غياب أو اختفاء كتاب الإمارات عن حضور الفعاليات والأنشطة الثقافية بشكل عام وتلك المعني بها اتحاد كتاب وأدباء الإمارت بشكل خاص؛ بات أكثر من لافتة تثير اللغط حولها والتساؤلات.

لم كف المثقفون عن الكلام، وتخلوا عن دورهم كفئة يقع على عاتقها مسؤولية طليعية؟هل هي مواقف لمثقفي الامارت تجاه المؤسسات الثقافية، أم هي حالات مرحلية يمر بها المبدعون وسوف تنقضي؟ أم استسلام لم تعلن دوافعه ومبرراته؟ أم أن تجاربهم الإبداعية لم تكن حقيقية؟

لم تفشل محاولات الاستنطاق والاستعادة والانتقادات والمناشدات وحتى الاتهامات في تحريضهم لإطلاق أصواتهم من جديد لتبرير مواقفهم؟ فمن سيحطم طوق الاحتجاب الاختياري؟أين هم كتاب الإمارات؟ سؤال يطرح في الداخل؛ قبل أن يطرحه القادمون من الخارج.

الشاعر والكاتب الإماراتي احمد راشد ثاني؛ اختار لمداخلته تبرير غيابه عن احد أهم أنشطة كتاب واتحاد الإمارات، وهو الاجتماع العام لاتحادات الكتاب العربية والندوة المصاحبة في الفترة من 24 إلى 26 يناير 2006.

قائلا: لقد حدث كلام كثير حول الاتحاد طوال ثلاثين عاما لكن بلا فائدة، ومنذ تكلمنا وحتى اليوم؛ والاتحاد لم يتغير عما كان عليه، وفي الاجتماع الأخير بخل الاتحاد بإرسال دعوات لأعضائه عبر أبسط وأرخص وسيلة اتصال «الفاكس» وهي الوسيلة الأبسط والأرخص،

ولو أن الاتحاد يود تكريم أعضائه؛ لوجه دعوات رسمية لمجموعة منهم، وتأمين مقر إقامة؛ لأن عدد منهم يقيم في باقي الإمارات كرأس الخيمة وابوظبي، وكان عليه أن يتيح لهم الاختلاط بهذه الأسماء. هذه إجراءات بسيطة لكنها لا تتم.

أما على صعيد الأنشطة العادية؛ فانا اسأل نفسي لم احضر نشاطا لا يعنيني مثل أمسية شعرية لشاعر من موريتانيا أو محاضرة عن أدب الطفل في اليمن؛ لابد من نشاط يهم الكاتب لتتحقق عملية الجذب المفقودة، واعتقد أن اتحاد الكتاب ظاهرة صحافية أكثر منه ظاهرة حقيقية، واعتبره دكانا مفتوحا فقط للفرجة.

من جانبه أفاد علي أبو الريش؛ الأديب الأغزر إنتاجا في الإبداع الروائي المحلي: أين هو اتحاد الكتاب حتى يتواجد فيه الكتاب؟! إن أي مؤسسة أهلية عبارة عن مجموعة أفراد، وإذا كانت القيادة غائبة، وغير قادرة على ضم هؤلاء الناس؛ فلا اعتقد أن هناك أهمية لهذه الجهة؛ لأن المشكلة في المؤسسة نفسها،

وفي غياب فهمها لدورها كـ (اتحاد كتاب) وذلك لان دورها الطليعي والفاعل غائب؛ أؤكد على أن القيادة غير موجودة. نعم لقد توالت على الاتحاد مجموعة من الإداريين؛ لكن ليس لهم علاقة في تفعيل دوره، وأصبح الاتحاد مجرد واجهة اجتماعية لوجه اجتماعي يسعى «للبرستيج» وحتى اليوم.. وبعد أكثر من عشرين عاما؛ نسأل أين التواصل بين الاتحاد، والاتحادات الأخرى.. إن الاتحاد مجال ميت.

والدليل أن الاتحادات العربية قد فرضت أسماء كتابها وإنتاجهم على الساحة العربية؛ وهي تروج لمبدعيها فهل فعل الاتحاد كذلك؟ نحن نعرف عن كتاب عرب لكننا نادرا ما نعرف عن كاتب إماراتي فالدور الفردي يظل ضعيفا إذا حاول الكاتب التواصل بمجهوده الشخصي،

نحن لانود القول أن يفرض الاتحاد وجوده على العالم؛ لكن على الوطن العربي في الأقل. أداء الاتحاد ضعيف، ويوجد فيه من ليس لهم علاقة بالإبداع. لأن المشكلة؛ غياب الفهم لدى القائمين الآن على الاتحاد لدور الاتحاد، وان دوره غير مفهوم، فهو مجرد مكان تجمع أفراد للدردشة في وقت فراغ لا أكثر.

