استضاف مركز الوثائق والبحوث التابع لوزارة شؤون الرئاسة مساء أول من أمس ؛ البروفيسور الإيطالية «فاليريا بياتشيني» مدير مركز بحوث المنطقة الجنوبية وحوض البحر الأبيض المتوسط بجامعة «كاتوليكا» بمدينة ميلانو، في محاضرة بعنوان «الحياة البحرية في الخليج في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين» ألقتها بمشاركة زميلتها من الجامعة ذاتها الدكتورة «اريني ميرسكي».

بدأت «فاليريا» محاضرتها بتعريف موجز عن طبيعة الدراسات الميدانية التي قامت بها في منطقة الخليج، فقالت: شرعتُ بجمع المعلومات الميدانية منذ عام 1982م عن مناطق هرمز ومكران في الجانب الإيراني والباكستاني لمنطقة الخليج من ناحية.

والساحل العربي من ناحية أخرى، أمكنني التعرف من خلالها على الحقائق السياسية والثقافية والاجتماعية لهذه المنطقة البحرية الفريدة من نوعها في العالم؛ والعوامل التي أسهمت في تحويلها إلى مجتمع تجاري عالمي تتأقلم فيه الثقافات والحضارات المختلفة في ظل تعايش اتسم بحركتين «إنسانية ومالية».

وأشارت المحاضرة إلى أن التجاوب الثقافي في منطقة الخليج؛ أحدثه سكانها أنفسهم على مر آلاف السنين في محيط دائم التغير بإدراكهم أن عليهم أن يتأقلموا معه ويعيشوا فيه، وأضافت: أمامنا مجتمع تجاري عالمي متكامل ومتحرك؛ كان البحر.

-وما زال- محور سيادته، ونجد أنفسنا فيه أمام بيئتين ونمطين مختلفين من أنماط التأقلم في الاستيطان بين الحياة البحرية والمنطقة الخلفية التي تتصل بالشواطئ.

وكانت الحركة التجارية المتبادلة بين شواطئ الخليج ومناطق أفريقيا والهند والصين؛ هي العامل الأكثر تعبيراً عن التعايش البحري المتجانس بين الأديان والأعراق والثقافات المختلفة، والتي أعطت للمكان شكلاً فسيفسائياً متميزاً.

وأضافت «فاليريا»: يبدو من خلال الكتابات والنصوص التاريخية التي وصلت إلينا من تلك الفترة - وأعني بها منتصف القرن التاسع الميلادي- صورة زاهية عن واقع منطقة الخليج التنظيمية والبنيوية، فنجد النصوص التي كتبها «ياقوت الحموي» و«المقدسي» و«ابن الأثير» تعطي وصفاً تحليلياً شاملاً عن طبيعة الحياة آنذاك.

وقد حدثت بعض الانقلابات في تركيبة السلالات الحاكمة في منطقتي فارس وكرمان وفي شبه الجزيرة العربية المطلة على الخليج أدّت إلى تغيّر في الشؤون التنظيمية وظهور أنماط جديدة في منطقة الخليج.

محمد الأنصاري