* غريب أمر المسؤولين في بعض هيئاتنا الرياضية وخاصة الاتحادات. فقد أظهرت المتابعة اليومية للأنشطة أن بعضهم لم يأتوا في المقام الأول للعمل في هذا المجال تطوعا لخدمة الشباب والرياضة وأداء دورهم في الارتقاء بمستوى الرياضة والمساهمة في دعم وتعزيز اسم وسمعة الدولة في المحافل الدولية، وإنما بهدف تحقيق مآرب أخرى. الأمر الذي يجعلهم في حالة صدام دائم مع الإعلام ومع الكثير من الأطراف المعنية بهيئاتهم.

* فنحن نصطدم كثيرا ويوميا بتصريحات لهؤلاء المسؤولين يوجهون فيها أصابع اللوم إلى وسائل الإعلام والصحافيين. محاولين بشكل أو بآخر لفت أنظار المعنيين برياضاتهم إلى قضايا أخرى لإخفاء العجز والإهمال المسؤولين عنهما. وبنفس الأسلوب يوجهون أصابع الاتهام إلى الهيئات المتعاملين معها لتحميلها مسؤولية أي تقصير في أداء دورهم وواجبهم كمسؤولين معنيين بخدمة هذه القطاعات، وهكذا تظل ألعابهم مظلومة وحقها من الاهتمام مهدر.

* وهذه النوعية من الإداريين من السهل التعرف عليهم. فهم من عشاق الأضواء ولا يفوتون فرصة تتواجد فيها الكاميرات إلا وتواجدوا بكثافة وكأنهم منشغلون ليل نهار باتحاداتهم. مع أن الواقع يشير إلى أنهم نادرا ما يتواجدون في اتحاداتهم وبالكاد يحضرون بعض الاجتماعات المهمة وتحت الضغوط وتكون علتهم دائما في الانشغال بظروف العمل التي لا ترحم أو بالظروف الخاصة التي لا يمكن لأي منهم التخلي عن واجبه تجاهها.

* وعلى المستوى الشخصي قابلت ومازلت أقابل وأتعامل مع الكثيرين من هؤلاء الذين أتوا إلى ساحة الرياضة لتحقيق أهداف محددة رهنوها للأسف ببعض الافتراضات التي ظنوا أنها ستكون في المتناول ثم اكتشفوا أنها بعيدة المنال، وكان من الطبيعي أن تكون ردة فعلهم كاشفة لحقيقة نواياهم دون أن يدروا. فمثل هؤلاء لا يدرون أن حبال الكذب قصيرة، ولابد وأن ينكشف أمرهم عاجلا أم آجلا وفي الغالب تظهر الحقيقة عند أول محك.

* نحن مؤمنون وعلى يقين بأن من يعمل لابد وأن ينال حقه من التقدير حتى وإن أخطأ. بينما من لا يعمل، صحيح قد لا تكون له أخطاء ولكن لا يمكن أن نتركه يمرح دون تحذير أو نذير. فلابد وأن نطالبه بأداء الواجب الذي جاء من أجله، وتنفيذ الوعود التي طرحها في بداية الطريق وكانت جواز المرور إلى هذه الساحة التي تعني بأهم شريحة في المجتمع وترفض التخاذل وأصحاب الظهور والمصالح الخاصة.

* المؤكد أن من تطوع لخدمة الشباب والرياضة بصدق لا يمكن أن يصاب باليأس ولن يتخلى عن أداء واجبه مهما كانت الصعاب، ولابد أنه سيواصل كفاحه من أجل تحقيق الأهداف التي دفعته لهذا التطوع. أما من جاء لتحقيق مصالحه فستجده كثير التعلل.. يرفض تحمل تبعات أي عجز.. يرى نفسه دائما على صواب والآخرين على خطأ، ومثله لا يمكن أن نجني من ورائهم إلا المزيد من التراجع والتأخر عن الركب، وعلينا أن نطالبهم بترك الساحة لغيرهم ممن يريدون خدمتها بصدق وإخلاص.

refaat@albayan.ae