نفت الشاعرة صالحة عبيد غابش قائلة: ليس دفاعا عن الاتحاد ولا عن نفسي؛ لأنني بالفعل كنت خارج الدولة، وكان من المفروض أن أشارك بورقة عمل؛ لكن بسبب وجودي في الخارج في تاريخ الملتقى اعتذرت وأنا متأسفة؛ لأن الواجب يحتم علي المشاركة هذا أولا، وثانيا لايوجد أي عذر للكتاب والمثقفين الإماراتيين الموجودين في البلاد أثناء انعقاد أي حدث هام؛

وفي وجود هذا المستوى من الحضور العربي؛ خاصة إذا كان برعاية رائد الثقافة في الدولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، كما حصل في مناسبة الاجتماع العام لاتحادات كتاب وأدباء العرب الأخير في يناير بالشارقة.

ولو سلمنا بأن؛ لأي من الكتاب موقفا سلبيا تجاه شخص أو مؤسسة؛ لكن لا يجوز التوقف عنده في مثل هذه الفعالية، وما كان يجب ان يتخذ في الثقافة الوطنية، وذلك لواجب إبراز الدولة، واتحاد الكتاب؛ لكي لا يعرضوا أنفسهم لتساؤل الحضور من الضيوف القادمين من الخارج.

هذا الموقف لا يحدث في أي دولة؛ حتى لو لديهم رأي سلبي؛ فالثقافة سلوك قبل أن تكون حركة فكرية، والمثقف المتحضر عليه أن يتجاوز كل المواقف تجاه أي حالة ثقافية محلية، ويكفي فخرا أن الحاكم داعٍ لهذه الحالة، ويمثل صورة للمثقف العربي الملتزم، والواسع الأفق. والراعي بنفسه التقى بالرموز والضيوف، ووسط كل ارتباطاته أوجد لهم فسحة وقت؛ لكن من رافقهم في هذا اللقاء من كتاب ومبدعي الإمارات؟!

الشاعر كريم معتوق؛ الذي تفتقد الساحة المحلية صوته لفترة بدأت تطول يعلق بأن: الساحة كلها غائبة، وهناك فئة من المثقفين ليس لها علاقة حقيقية بالثقافة؛ كما ليس هناك تطور للثقافة؛ فقد كانت في فترة من الفترات فاكهة الساحة؛ بينما هي اليوم تدار من قبل فئة لا تدرك الدور الحقيقي لها.

بالنسبة لي فإني اعتب على الاتحاد؛ ولا أهنئه؛ فلم يتصل بي احد منذ البداية، وحين جاءني اتصال من الاتحاد لحضور ندوة جماليات التحديث في الأدب العربي؛ اخترت ورقة عمل من جملة البحوث التي ستقرأ في الندوة، وطلبت ان ترسل إلي لأتمكن من قراءتها، وبالتالي وضع ملاحظاتي قبل أن احضر، لمناقشة صاحب البحث؛ إنما لم يتم إرسال الورقة؛ أدركت انه ليس هناك مساحة من التقدير فبقيت بعيدا؛ كثيرون لا يشعرون بالتقدير فابتعدوا أيضا.

القاصة سارة النواف أكدت قائلة: انشغالي بالأمومة كان وراء تقليص مشاركاتي؛ لدرجة أني تخليت عن عملي بعد دراسة السلبيات والايجابيات. فقد اثبت لسنوات كفاءتي كإدارية وجاء الدور لأثبت كفاءتي في الأمومة؛ لقد حاولت الإبداع في وظيفتي وموهبتي، والآن جاء دور الإبداع في أمومتي؛ فطفلي محتاج لي أكثر؛ لذلك فإني امنحه ثمانين في المئة من الوقت،

أما العشرون في المئة فاتركها للمشاركات، وكان من الممكن أن تذهب لها؛ لكن لم يعد هناك ما يحرض للمشاركة، أو للحضور فقد تضاءل كل شيء، ولم يعد هناك أسباب محرضة؛ تضاءلت كثيرا، ولم يعد ذلك الأمر الجذاب كما كان من قبل، وانساق ذلك حتى على مشاركاتي من الناحية الاجتماعية فتقلص حضوري فيها.

