تماما كالدش البارد في الجو الساخن جاء « تايم اوت» الدوري ليكبح جماح الأقوياء وذلك في غمرة احتدام التنافس باشتعال القمة في دوري اتصالات ز لأندية الدرجة الأولى. وحلت الإجازة الكروية ليستريح «المحاربون» ولكن من دون راحة حقيقية فالنجوم الدوليون شدوا رحالهم مع منتخبنا الوطني استعدادا لتصفيات كأس الأمم الآسيوية.

بينما سيشارك اللاعبون البدلاء في البطولات التنشيطية والمباريات الودية والرسمية المختلفة.وكانت مرحلة دور الثمانية من بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة بمثابة البلسم الشافي «جزئيا»، أي مسكن الآلام والذي ملأ الفراغ لاسيما بالنسبة لبعض الفرق التي تواجدت في دور الثمانية من البطولة وهي ميزة لها عن الفرق غير المشاركة.

ولكن ماذا يتوقع خبراء اللعبة من هذه الإجازة وكيف ستكون اثارها على الفترة المتبقية من الدوري ومن المستفيد من هذه الإجازة ومن المتأثر سلبا منها؟..

في هذا التحقيق سوف نتعرف على آراء نخبة من مشرفون وإداريون بعض الفرق، وسوف نركز على صراع القمة وعلى لعبة الكراسي الموسيقية التي أطلت برأسها في ضوء نتائج الأسبوعين الأخيرين من المسابقة.

الحل في بطولة الكأس

يرى خبراء اللعبة أن بطولة الكأس جاءت بمثابة حلّ لهذه المشكلة، ويشير المتابعون الى ان نظام البطولة هذا الموسم جاء بما يشبه بطولة الدوري من خلال إقامة المباريات في مجموعات بنظام الدوري ومن دور واحد، ولو كان من دورين لعمت الفائدة أكثر ولعبت الفرق عددا أكبر من المباريات لكن توقيت البطولة منح الفرق حلا لتوقف مسابقة الدوري.

هناك أندية استفادت كثيرا من هذه الفرصة لاسيما والتي شهدت أجهزتها الفنية تغييرا أو استقدمت محترفين جددا، وعادة تأتي فترات التوقف لتمنح المدربين فرصة لالتقاط الأنفاس ومعالجة اللاعبين المصابين وإعادة تنظيم الصفوف.. ولكن ماذا عن الفرق الأخرى التي لم تشارك في هذه المرحلة من بطولة الكأس؟ .. إنها بلا شك من الفرق المتضررة إلا إذا استعاضت عما جرى بخوض مجموعة من المباريات التجريبية والتي لن تكون بكفاءة المباريات الرسمية.

لعبة الكراسي

لو نظرنا إلى ثلاثي المقدمة نجد أن الوحدة استفاد إلى حد ما واستطاع أن يعيد شيئا من بريقه وعافيته فاستطاع التأهل إلى دور نصف النهائي، وبالتالي جاءت الإجازة لتمنحه الوقت الكافي لاستعادة توازنه بعد خسارته في المباراتين الأخيرتين بالدوري.

أما الأهلي صاحب المركز الثاني وهو الفريق الوحيد الثابت في جهازه الفني فقد احتاج إلى مباريات تجريبية ليحافظ على اندفاعاته كما أن ابتعاد كمبروف بسبب مرضه واستقدام فرهاد مجيدي بديلا عنه يعد استثمارا للإجازة، والعين كان كذلك يحتاج لهذه الإجازة لاستعادة توازنه وتنظيم صفوفه وقدم مستوى لا بأس به في بطولة الكأس ونجح في التأهل إلى دور نصف النهائي واستعاد الكثير من بريقه، كما نجح في إبرام صفقة انتقال نجمي الجزيرة صالح عبيد وإبراهيم دياكيه.

لكن يبقى السؤال .. هل سيؤثر ذلك على مواقف فرق المقدمة الثلاثة في لعبة الكراسي الموسيقية التي أطلت برأسها في الأسبوعين الأخيرين من الدوري بعد تراجع الوحدة وتقدم الأهلي والعين؟

إشراك الأندية في وضع الأجندة

قال خلفية سليمان عضو اللجنة الفنية باتحاد الكرة: التوقف بعد الإثارة التي شهدتها الجولات الأخيرة من البطولة فيها تأثير سلبي على الناحية الفنية للفرق، ولكن نريد أن نأخذ أسباب التوقف .. يقول: بالتأكيد يسعى اتحاد الكرة إلى إنجاح الموسم، والدوري هو خلاصة جهد عمل الاتحاد ولكن الحاصل الآن كلنا يعرف الأسباب الحقيقية وراء هذا التوقف وذلك بسبب الارتباطات الخارجية للمنتخب الوطني الأول في تصفيات كأس آسيا، كما أن الاتحاد عليه أن ينهي بقية المسابقات.

