في منظر مثير للاشئمزاز والعطف معاً.. بعد أن أصبح الفلس عنواناً عريضاً لهم ولصفحاتهم..
* الأعراف المهنية هي التي تحكمنا.. وإذا غابت عن البعض، فإنه لا يعني أبداً تنازلنا عنها.
mjasim@albayan.ae