غالباً ما يسدل النصر، الستار على الكثير من الأمور التي تصادف مجريات الأحداث في أي شأن من شؤون الحياة ومنها الرياضية وتحديدا الكروية. وكما أن للنصر أو الفوز في مباراة أو بطولة كروية، أكثر من أب ولأن منتخب الإمارات الأول لكرة القدم، قد حقق فوزا كاسحا على مستضيفه الباكستاني الأربعاء الماضي في ذهاب بطولة آسيا، فان عدم نقل تلك المباراة وبالتالي حرمان جماهير وعشاق الفن الأبيض من متعة المشاهدة، أضحى هو (اليتيم) الأوحد في زحمة فرحة الفوز الكبير. وهذا ما وضعنا في «البيان الرياضي» أمام جدية البحث بموضوعية وشفافية عن (المتسبب) في ذلك الحرمان.
وهنا.. كان لابد من طرح التساؤل على أكثر من جهة ذات علاقة بالموضوع، فكانت البداية أمس مع أحمد الشيخ مدير عام قناة دبي الرياضية وما كشفه من تفاصيل، فيما نكمل اليوم مع الطرف الآخر وهو قناة الـ (art) عبر عدنان حمد المدير الإقليمي للقنوات الرياضية.
حمد يتحدى
يقول حمد: حكاية الـ 100 ألف دولار التي يتردد أن قناة الـ (art) قد طلبتها نظير نقل مباراة منتخب الإمارات وباكستان في كراتشي الأربعاء الماضي في التصفيات الآسيوية، هي مجرد (مزحة) وبالتالي لا صحة لذلك الطلب إطلاقاً.
وهنا (أتحدى) أي احد يستطيع تقديم ما يثبت أن مسؤولاً ما في القناة قد طلب هذا المبلغ عبر ورقة رسمية.
ويسترسل حمد في التوضيح أكثر: قبل أسبوع من موعد المباراة، جاءنا الزميل عبد القادر زيتوني من قناة دبي الرياضية وأصر على أن يكلمني في الموضوع ثم كلمني الزميل عماد عثمان حول الموضوع أيضاً وفي هذه الأثناء لم يكن لدى القناة تفكير آخر غير مباريات بطولة كأس العالم في ألمانيا لأن مباريات بطولة آسيا أمرها محسوم بالنسبة للقناة وهي أنها منقولة حصرياً على الـ (art) وبالتالي لا مجال للتفكير بغير ذلك وأعني أن لا فرصة لبيعها إلى أي قناة ومنها دبي وأبوظبي.
سياسة قناة
ويوضح المدير الإقليمي قائلاً: من جانبي حاولت قدر استطاعتي في أن تتمكن قناتا دبي وأبوظبي من الحصول على فرصة نقل المباراة ولكن الموضوع يتعلق بسياسة إدارة القناة التي لم يخطر في بالها يوما، بيع مباراة الإمارات وباكستان أو أي مباراة أخرى في التصفيات الآسيوية خاصة بعد (خطأ) بيع مباريات كأس الأمم الإفريقية في مصر إلى قناة الجزيرة وهو الأمر الذي كلف الـ (art) الكثير في سياق علاقتها مع المشتركين والمتابعين لها وبما دفع إدارة القناة إلى اتخاذ قرار عدم بيع أي من المباريات التي تأخذها الـ (art) حصرياً.
طلب تعجيزي
ويكشف حمد قائلا: عندما جاءنا الزميل زيتوني، قلنا له وبوضوح إننا لسنا بصدد بيع المباراة ولكن نتيجة لإصراره، وضعنا أمامه طلباً (تعجيزياً) تمثل بـ 100 ألف دولار من (باب المزاح) لا أكثر ولا اقل لأنه وكما قلت، إن الموضوع محسوم ومنتهٍ من قبل إدارة القناة وهو عدم بيع أية مباراة تكون حصرية للـ (art) خصوصا وان الطلب لم يتم بصورة رسمية، بمعنى عبر مخاطبات يعرفها المعنيون في مثل هذه الأمور يضاف إلى كل ذلك أن دبي وأبوظبي تقدمتا بالطلب قبل المباراة بيومين وهذا غير ممكن ويضعنا أمام ضرورة التساؤل.. أين كانت القناتان عند فتح باب أو عروض شراء مباريات البطولة الآسيوية بعد إجراء القرعة 4 يناير الماضي؟
30 ألف دولار
ويشير حمد قائلا: قناة أبوظبي وطبعا بالتنسيق مع قناة دبي الرياضية وقبل يومين من المباراة، تقدمت بعرض بدأ بـ 15 ألف دولار ثم 20 ألف دولار قبل أن يتوقفوا عند الـ 30 ألف دولار مقابل الحصول على فرصة نقل المباراة التي ما كان لـ (art) الموافقة على طلب نقلها حتى لو تم دفع 300 ألف دولار لان الموضوع كان مجرد (غشمره) وليس طلباً حقيقياً أو رسمياً بـ 100 ألف دولار وكما يتردد ثم إن لقاء منتخب الإمارات مع نظيره الباكستاني ليس هو اللقاء (المشفر) الوحيد على الـ (art) .
نحن اشترينا
ويؤكد حمد: لسنا مالكين للحقوق وإنما نحن (اشترينا) ذلك من (بيير كخيا) لأن المالك هنا هو الاتحاد الذي تقام على أرضه المباريات وتم كل ذلك بوقت مبكر جدا حيث (اشترت) القناة حقوق 84 مباراة منها 42 بصورة حصرية بينها مباريات عدد من المنتخبات العربية في التصفيات الآسيوية الحالية وما (يطبق) على الآخرين، ينطبق على منتخب الإمارات فيما يتعلق بنقل مبارياته، لأننا في حقيقة الأمر نعيش زمن (البزنس) أما عصر (سواد العيون) أو حكاية من اجل هذا وذاك، فقد ولى وانتهى!
ويكشف حمد: لولا أن الإعلان قد تم مسبقاً بأن مباريات البطولة الآسيوية ستكون حصرياً على الـ (art)، لكان قرار الإدارة هو منح حق نقل مباراة منتخب الإمارات وباكستان (ببلاش) إلى قناتي دبي وأبوظبي حيث انه وبعد العرض المشترك للقناتين وقبل يومين من موعد المباراة، اتصل محيي الدين صالح كامل بمركز البث في القناة للاستفسار ما إذا كان قد تم الإعلان عن عبارة (حصرياً) للمباراة المعنية أم لا، وعندما جاءه الرد أن الإعلان عن ذلك قد تم مسبقاً، انتهى الأمر بالنسبة لإدارة الـ )فُّْ( رغم حسن النية الذي أظهرناه وجهدنا المبذول باتجاه تمكين دبي وأبوظبي من نقل المباراة ولكن!
عودة للوراء
ويعود حمد بالذاكرة قائلا: دخلنا كما الآخرون دخلوا، في يوم عرض شراء مباريات البطولة الآسيوية بعد 4 يناير وتمكنا من الشراء وهنا أتساءل أين كان من (يدعون) الأساليب الاحترافية من كل ذلك ولماذا لم (يشتروا) تلك الحقوق ومن البداية ليوفروا لمشاهديهم متعة المشاهدة ؟!
وختم حمد بالقول: بذلت ما استطيع من جهد من اجل موافقة إدارة الـ (art) على تلبية طلب قناتي دبي وأبوظبي الرياضيتين ولكن يبقى القرار الأول والأخير بيد إدارة الـ (art).
علي شدهان