ويستطرد خليفة قائلا: بلا شك هناك أندية غير مستفيدة من التوقف وأندية أخرى مستفيدة لاسيما تلك التي قامت بـ «تفنيش» مدربيها وبالتالي يحتاج المدرب الجديد إلى وقت لإيصال تصوراته الفنية للاعبين وهو جانب ايجابي بالإضافة إلى معالجة المصابين كما إنها فرصة للمحترفين الجدد للاندماج مع زملائهم الجدد.

ويرى سليمان إن الكرة الإماراتية في الطريق الصحيح، فيقول: نحن الآن في الطريق الصحيح سيما وان الاتحاد الآسيوي فرض أجندته حيث يبدأ الموسم الكروي في كافة البلدان الآسيوية في موعد أقصاه 15 سبتمبر كما حدد موعدا لانتهاء الموسم، ولكن مشكلتنا أننا كاتحادات عربية غير منظمين، فعلي سبيل المثال لابد من الاتحاد العربي أن ينسق مع بقية الاتحادات لأنه بعيد عن المنطق أن يلعب اللاعب الهاوي 3 مباريات في الأسبوع ولذا لابد أن نكيف مسابقاتنا المحلية و العربية والإقليمية مع أجندة الاتحاد الآسيوي. وخلص سليمان إلى القول: حتى يأخذ برنامج الاتحاد مصداقية اكبر، لابد أن تشارك الأندية في وضع أجندة الاتحاد حتى تشاركه في المسؤولية.

المتنافسون الأكثر تأثراً

اعتبر النجم عدنان الطلياني ان الفرق المندفعة للمنافسة هي الأكثر تأثراً بتوقف مسابقة الدوري لفترة طويلة، ولكنه تساءل.. ولكن ماذا بيد الاتحاد ؟. ثم يضيف: نعم كان من المفروض أن يتم برمجة المسابقات منذ مطلع الموسم حول إعداد المنتخبات والمسابقات المحلية، ولا أتكلم بذلك كوننا أفضل من رجال الاتحاد، ولكن الوضع لا يسمح بأفضل من هذا، وهنا أريد أن اطرح سؤالا .. هل تستطيع الفرق أن تلعب في الدوري دون لاعبيها الدوليين ؟

والإجابة بالتأكيد لا. فالسلبية تتمثل في تأثر اللاعبين ببعدهم عن المباريات الرسمية بفقدانهم لحساسيتها،فيصبح شيئا من الخمول لدى الفرق ولعل المشكلة الكبرى في الدوري ومن وجهة نظري الخاصة أن هناك مجموعتين الأولى تنافس على اللقب والأخرى تسعى للهروب من الهبوط. ولكن الطلياني يرى انه على الرغم من السلبية الرئيسية من جراء التوقف الذي حاصل للمسابقة الآن، إلا انه يرى شيئا من الايجابية أيضا فيقول: من تعاقد مع محترفين جدد أو مدرب جديد فهي فرصة مناسبة لهم للوصول إلى أقصى نقاط التفاهم الفني والانسجام.

ويرى الطلياني أيضا أن تنوع المسابقات يؤدي إلى خلق ضغط بدني ونفسي على اللاعبين فتعد مشكلة تؤرق الأجهزة الفنية للفرق وبالتالي لابد من البحث عن الحلول لأننا دائما ما نسمع ز من اجل عيون الأبيض ز وبالتالي يجب أن يكون إعداد المنتخب معروفا منذ أول الموسم. وتوقع الطلياني أن تكون العودة إلى الدوري ساخنة نسبة إلى وضعية الفرق.

تعودنا على التوقف

قال محمد مطر أمين السر المساعد بالنادي الأهلي معلقا على الموضوع قائلا: التوقف فيه جوانب ايجابية وأخرى سلبية ، فالجانب الايجابي يتعلق بوجود الفرصة أمام الفرق التي تعاقدت مع مدرب جديد أو التي استقدمت محترفين جددا، بينما الشق السلبي يتعلق بالانعكاسات غير الايجابية على المستوى الفني للفرق، ويقول: نحن الأندية تعودنا على مثل هذه التوقفات وبالتالي أصبح لدى الفرق مناعة منها لأنها تعودت على الأمر. ولذا فالأهلي من ناحيته حضّر نفسه لتفادي اكبر قدر ممكن من التأثيرات السلبية وذلك من خلال إقامة مباريات ودية سبقها معسكر داخلي.

ويستطرد قائلا: يمكن اعتبار التوقف انه جاء لمصلحة الأهلي في جوانب سبق ان اشرنا إليها كما جاء لمصلحة بعض الفرق وسلبيا في نواح ثانية أيضا ويضيف: دور الثمانية في بطولة الكأس أول تجربة لهذا النظام المعمول به حيث تلعب الفرق مباراة كل يومين، ولذا فهذا النظام فرصة ثمينة للخروج بدروس يمكن الاستفادة منها ويبقى السؤال .. هل يستطيع اللاعب الإماراتي خوض 3 مباريات في 9 أيام؟ .. الأيام كفيلة بالإجابة (يقول مطر).

