«في كل صباح يطالعنا ناصر الظاهري في جريدة الاتحاد بـ «العمود الثامن» فنقرأه،وفي صباح كل سبت نقرأ له في مجلة المرأة اليوم زاويته المعتادة «على سفر نذهب بعيدا .. نذهب عميقا» وفي مطلع كل شهر نقرأ له في مجلة الرياضة اليوم زاويته «على مرمى قلم».

هذا ما قاله الدكتور رسول محمد رسول عن ناصر الظاهري عند لقائه بالجمهور الحاشد الذي جذبه الاعلان عن أمسيتة في اتحاد كتاب وأدباء أبو ظبي والتي أقيمت لمناقشة روايته الاولى «الطائر بجناح أبعد منه» والتي صدرت مؤخرا عن دار رياض الريس بينما سيتم اقامة حفل توقيع بمناسبة صدورها في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب خلال الأيام المقبلة.

قدمه د. رسول مشيرا لاصداراته السابقة في مجال القصة القصيرة وهي عندما تدفن النخيل، خطوتان للحياة خطوتان للموت، وحالات من الليل يغشاها النهار .

وناصر الذي درس الاعلام واللغة الفرنسية،راقه المقال القصير،فكتب وكتب مستمدا من حراك الواقع مادته المقالية،وعندما تراكمت جمعها في كتب. .

«ولما كان الهم الابداعي لدى مبدع ما لايقترن بحدود كما أكد رسول مسترسلا» وجد الظاهري في الرواية ملاذا آمناً ولجأ اليها بعد تعب وعناء بوصفها الأكثر قدرة على تمثيل الذات، والأكثر قدرة على منح المبدع مساحة لامتناهية.

إنها رواية «الطائر بجناح ابعد منه» الذي قال عنها الكاتب والناقد فرحان ريدان في مداخلته النقدية.

«لكل رواية سمتان أساسيتان الأولى الحكاية والثانية الخطاب الروائي، ولم أتناول الخطاب الروائي انما تناولت الحكاية، فهناك مرصد وهو الراوي الذي يمثل الكاتب ويتخذ طريقة السرد، مع إصرار ناصر على استخدام تقنية الرؤية المصاحبة.

وفيه استطاع أن يكسب الحدث درجة كبيرة من الاقناع والواقعية، مع قدرة الراوي أن يبدأ من أي نقطة، وهذا ما يبيح له امكانية الحركة الارتدادية خاصة وأنه استخدم أكثر من تقنية من تقنيات السرد».

أما الشخصيات التي تشكل الرواية فكانت المحور الآخر الذي تحدث عنه ريدان قائلا:«لم يقدم الظاهري ملامح أساسية للشخصية،وجاءت نسبة نعت الشخصيات أكثر من نسبة الأفعال وهناك ندرة للفعل المفارق الذي تنجزه الشخصية».

انها الرواية الأولى التي نشرها الظاهري لقد خرجت منه كما قال ولن يعود الى قراءتها لقد أصبحت ملكا للناس. انها نتاج علاقة قديمة هذا ما اكده قائلا:

«الكثير يعتقد انني بدءت بكتابة القصة لكن في الحقيقة أول ما بدأت.. بدأت بكتابة الرواية التي بدأت أسطو على شخوصها، وأسرق مواقف كثيرة منها وهي سرقة مشروعة،فكان مصير الرواية أن تبعثرت بين مجموعات قصصية، وأدركت أنني كاتب قصة، لكن الرواية كانت تلح على ذاكرتي.

وتستفذني من حين لآخر حتى كان هذا العمل الذي استغرق مني سبع سنوات متقطعة، لقد حملتها الى دول عديدة،كانت تنام على ركبتي في التنقلات،انه باب سحري اذا دخلته لن تخرج منه ولابد أن تكون بنفس هذا القوس قوس النشاب، وبعد سنين بنفس الايقاع من هنا تأتي صعوبة هذه الرواية».

ومن ثم انتقل الظاهري الى نقطة مهمة في تجربة كل مبدع وهي نسب ابداته الى شخصيته وتجاربه قال: «كثيرون يعتقدون ان الرواية حكاية ناصر الظاهري لكني أقول هي رواية قريبة مني ككاتب وبعيدة عني كشخصية.

وربما تتداخل الأمور ويصبح كل ما هو بعيد هو كل ما هو قريب في الرواية، ولهذا يقول كل من يعرفني انت موجود فيها ولحسن الحظ أنني اعتمدت على تكنيك الروائي القرين . بالطبع ورطته بمسألة انسانية لم تكن بعوالم الأرضيين أو الجن لذلك فشل في أن يوقعني. أما العنوان فاخترته بالمشاركة مع الصديق شوقي عبد الأمير.

وقبل الدخول الى عالم الرواية جاءت الصفحة الاولى مليئة بالاهداءات انه واجب لأصدقاء جميلين ووددت ان أشكرهم في زمن كان فيه انكسار الحلم، وهي اهداءات بخط اليد ».

وردا على أسئلة الجمهور عن معرفته بنهاية الرواية قال الظاهري: «النهاية مثل العنوان، وربما يقرر الكاتب عنوانه قبل البدء بالكتابة، وكذلك هي النهاية، أما نهاية» الطائر بجناح أبعد منه «فهي مفتوحة ولكل شخص الحق باختيار النهاية التي يريدها».

عبير يونس