احتضنت العاصمة أبوظبي البطولة العربية لكرة القدم النسائية التي تشكل تظاهرة رياضية فريدة في منطقة الخليج في ظل تحفظ الكثيرين الذين يرون أن كرة القدم ليست للمرأة ويجب أن تبقى بعيدةً عن أجوائها، وقد تم تنظيم البطولة على أعلى مستوى من قبل نادي أبوظبي الرياضي بالتعاون مع نادي ضباط القوات المسلحة واتحاد الإمارات لكرة القدم الذي شجع بدوره هذه الخطوة التي ستلقي الضوء على مدى الإقبال على ممارستها من قبل السيدات من مختلف أقطار الوطن العربي
حيث بلغ عدد المنتخبات والفرق المشاركة عشرة جاءت من مختلف الدول العربية حيث يشارك المنتخب العراقي لأول مرة بعد أن تم تشكيل المنتخب النسائي مؤخراً كذلك تشارك جمهورية مصر ولبنان وسوريا وفلسطين ونادي عمان والأرثوذوكسي وفريق الجاليات بالإضافة إلى فريق نادي أبوظبي الرياضي ممثلاً الدولة في البطولة وقد راهنت اللجنة المنظمة على حضور كبير من قبل الجمهور النسائي الذي سيضفي على البطولة طابعاً حماسياً
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل استوعب المجتمع منظر الفتاة وهي تركل الكرة وتجري خلفها وتحتك بالخصم لتنال ركلة حرة أو ضربة جزاء وهل؟ ستشكل هذه البطولة الخطوة الأولى إلى إقامة دوري نسائي منتظم في الدولة أسوةً بالرجال ؟ في بادئ الأمر يجب أن نسلط الضوء على أن كرة القدم ليست حكراً على جنس دون الآخر وإنها لا تختلف عن أي لعبة جماعية شاركت فيها المرأة وحققت نتائج باهرة ككرة السلة والطائرة واليد ومن المعروف أن ممارسة الألعاب الجماعية يحقق لممارسها فوائد عديدة نفسية واجتماعية
فالعديد من البحوث العلمية أكدت أن هذه الفوائد لها التأثير الأقوى لدى المرأة ضعف الرجل فهي لا تزيد الثقة بالنفس فقط إنما تكسب المرأة فن القيادة وكيفية التعامل مع الآخرين وتحمل الخسارة والفوز والضغوطات فلماذا يحرم المجتمع المرأة من هذه الفوائد نحن بحاجة إلى قيادات نسائية متمكنة في المجال الرياضي فلو اكتفت المرأة بدور المتفرج لن نصل إلى الهدف أبداً
ولكن العوائق التي تعترض مسيرة المرأة في دنيا كرة القدم أن المجتمع اعتاد على رؤية ممارسة هذه الرياضة من جنس واحد لفترة طويلة فعندما يشاهدون أنثى تمارسها يعتبرونها نوعاً من الخروج عن المألوف والعرف السائد أو باباً من أبواب المعصية
وهي مرحلة طبيعية يمكن تجاوزها لو وظف الإعلام بشكل جيد في تسليط الضوء على هذه الرياضة وبيان أهميتها للمرأة ففي عام 1991 أقيمت أول بطولة لكأس العالم للسيدات في الصين وسط موجة من الاستياء والاستهجان ولكن ما أن قام الإعلام بدوره في تصحيح النظرة السائدة حتى تغيرت كلياً وأصبح الرجال الجمهور الأول في البطولات النسائية تشجيعاً وحضوراً.
في النهاية تمنياتنا بالتوفيق لمنتخبنا الكروي النسائي وعقبال كأس العالم...
aidaah78@hotmail.com