ويقول ايضا: أتمنى أن يضع اتحاد الكرة برنامج أفضل في الموسم المقبل ونحن على يقين أن الظروف فرضت على الاتحاد هذه التوقفات وبالتالي كان من الصعوبة بمكان وضع جدول دوري سلس لاسيما وان كافة الاتحادات الأهلية مرتبطة بإنهاء موسمها الكروي قبل نهائيات كأس العالم ولذلك لا نريد ان نقلل من دور الأخوة في الاتحاد كما أننا نرفض المقارنة مع البطولات الأوروبية وذلك لاختلاف ظروف الاحتراف بين كرتنا وأوروبا.

إعدام الدوري

أشار عبدالله صالح مدير فريق الوحدة إلى أن التوقف هو إعدام للمستوى الفني لبطولة الدوري ولا يخدم البطولة على الإطلاق، وقال: ابتعاد الفرق عن المسابقة لمدة تقارب 40 يوما استراحة ليست بالقليلة على لاعب كرة القدم كما أنها تفرض على الأندية إعداد فرقها مرتين للموسم الواحد وهذا حمل زائد على اللاعبين والأجهزة الفنية، وبالتالي نصبح في حيرة من أمرنا خاصة إذا كانت الإجازة طويلة .. فهل نواصل التدريبات ؟ ام نعطي اللاعبين إجازة عن التدريبات ؟ أم ماذا نفعل لكي نحافظ على اكبر قدر من لياقتهم المكتسبة من المباريات الرسمية وعلى الجوانب الفنية أيضا..

ويضيف: ربما الوحدة استفاد من التوقف بسبب قدوم جهاز فني جديد ويحتاج إلى الوقت لتلقين اللاعبين لأسلوبه المراد تنفيذه في المباريات، وإذا تكلمنا عن الإصابات فهي شر لابد منه واللاعب معرض لذلك في أي وقت، ولكن إلى جانب الايجابيات لا يمكن أن نغفل هبوط الجانب الفني للفريق ومن المؤكد أن المباريات الودية لا يمكن أن تعوض المباريات الرسمية لأنها أشبه بتقسيمة. ويخلص الإداري الوحداوي إلى القول: كان من المفترض على اتحاد الكرة إيجاد الحلول منذ البداية، ولذا يجب أن تكون لدينا قراءة مسبقة للبطولات المحلية وروزنامة عمل جاهزة.

الفرق عادت الى البداية

من جانبه علق المشرف على الفريق الأول بنادي الجزيرة مبارك غانم قائلا: اتفق على ان التوقف فرصة جيدة للفريق لتصحيح الكثير من الأمور الفنية وعلاج المصابين، ولكنه في الوقت نفسه يبعد اللاعب عن مستوى الالتحام البدني وأجواء المباريات الرسمية وبالتالي تعود الفرق الى البداية من حيث ضرورة إعادة التحضير الفني والبدني للاعبين وهو ما سيؤرق الاجهزة الفنية ويؤثر على برنامجها التدريبي.

ويلتمس مبارك غانم العذر لاتحاد الكرة بسبب هذا التوقف مشيرا إلى أن مصلحة المنتخب الوطني هي الاعلى والاهم والمقدمة على مصالح الاندية وبالتالي لابد من وجود تضحيات في سبيل دعم مسيرة الابيض خلال منافساته الخارجية.ويرى مبارك غانم ان الحل الامثل للخروج من هذه الظاهرة هو تلافي الاخطاء التي حصلت هذا الموسم من خلال اعادة برمجة البطولات المحلية قبل بدء المنافسات وإعادة تقييم الموسم الحالي بعد انتهائه لوضع اليد على السلبيات والايجابيات.

تثبيت البطولات بمواعيد محددة

اتفق حسن سهيل المشرف على الفريق الاول بنادي النصر مع سابقيه في الاشارة الى وجود ايجابيات جراء هذا التوقف، كما اتفق معهم على ان الظروف كان لها اليد الطولى في فرض هذا التوقف، ولكنه قال: هبوط المستوى الفني للفرق هو السلبية الابرز، وخير مثال فريق النصر والذي كان لتوقف غير مرة احد الاسباب الرئيسة في تراجع مستواه بعكس ما كان عليه في مطلع الموسم الجاري. كما ان التوقف يؤثر على البرامج الخططية الموضوعة للفريق حيث لا اقدر في الوقت الحالي على وضع برنامج تدريبي لمدة ثلاثة شهور.

ويتحدث سهيل عن الحلول الافضل برأيه لتفادي مثل هذا التوقف، فيقول: الحلول بسيطة وموجودة حيث نقوم بتثبيت مواعيد البطولات المحلية لمدة لا تقل عن 3 سنوات ونسير على هذا الجدول، وانا افضل ان نثبت الدوري والكأس بمواعيد محددة لا تتغير، كما اتمنى ان يتم مراجعة الامر حول مسابقة 20 سنة والتي لا ارها مجدية لا سيما وانه دوري اختياري.

تحقيق: عمر جمعة