استضاف النادي الثقافي العربي مساء أمس الأول الشاعرات السودانيات: روضة الحاج وسعادة عبدالرحمن وهاجر سليمان في أمسية شعرية حضر فيها الحديث عن التجربة الشعرية في السودان، كما ألقت الشاعرات نماذج من أشعارهن، وقد شهد الأمسية حسين الأمين نائب القنصل العام لسفارة السودان لدى الدولة وعدد من أفراد الجالية السودانية ومحبي الشعر.

أدارت الأمسية الدكتورة سعاد محجوب أستاذة الأدب بجامعة دبي وبدأت الدكتورة سعاد باقتطافات موجزة من تجربة كل من ضيفاتها الشاعرات.

وتوجهت أولا بسؤال إلى روضة الحاج حول ملامح الأدب السوداني والشعر تحديدا؛ انطلاقا من تفرد الأدب السوداني بتجربته الرائدة والتي تتمثل في أدب المرأة السودانية تقول الحاج:

إن الأساس لهذا الفن هو ما ظللنا نقوله دائما بكثير من الفخر؛ ان السودان مميز ليس من سبيل الانحياز لهذا الفن، وإنما بسبب الامتداد الجغرافي الذي استلزم ان يخرج منه هذا الإنسان بصوته الإنساني؛ ذلك ما جاء به صوت الشعر الذي يحمل سماتا تجمع بين الثقافة الإفريقية والثقافة العربية.

واهم خصيصة هي المزج بين المعين الإفريقي الذي اخرج هذا الشعر الخاص والشعر العربي حيث جزء كبير منه موجود في السودان؛ فتجد الانحياز إلى قصيدة التفعيلة والقصيدة الموزونة واضحا.

ثم تحولت إلى هاجر سليمان، بسؤال حول إذا ما كان الشعر بالنسبة لها عاملا من عوامل النهضة فجاء ردها عبر قصيدة؛ مؤكدة انها تتبرك بهذه القصيدة في كل مشاركة وهي تستهل بها قائلة:

سلام من فؤاد إلى نور الهدى الوضاح على خير الأنام). وأضافت أن الشعر عندي من القضايا الخلافية سواء كان على مستوى النقد أو على مستوى الآراء كذلك.

فهناك من يرى أن الشعر ضرورة أن يكون الشعر منطلقا من كل قيد لا تحده حدود، ويعبر بما في نفس المرء بصرف النظر عما كان هذا التعبير بناء او كان يتضمن معاني قد تثير انطباعات ترسخت لدى الناس بشكل سلبي.

وغير مبالين ان تكون لبنة في بناء الحضارة الإنسانية، واعتقد أن الشعر ومن خلال مطالعاتي في تراث الشعر العربي جميل حين يحمل رسالة تتضمن شيئا لبناء الإنسان، وحين يضيف إلى وجدانه.

وحين كانت الحضارة العربية تقوم على ساقي الشعر كان الإنسان العربي حاضرا؛ لكن اليوم فقد الشعر العربي مكانته لأسباب كثيرة حسب معطيات الواقع؛ لكنه أبدا لن يفقد مكانته من حيث التأثير في الإنسان وبناء وجدانه وحضارته فما أجمله وأرقاه عندما يحمل قيم هذه الحضارة العربية العظيمة، وأتصور أن العربي لم يخرج الشعر من جذوره.

أما السؤال الذي وجه للشاعرة سعادة عبد الرحمن والتي كانت مفاجأة الأمسية باعتبارها شاعرة شعبية؛ حول اهتمام الرجل بالمرأة ودلالات ومظاهر هذا الاهتمام وأهميته لإبداع المرأة السودانية؛ فردت بقصيدة بعنوان «الحوبة» ثم أجابت:

اعتقد أن اهتمام الرجل بالمرأة هو سلاح ذو حدين؛ فالاهتمام يغلف في بعض الأحيان بأمور أخرى ويسمى اهتمام؛ لكنه في دخيلة النساء يكون غير ذلك. وتعبر عن مستويات اهتمام كل رجل.

وأضافت: أي كان هذا الاهتمام هو معوقا في بعض الأحيان، أو محددا فهو حين يمنحها هذا الاهتمام فانه يطالبها بمقابل كبير ويترك لها إدارة الكثير من الأشياء بدءا من بيتها إلى الوزارة؛ إلى جانب العديد من الأدوار التي عليها أن تقوم بها لكونها امرأة والمرأة السودانية مكلفة بعدة وظائف في الوقت نفسه .

وفي محاولة المرأة السودانية لإبراز صوتها ووقوفها في محفل كهذا اليوم لتمثل المرأة السودانية اعتبره اجتهاد من المرأة السودانية نفسها. وقد توجهت سعادة بالسؤال إلى الجمهور وتركته مطروحا على الرجال كمن ألقت بالكرة في ملعب الحضور متسائلة (هل هذا الشكل يسمى اهتمام؟

وهل يراه اهتمام لكونه سمح لها أن تجتاز الحدود لتحضر وتشارك بمثل هذه المناسبة؟ فان رآه اهتمام فنحن نشكره، وان كان غير ذلك فهناك العتب) .

لكن لدينا كلمة لابد من قولها ونحن نحمل مسؤولية المرأة السودانية ونتمنى ان نستطيع تمثيلها خير تمثيل ولو بجزء من التوفيق.

تغطية: فاطمة محمد الهديدي