تلك أصوات بعض من تركوا الساحة الثقافية أو قاطعوا الاتحاد، وهذا صوت من الاتحاد؛ يعلق حارب الظاهري رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالقول: قمنا بكل المحاولات، ووظفنا وسائل التقنية الحديثة؛ للتواصل مع الكتاب؛ لكن ما من مجيب، واليك هذا المثال، وهو رد إحدى الكاتبات؛ التي قمنا بالاتصال بها (ازعجتموني، ولا أحب «المسجات» الكثيرة) كان وضعنا محبطا؛ فنحن نحضر لملتقيات على مستوى رفيع،

ونستقدم ضيوفا من الخارج.. كتابا ونقادا وشعراء ومفكرين؛ فلا يحضر احد من كتاب البلد المضيف، ثم يواجهنا الضيوف بأسئلتهم المستنكرة.. (أين كتابكم؟ أين مثقفوكم؟ أين مبدعوكم؟) فبم يمكننا ان نجيب؛ إلا إيجاد المبررات لغيابهم، والدفاع عنهم. ان الفعاليات التي ينظمها الاتحاد ليست حكرا، ولا تعني أعضاء الاتحاد فقط؛ وإنما تتوجه للأعضاء وغير الأعضاء المنتمين للاتحاد فلابد من المشاركة،

وقد استخدمنا جميع وسائل الاتصال من أجل المشاركة الفعلية في الأنشطة والفعاليات ومنها الندوة التي جاءت على هامش اجتماع اتحادات الكتاب العرب مؤخرا؛ لكن لم يستجب إلا عدد محدود جدا؛ ولم يكن حظنا مع المبدعين في تلبيتهم الدعوة للمشاركة بإعداد البحوث؛ أفضل من تلبيتهم الدعوة بالحضور، ومع أول تجربة على مستوى الخليج، ثبت أن الحال الثقافي يحتاج إلى وقفة؛

ثقافتنا ككل بحاجة إلى هذه الوقفة؛ لأنه لا يمكن استضافة مثل هذا الحدث، ونستجلب ناسا من الخارج، ولا نجد أي رد فعل، ولا أدنى اهتمام من مثقفينا. نعم أرى أن المشكلة اكبر من جهدنا. نحن حين نشارك في بعض الدول العربية يدهشنا حجم الحضور،

ومظهر الالتفاف حول الاتحاد من جميع المبدعين والمثقفين؛ لان الأمر لايتوقف على فرد، وإنما يخص الوطن، وفي مثل هذه المواقف لا ينبغي التوقف أمام مثل هذه الإجراءات؛ إنما عليهم ان يسندوا الاتحاد؛ لا ان ينتقدوه.. بل ومن بعد.

علما ان الاتحاد في خطته يوم مفتوح في كل فروع الاتحاد كل ثلاثة أشهر يمكن أي عضو أو مبدع أو كاتب من تقديم وجهة نظره بمنتهى الحرية وذلك لكي لا تبقى حجة لمن في ابوظبي أو الشارقة أو رأس الخيمة، وهي تجربة لمحاولة لعلها تفلح.

وحينما تعاونا مع دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة؛ لم يكن بسبب نقص في الموارد، وإنما سعيا لمشاركة المؤسسات الأخرى؛ كنوع من التعاون.هي محاولة للوصول إلى الحلقة المفقودة بين المؤسسة نفسها التي تمثل مثقفي الإمارات، والمثقف؛

علما بأننا تكبدنا الفشل في محاولات العثور على أرقام هواتف أو عناوين بعض الكتاب والمثقفين، والبعض ممن عثرنا على أرقام هواتفهم لم يزعجهم رنين الجرس المتواصل والمحاولات المتكررة، فلم نحظ بالرد مرة، ولا باعتذار.

أما بعض من توصلنا إليهم فقد أحجموا عن المشاركة؛ على الرغم من نبرة لديهم ألمحت أن في الجعبة ما فيها! فجاءت تبريراتهم غير مقنعة. فهل هو الاستعلاء على الصحافة والصحافيين؟! أم هو استعلاء على الواقع الثقافي المحلي برمته؟

قال حارب الظاهري عن غيابهم:

دائما هناك حضور إلى أنشطة وفعاليات الاتحادات في الدول العربية؛ من أفراد وفئات ليس لها علاقة بالاتحاد، ويرحب بها، ولا اعتقد ان من سيتقدم للمشاركة أو الحضور، سوف يمنع أو يرد أو ترفض مشاركته. لقد استنفدنا كل الوسائل، وإذا كان هناك، وسائل لم نستخدمها،

ولم نستفد منها؛ فعليهم ان يطلعونا عليها. كنا نعلل غيابهم وندافع عنهم لكن إلى متى؟! الآن لدينا خطة لعلها آخر المحاولات؛ حيث لم يبق أمامنا إلا ان نذهب إلى أماكن سكنهم أو عملهم أو وجودهم.. في المنزل أو المكتب؛ لمعرفة الأسباب في الغياب، كما لا أستبعد ان يتم ذلك بصحبة الصحافيين ووسائل الإعلام

فاطمة محمد الهديدي