نظم مركز زايد للتراث والتاريخ في العين مساء أول من أمس محاضرة بعنوان «ظاهرة التداخل بين اللغة الأم واللغة الثانية» ألقاها الدكتور حسني مصطفى الدالي، الأستاذ المشارك بقسم اللغويات التطبيقية بكلية الدراسات الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات.

سلط المحاضر الضوء على هذه الظاهرة اللغوية المهمة التي شغلت الباحثين في مجالات علم اللغة التاريخي والتطبيقي، وكذلك علماء النفس الإدراكيون لمعرفة تأثير اللغة الأولى وإطارها الحضاري في اكتساب اللغة الثانية»، بما في ذلك من تطبيقات تربوية تتمثل في تعدد وتنوع أساليب واستراتيجيات تدريس اللغات الأجنبية.

تحدث الدالي في بداية محاضرته عن ظاهرة التداخل وتأثير اللغة الأولى في اكتساب اللغة الثانية ليس فقط كنظام لغوي ولكن أيضاً كنظام حضاري ذي سمات مميزة، مؤكدا على أن اللغة ليست نظاماً لغوياً فحسب.

ولكنها إلى جانب ذلك كيان حضاري؛ وكما أن للنظام اللغوي لأي لغة قواعده وأصوله والتي تختلف من لغة إلى أخرى، فإن الإطار الحضاري للغة له من السمات ما يميزه عن الأطر الحضارية للغات الأخرى.

وناقش إمكانية التعرف على تأثير هذه الظاهرة في مجال تدريس اللغة الإنجليزية للطلاب العرب، ومدى إمكانية استخدام اللغة العربية في تدريس اللغة الإنجليزية.

وقال: انه على دارس اللغة بالانجليزية ان أراد أن يصل إلى مستوى النضج اللغوي في اللغة الثانية فعليه الإلمام الكامل باللغة الثانية كنظام لغوي، وأن يكون واعيا وفاهماً فهماً كاملاً بالأطر الحضارية التي تستخدم فيها اللغة.

وأن يحاول التخلص من التداخل السلبي للغة الأولى وذلك بمزيد من التدريب والممارسة على التفكير باللغة الثانية بدلاً من الاعتماد على الترجمة الحرفية من اللغة الأولى إلى اللغة الثانية.

وأشار الدكتور الدالي إلى وجود تضارب ملحوظ في آراء الباحثين في مجالات علم اللغة العام والتطبيقي وعلم اللغة النفسي، وإلى سبع وجهات نظر مختلفة حول الموضوع، فترى مجموعة من الباحثين أن تداخل اللغة الأولى هو العامل المؤثر في اكتساب اللغة الثانية.

، وأن هذا التداخل قد يكون إيجابياً في حالة التشابه بين اللغتين أو يكون سلبياً في حالة الاختلاف، ويرى فريق آخر من الباحثين أن عملية التداخل وإن كانت مهمة إلا أنها ليست بالعامل الأوحد المؤثر في اكتساب اللغة الثانية.

وفريق ثالث يرى ضرورة الاهتمام بالمتعلم نفسه وعدم مناقشة قضية التداخل اللغوي من منظور اللغة الأولى، بينما يرى الفريق الرابع أنه يجب مناقشة هذه القضية من منظور مفهوم Markedness والذي اعتبر عملية التداخل اللغوي عملية إدراكية تعتمد على إدراك المتعلم نفسه لدرجة التشابه أو الاختلاف بين اللغتين.

وترى المجموعة الخامسة من الباحثين أن عملية التثقيف لها دور مؤثر في عملية اكتساب اللغة الثانية بصفة عامة وتحديد دور اللغة الأولى بصفة خاصة.

وفي نهاية المحاضرة، أوضح الدكتور حسني الدالي أن جميع الآراء السابقة تمثل اتجاهات البحث والفكر المختلفة بظاهرة التداخل اللغوي.

وعلى الرغم من أهمية هذه الآراء كمفاهيم بحثية نظرية تبلورت من خلال تجارب ودراسات ميدانية إلا أن القيمة الكبرى لهذه الأفكار والاتجاهات تكمن في تأثيرها على طرق تدريس اللغة الثانية.

وهذا ما جعل القائمين على تدريس اللغة الإنجليزية كلغة ثانية في حيرة من أمرهم في تحديد طرق الأكثر فعالية في مساعدة الطلاب للوصول إلى مستوى متميز في اللغة الثانية.

حيث أن البعض يؤيد استخدام اللغة الأولى والبعض الآخر يرفض الفكرة في حين يرى فريق ثالث أنه لا مانع في ظل وجود شروط معينة تتعلق بمستوى الدارسين أنفسهم ومدى صعوبة التراكيب اللغوية وكفاءة القائمين على التدريس.

سليم المستكا