قبل أربع سنوات مضت في مدينة شينوكو اليابانية جلس جوكول على دكة الاحتياط وهو يتابع في يأس المنتخب الانجليزي لا حول له ولا قوة أمام منتخب البرازيل الذي يلعب بعشرة لاعبين خلال ربع نهائي كأس العالم. والدقائق تمضي سريعة، أجرى السويدي اريكسون ثلاثة تبديلات فأنزل كيرون داير مكان سنكلير، داريوس فاسيل مكان مايكل أوين وأخيراً شيرينجهام بديلاً لآشلي كول.

وأدرك جوكول أن قدره حتم أن يشارك في ربع ساعة فقط طوال مباريات المونديال وذلك في مباراة انجلترا الافتتاحية أمام السويد. وفي أمسية الأربعاء الماضية على ملعب الأنفيلد قال المدرب أريكسون عن جوكول، «كنت أمل كثيراً أن يصل جو كول إلى هذه المرحلة من النضج والأداء الصحيح على عكس ما كان عليه قبل سنوات قليلة وبالذات خلال مونديال كوريا واليابان 2002».

وتابع اريكسون جوكول وهو يعيد صياغة عناوين الصحف الانجليزية خلال اللقاء الودي أمام الأوروغواي. وكان جوكول هو الذي قدم العكسية التي أحرز منها تيركروتش هدف التعادل قبل أن يتسلل من بين خط دفاع الخصم لمقابلة كرة شون رايت فيليب بتصويبة «فولي» على الطائر منحت انجلترا الفوز في الوقت بدل الضائع من المباراة.

ويتابع اريكسون تعليقه على أداء كول «لن اتجاهل اسمه في أي تشكيلة بعد ان اتضحت موهبته المميزة». وفي السابق كان من الصعب تحديد أيهم الأكثر صبراً جول كول أم الرجال الذين تابعوا أداءه وسعوا إلى صقل موهبته الطبيعية. لكن الآن يجاهد داليساندرو لإعادة اكتشاف نفسه مع فريق بورتسموث بينما يؤكد جوكول تفوقه واحقيته بالمشاركة مع المنتخب الانجليزي عن جدارة.

وعندما ذهب جوكول إلى تشلسي مقابل 6.6 ملايين استرليني موسم 2003 لم يكن يرغب في البقاء طويلاً هناك، لكن مع وصول المدرب البرتغالي الداهية مورينيو، بدأت مواهب جوكول في اللمعان في أسلوب اقنع السويدي اريكسون مدرب المنتخب باختياره لسد الثغرة في خانة لاعب الوسط الأيسر.

وبينما يعود الفضل للبرتغالي في تعليم كول أفضل أساليب اللعب واستخدام ذكائه الكروي في دحر الخصم إلا أن هزيمة تشلسي أمام برشلونة ضمن البطولة الأوروبية تؤكد أنه لا يعتبر جوكول أحد أعمدة الفريق لكن اشراكه بديلاً عن زميله المطرود أثبت لمورينيو خطأ ظنه.

هذا الموقف جعل اريكسون يشركه كامل دقائق مباراة المانيا الاربعاء الماضي باعتبار أن مباراة كاملة بهذا الحجم لن تضره كثيراً. ولم يخيب كول ظن السويدي، فبعد أن اثبت أنه أفضل نجوم انجلترا تمركزاً خلال الشوط الأول عاد ليعلن عن وجوده في الدقيقة 75 و94 بفاصل مهاري استقبله المدرب وزملاؤه بحرارة».

محمد سيف النصر