كل عام، تراكم مسابقة أفلام من الإمارات لتجارب وأفكار جديدة تحدث بهدوء شديد ومن دون ضجة في أروقة المجمع الثقافي وبحضور كم كبير من الشباب الخليجي المتوقد والمتحفز لقيام صناعة سينمائية حقيقية في المنطقة.
وهو حلم يصبح قريب المنال في كل عام مع تكرار هذه التجارب وزيادة الالتفات إلى فن السينما في الإمارات تحديدا التي أصبحت تقود هذا التيار خليجيا وتوجت ذلك باستحداث مسابقة خليجية داخل المسابقة الرسمية والتي سيتم الإعلان عن نتائجها مساء اليوم..
وجود هذا الكم من السينمائيين الخليجيين في دورة هذا العام ذكرني بالمحاولات التي انطلقت قبل حوالي عشر سنوات لتأسيس جمعية للسينما في الخليج والاجتماعات الخجولة التي تلت ذلك من غير أن يكون لهذه الجمعية أساس قوي كما هو اليوم..
وحبذا لو يتم الإعلان من جديد عن نوع من التجمع أو النادي السينمائي الخليجي انطلاقا من هذه المسابقة بشكل ودي وبعيد عن الرسمية..
الملفت في هذه التظاهرة التي لا يزال اسمها (مسابقة) ونتمنى لو يتم الارتقاء بها إلى مرتبة (المهرجان) وضخ المزيد من الدعم لها، هو ذهابها إلى تأسيس ثقافة سينمائية جادة من خلال التعاون مع ابرز تيارات ومهرجانات السينما في العالم.
وعلى مدى ستة أيام قدمت المسابقة هذه السنة كما كبيرا جدا من أفلام (الهايكو) النادرة والتي يصعب تجميعها بهذا الكم الكبير في مكان واحد فكانت تلك فرصة كبيرة للشباب والمهتمين والضيوف لكي يتعرفوا على رؤى وأفكار وتجريبات سينمائية أصبحت من علامات الثقافة البصرية العالمية..
وقد تأثر العالم كله بشعر الهايكو الياباني الذي يعتمد على المقاطع القصيرة جدا والتعبير عن الطبيعة.. ولدينا تجارب معقولة في الشعر العربي حاولت الاستفادة من تقنيات (الهايكو) لكن على مستوى السينما لم نسمع بأفلام عربية اقتربت من هذا الفضاء..
كما أن السينما العالمية قدمت (الهايكو) بأسلوبها الخاص بعيدا أحيانا عن الشعرية الموجودة بالقصيدة.. ويمكن للشباب في الخليج أن يفتحوا أكثر من أفق جديد من خلال التجريب في تقنيات سينما الهايكو..
الملاحظة المهمة التي يخرج بها المتابع للأفلام الإماراتية والخليجية المشاركة هذه السنة أن مساحة البوح والتعبير عن بعض المظاهر الاجتماعية الخاصة كانت عالية جدا.. ومستوى النقد الاجتماعي كان يحمل الكثير من الجرأة غير المعتادة، خصوصا في قضايا المرأة وعلاقتها بالحجاب ونظرة المجتمع لها..
وهذا بحد ذاته مؤشر على نوع من الوعي المبكر لدى الشباب بالقضايا الاجتماعية الحساسة وقدرة السينما على تقديمها وطرح الحلول المناسبة لها بأسلوب جديد ربما يتفوق على أسلوب الدراما الرمضانية التي تكرر في كل عام أسلوب طرح ومعالجة ظواهر المجتمع الخليجي.
مسابقة أفلام من الإمارات التي أصبحت خليجية.. تذهب بهدوء إلى تحقيق منجزها وأهدافها.. وهي تجربة تستحق المزيد من الدعم.
akhozam@yahoo.com