من خلال متابعتنا لمشوار منتخبنا الوطني للشباب ابتداء من نوفمبر الماضي خلال منافساته ضمن المجموعة الثالثة المؤهلة إلى نهائيات كأس آسيا التي تستضيفها الهند خلال الفترة من 29 أكتوبر وحتى 12 نوفمبر المقبلين وانتهاء بمباراته الودية التي لعبها مساء أول من أمس أمام رديف فريق الشباب والتي انتهت بفوزه بهدفين لهدف..

يمكننا القول ان منتخبنا الشاب كشف ضعف المستوى الفني لدوري الشباب وعكس صورة هذه الحقيقة المرة كما أرشدنا إلى ملاحظة مهمة وتتلخص في غياب بعض هذه العناصر الشابة والتي تلعب ضمن الفريق الأول لناديها عن المشاركات الرسمية وربما مشاركته مع فريقه طوال الموسم لا تتعدى زمن شوط واحد في مباراة.

انطلاقا من هذه المقدمة لابد من الإشارة إلى ضرورة اعتماد الجهاز الفني للمنتخب بقيادة المدرب الفرنسي بونفيه ومساعده المدرب الوطني سالم ربيع والى جانبهما اتحاد الكرة كذلك حيث بات عليهم الاعتماد على التجمعات الشهرية والتي لابد أن يتم تفعيلها من خلال معسكرات خارجية يتخلل تلك التجمعات والمعسكرات أكبر عدد ممكن من المباريات الودية مع مختلف المدارس الكروية

سواء كانت آسيوية أم أوروبية وهو ما يتم بالفعل حيث لعب منتخبنا مباراتين أمام إيران وهو أحد أفضل المنتخبات الآسيوية وسبقته مباراة تجريبية مع بطل آسيا منتخب كوريا الجنوبية كما أن النية تتجه (بحسب ما علمنا) إلى مخاطبة منتخبات قوية كاليابان وعدد من المنتخبات الأوروبية.

سيما وأن شبابنا مغيبون من خلال ضعف مسابقة دوري فئتهم عن أقصى درجات الاستفادة الفنية وبالتالي لابد من تعويض هذه الجزيئية من خلال هذه المعسكرات والمباريات الودية والتي تؤمن ما هو غائب عن لاعبنا من حيث قوة المنافس الفنية وقوة الالتحام البدني مع فرق تمتاز بالبنية الجسمانية الكبيرة والقوية وهو ما نتوقعه من خلال مشاركتنا في البطولة الآسيوية المقبلة.

هناك تطور.. ولكن !

بدء من التصفيات وانتهاء بالمباراة الأخيرة لمنتخبنا الشاب يمكن الجزم على وجود حالة من التطور »التدريجي« على الصعيد الفني للفريق على الرغم من حالة البحث والتنقيب التي يعيشها المدرب بونفيه، وهذا الكلام لا يعني إطلاق الحكم »مبكرا« على عمل الرجل بقدر ما تم ملامسته من خلال المتابعة للمباريات،

وإذا ما كنا نشير إلى ضعف منسوب اللياقة البدنية وغياب الشق الهجومي بعد كل مباراة لعبها شبابنا وأشرنا تكرارا إلى العامل الذي أسلفنا ذكره في بداية الموضوع، فإن الملاحظ الايجابية الأبرز هي النمط الجديد في اللعب والذي يفضله بونفيه باعتماد الضغط على المنافس من منتصف الملعب وهو ما يؤمن »ميدانيا« خطي دفاع وبالتالي كان التطبيق لهذا الجزء جيداً في الحصة الأولى من المباراة

ولكنه سرعان ما يتلاشي في الشوط الثاني وبالذي يفرض على المدرب إجراء تبديلات »بالجملة« فيفقد على أثرها الأبيض الشاب هويته الفنية. كما أن غياب الأساسيين من لاعبي الوحدة والعين بسبب مشاركتهم في كأس الاتحاد فسح المجال أمام وجوه أثبتت جدارتها كأحمد جاسم وماجد عبدالله وياسر عبدالله وغيرهم

بصراحة.. وعلى الرغم من الإشارة إلى وجود تطور فني »نسبي«،

لكن لابد من القول ان منتخبنا بحاجة إلى كثير من العمل الشاق حتى نخرج بمنتخب قوي قادر على المنافسة الآسيوية ولكن لابد من الإيمان أن السبيل إلى ذلك بالاعتماد على برنامج تحضيري قوي. ولكن نتمنى ان لا تكون مباراتنا مع رديف الشباب تدخل في حسبة المباريات الودية »المطلوبة« قبل المناسبات الآسيوية لاسيما بعد الاداء الضعيف الذي قدمه المنافس فلا يمكن اعتبار ملاقاته بالاختبار الحقيقي لشبابنا.

تعاون مطلوب

بعيدا عن ايجابيات وسلبيات الجانب الفني لمنتخبنا، يجب الإشارة إلى نقطة مهمة ربما تكون حجر عثرة في مشوار الإعداد، فلاعبونا تصطبغ على هوية اغلبهم صفة الطالب ومنهم من هو في المدرسة ومنهم من هو أكبر قليلا ويدرس في كلية جامعية، وهنا بيت القصيد، فإذا ما كانت مطالبنا بتوفير معسكرات خارجية وداخلية وتحقيق ما طلبه المدرب بضرورة لعب 20 مباراة ودية، فمن المؤكد أن لدينا مطلباً إضافياً

ويتمثل بضرورة جلوس رجال الاتحاد مع المعنيين في وزارة التربية والتعليم وإمكانية وضع التسهيلات أمام لاعبينا من أجل توفير المناخ الأفضل للتجمعات والمعسكرات المقبلة، ولنا مثال حي حينما تم تجميع لاعبينا في مدرسة واحدة ونقلهم لإحدى مدارس دبي خلال فترة منافسات التصفيات الآسيوية التي استضفناها.

كتب عمر جمعة