رؤية مغايرة وجديدة لمسرحية «عودة هولاكو» التي تعرضها مساء اليوم على مسرح قصر الثقافة بالشارقة فرقة «آفاق باتنة» الجزائرية وهي المسرحية التي قام بتأليفها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويخرجها المخرج الجزائي لطفي بن سبع؛ الذي سبق وعرضت له مسرحية «الطيحة» في الشارقة عام 2004.

حول ظروف تناول المسرحية مجددا وكيفية إعادة قراءة النص يقول المخرج الجزائري لطفي بن سبع: كانت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة قد أهدتني مجموعة من إصداراتها اشتملت على ثلاثية الشيخ الدكتور سلطان (القضية، وعودة هولاكو، وصورة طبق الأصل) وأول ما استوقفني كلمة المؤلف - التي وردت في المطوية الخاصة بمسرحية عودة هولاكو.

- حيث يقول (من قراءاتي لتاريخ الأمة العربية وجدت ان ما جرى للدولة العباسية قبل سقوطها مشابه لما يجري الآن على الساحة العربية.

وكأنما التاريخ يعيد نفسه فكتبت هذه المسرحية من منظور تاريخي لواقع مؤلم) وقد لفتت انتباهي عودة هولاكو على الرغم من انها كتبت في التسعينات إلا أنها تنضوي على نظرة مستقبلية إذ أنها تحمل إسقاطات من الراهن.

وقد تمت مخاطبة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي واستئذانه بطلب الموافقة على القيام ببعض التعديلات التي يقتضيها العمل؛ فجاء الرد بالقبول والتشجيع، وعلى ضوء هذا البعد بدأ على الفور عبد القادر محاملية بإعادة صياغة النص بتصرف، وقام رفيق بلعيدي بتأليف الموسيقي، أما رزيق نصير فقد اختص بالسينوغرافيا وتصميم الأزياء.

وعن معوقات المعالجة قال بن سبع: كان لابد من التغلب على هذا العدد وهو عدد شخوص المسرحية الذين بلغوا 22 شخصية، وكان لابد ان يتم تقليصهم إلى أربع شخصيات مع المحافظة على الخط الدرامي الذي يربط الأحداث.

فقد تم التركيز على الشخصيات الصانعة للحدث بشكل ساخر يبرز تناقض الحوار والصراع الذي لمسته في النص الأصلي، وقد تطلب هذا التصرف تقليصاً في بعض الحوارات والإبقاء على الفكرة العامة؛ إلا أنني حاولت كشف الشخصيات من خلال تخليصها من الأثقال التاريخية والجغرافية.

وتحميلها دلالات لقيم إنسانية عامة تتوافق مع الراهن، واذكر على سبيل المثال حذف أسماء الأعلام والإبقاء على المناصب بمعنى ان في المسرحية شخصية رجل اسمه الوزير بصرف النظر عن اسمه الذي يوثقه التاريخ حتى يستوعب هذا المنصب كل الأسماء بحيث يخدم النص بمجمله الشكل الساخر الكاريكاتوري الذي يميز الفرقة.

وأضاف: بعد قراءة نص المسرحية وجدت أنها تميل إلى المسرح الساخر، وما يفترضه من تضاد رغم ما تزخر به من واقعية إلا أنها قابلة لان نوظفها بهذا القالب؛ حتى نكرس التجربة الخاصة بالفرقة.

واذ كانت طبيعة القضية المطروحة وطبيعة النص جعلتنا ندمج المدرسة الواقعية الكاريكاتورية؛ حتى لا تُفقد النص محتواه، ثم لجأنا للديكور المتوافق مع الطرح الذي اعتمدنا الرموز الإيحائية؛ فأبرزنا التضاد في الأشكال والأحجام والألوان؛ بينما اعتمدنا في أداء الممثل على التغريب البريختي (نسبة لبريخت) الذي يتميز بأداء الدور وليس تقلص الشخصية.

والسخرية من الدور عند أدائه عوضا عن الإيمان بالشخصية، وقد ساعدني الممثلون؛ فلم يكن هناك أدنى صعوبة؛ لأنهم اعتادوا على هذا المنهاج من خلال تجربتهم السابقة مع مسرحية الطيحة، كما حاولت كمخرج ان أقوم بعملية التنسيق بين عناصر العرض لأرسم لوحة متكاملة قدر المستطاع.

وعن مدة التحضير والتدريب والإعداد التي استغرقت للعرض يقول: لقد استمر العمل والتحضير له مدة 5 أشهر بسبب ارتباطات الممثلين بوظائفهم، و بمجرد الانتهاء من العمل قدمنا العرض الأول للمسرحية في مسرح باتنة الجمهوري.

وهو احد المسارح الجمهورية السبعة في الجزائر؛ تلاه عرض المسرح الوطني الجزائري في العاصمة، ثم ثلاثة عروض لطلبة الجامعات على مستوى ولاية باتنة، وذلك كله استعدادا لعرض الشارقة الذي نعتبره العرض الرئيسي.

من جانبه أضاف متداخلا معنا (أستاذ الأدب العربي والباحث الجامعي) الدكتور نصر الدين بن غنيسه بصفته المشرف الفني والمراقب العام في الفرقة: قائلا: أن المسرح الساخر يقوم على إبراز التناقضات من خلال إعطاء رسالة ايجابية، وتضمينها رسالة سلبية للمتفرج أو المتلقي حتى يقوم بدوره في فك رموزها، ويعيد تركيبها وفق ثقافته وأحيانا وفق حاجته.

وعن اعتماد مفردات وعبارات من اللهجة الجزائرية في نص بالفصحى وما يعنيه ذلك قال: حرصنا في هذا العمل على اعتماد اللغة الفصحى المطعمة بعبارات وجمل من الجزائرية الدارجة المهذبة من أي تقعر محلي بحت.

وذلك لكي نترك بصمة تمثلنا، وتؤكد على وجهة نظرنا؛ فتحويل نص تمت كتابته في الإمارات نقلا عن أحداث تاريخية جرت منذ مئات السنين؛ إلى عرض يتضمن اللهجة الجزائرية هو حسب وجهة نظري يقوم بإضافة مساحة وبعد يساهم في نشر العمل، وتعميم أهدافه وجدواه وعولمته، واختيارنا الجزائرية الدارجة ما هو إلا تحقيق لهذا الهدف وليس تقوقعها كما قد يتبادر للبعض.

فاطمة محمد الهديدي