الأهلي .. اسم أشبه بالعملة الصعبة في تاريخ الرياضة الإماراتية، وقلعة من قلاعها الشامخة سواء بالانجازات «الكثيرة» التي لا تعد ولا تحصى أم من خلال قياداته أصحاب «المقام الرفيع» في الإدارة الرياضية. وكما كان التاريخ «المشرف» من صناعة رجالة وأبنائه المخلصين .. فكان عام 2006 أشبه بعام الكوارث بالنسبة للقلعة الحمراء والتي لم تستكن منذ يناير الماضي حينما استفاق الجميع في صباح باكر حمل خبرا غير سعيد في طياته مغادرة هداف الفريق ونجمه الاول فيصل خليل إلى فرنسا سعيا وراء الاحتراف في شاتوروا أحد أندية الدرجة الثانية هناك.. والإدارة لا تعلم !!

المصائب توالت فهاهو المحترف البلغاري ومهاجم الفريق مارتن كامبروف يصاب بداء الكبد الوبائي من نوع «بي» مما يعني ابتعاده اضطراريا عن الملاعب لمدة تزيد عن الشهر وهو ما يؤكد عدم قدرته مواصلة مشوار المنافسة على لقب الدوري 2005/2006 فكان الامر أشبه بالصاعقة على كل الأهلاوية سيما وأن الآمال معقودة على كامبروف وزملائه في مزاحمة الوحدة والعين على بطولة الدوري، كما أن اللاعب كلف «الجيوب» ما يكفي من المال.

ليت الأمور توقفت هنا وحسب، بل ما زاد «الطين بلة » في النادي الأحمر تقدم اثنين من أعضاء مجلس إدارته وهما علي عتيق مشرف فريق كرة السلة، وأحمد حماد مشرف فريق كرة اليد باستقالتهما في غضون أيام قليلة وكأن الإدارة الأهلاوية ما فيها لا يكفيها. ويبقى سؤال، بل أسئلة كثيرة تحوم جنبات هذا الصرح العملاق وتدور في مواضيع كثيرة تصب نهاية في بحر سؤال واحد .. ماذا يحدث في الأهلي ؟

تناقض الواقع

جميع الظروف في الأهلي تتناقض مع بعضها البعض، فعلى الرغم مما سبق ذكره في مقدمة الموضوع إلا أن نتائج الفريق الكروي جيدة، وهو صاحب الاهتمام الأكبر والشعبية الأكثر سار بخطى ثابتة نحو المنافسة على لقب بطولة الدوري في خطوة تؤكد نجاح الإدارة تجنيب الفريق المشاكل أو ان صح تسميتها بـ «الأحداث المثيرة» التي تجري خارج البساط الأخضر.

لا وبل أكثر من هذا، فكلنا نشهد على الانجاز الذي حققه فريق السلة بحصوله على المركز الثاني خلف الوصل في بطولة الدوري على الرغم من ضعف بداية مشواره في المسابقة إلا انه نجح في نهاية المطاف من التواجد على منصة التتويج بعد جهد ملحوظ للقائمين على الفريق سواء فنيا أم إداريا.

فهل الأهلي يعيش عصر الأزمات ؟ .. المراقبون للشارع الرياضي الإماراتي انقسموا في رأيهم بين ما يشير إلى أن الإدارة الأهلاوية تعيش واحدة من أصعب اللحظات التي مرت بها، فيما فريق آخر يؤكد أن الأهلي «عوَّد» الجميع بقدرته على الخروج من الأزمات أيا كانت.. وإذا ما اتفقنا مع الطرف الثاني في حنكة الإدارة الأهلاوية «المعتادة» في الخروج من الأزمات، فهل هي قادرة على تجاوز أزمة فيصل خليل؟

عذرا ربما الموضوع كثرت فيه الأسئلة ولكن الجو العام في الأهلي يدفع كل من يحترم هذا الصرح الرياضي إلى فضول كشف الخيوط للوصول إلى الحقيقة، ولأن الإدارة الأهلاوية التزمت ز الصمت ز حول موضوع فيصل باستثناء بيان خرج بعد 17 يوما من مغادرة اللاعب لناديه ثم عاد الصمت عنوانا مكررا للقضية من قبل الإدارة ليفتح هذا الصمت باب الاجتهادات على مصراعيه ويكثر المحللون في طرح توقعاتهم وتصوراتهم للمستقبل الأحمر.

الاستقالتان

كان مفاجئا للجميع استقالة علي عتيق ومن ثم أحمد حماد من عضوية مجلس إدارة النادي، ولأن العين على الأهلي في الأيام الأخيرة، فيمكن القول ان كل حدث يحدث في الوقت الراهن يصبح له أبعاد في التحليل والرؤى المستقبلية في الصورة والتي سيكون عليها الأهلي.

البعض اتجه إلى تفسير أسباب تلك الاستقالة، ولماذا الآن ؟.. والبعض الآخر ذهب إلى ابعد من ذلك بإطلاق العنان لقراءته للواقع الأهلاوي وبناء عليه التطرق إلى المستقبل. ولن نذيع سرا أو نكشف أمرا إذا ما قلنا أن كثيراً من المتابعين للشأن الأهلاوي راحوا في تفسيراتهم إلى أن استقالة العضوين عتيق وحماد تمهدان لتغيير «ربما» يصيب مجلس إدارة النادي مع نهاية الموسم الجاري، والبعض الآخر والذي توافقت رؤيته مع هذه القراءة أشار إلى «ربما» الضمان الوحيد لاستمرار المجلس الحالي هو الفوز بلقب الدوري، ولكننا نقول انها مجرد «توقعات» ولا تزيد عن هذا الحد في الوقت الراهن وهي قابلة للصواب وللخطأ في الوقت نفسه.

عتيق وحماد ربما قرآ هذا الواقع مبكرا «بحسب ما يقوله البعض»، وربما كانت لهما أسبابهما في تقديم الاستقالة، ولكن ما هو مؤكد أن استقالتهما خالفت رغبة بعض أعضاء الإدارة سيما وأنهم ينشدون الهدوء والاستقرار قبل عودة الدوري إلى منافساته الخميس المقبل.

عمر جمعة