واصل ملتقى الشارقة الخامس للشعر العربي فعالياته صباح أمس بندوة مفتوحة للشاعر السوري علي كنعان تحت عنوان «الشعر العربي المعاصر بين الانتشار والانحسار» استهلها كنعان بقراءة مقاطع من ديوانه «النخلة» .

ومن ثم بدأ بحديث مكثف يشبه النجوى عبر بوح خاص في حضرة القصيدة، موضحاً ان العنوان الذي تحمله الندوة يفتح الباب واسعاً أمام ألوان شتى من الآراء والملاحظات، مؤكداً ان الأمة التي تتخلى عن الشعر مستعدة للتخلي عن تراثها ومستقبلها معاً.

لان الشعر هو التجلي الفني وإعمال للقيم والمثل التي تؤمن بها وتعمل على نشرها، مع ان نسبة كبيرة مما يطالعنا في الدوريات الأدبية والمواقع الالكترونية لا يدخل في باب الشعر ولا النثر لأنه يفتقر إلى مقومات الكتابة الأساسية وصاحبها ابعد ما يكون من إدراك سر اللغة وسلامة العبارة.

وبناء الجملة المفيدة والسبب الرئيسي حسب رأي كنعان يعود إلى الخلل البنيوي في مناهجنا التربوية وبؤس ثقافتنا وقطيعتنا مع التراث على اختلاف أصوله الأدبية والعلمية والفقهية. وفيما يتعلق بانحسار الشعر أوضح ان الشعر ليس في حالة بلبلة أو انحسار.

وما يعني كنعان هنا هو الشعر الجديد بحمل هذا المصطلح، حيث ان ظاهرة الاختصاص التي تعد من ابرز سمات العصر هي التي جعلت الشعر يبدو في حالة حصار وتأزم وانحسار، فقد كان الشعر ديوان العرب، لكنه لم يعد قائماً بهذه المهمة ولا ينبغي له ذلك.

وإذا كان في كل مدينة عربية مئة عاشق حقيقي للشعر، فهذا يعني ان هذا الفن الجميل العذب مازال بخير وعافية وازدهار ولا خوف عليه من التردي أو الانقراض.

ويؤكد الشاعر علي كنعان انه بعيدا عن ثنائية الانتشار والانحسار، المهم هو قارئ الشعر، فالقارئ المتأني يعيد إنتاج القصيدة ويجدد وهجها وحرارتها، فقارئ الشعر هو العاشق الذي ألم إلماماً جيداً بتراث أمته الشعري والنثري وسعى بجد واهتمام وصبر إلى الاطلاع على روائع الشعوب الأخرى.

وانطلاقاً من ان الشعر يحتاج إلى حامل، يتطرق كنعان في ورقته إلى بعض الشعراء الذين جعلوا من أنفسهم ومن أصحابهم منابر إعلام ودعوات نشطة، ويختار من الشعراء الأكثر انتشاراً نزار قباني، ومحمود درويش وأدونيس، مؤكداً ان هذا الاختيار ليس فيه حكم قيمة ولا يعني انهم أهم من غيرهم.

ويوضح كنعان ان قضية المرأة هي الحامل الذي طار باسم نزار قباني عبر الآفاق، وان كانت هذه القضية تثير كثيراً من الجدال إلا أن حساسية المشاعر المرهفة هي التي التقطت هذا الخيط الندي العذب، ومعجمه الشعري ونسيجه الجمالي الخاص على بساطة مفرداته وشيوع صوره، اسهما في سعة انتشاره.

وبالنسبة لمحمود درويش يرى كنعان ان فلسطين هي الحامل الذي جعل شعر درويش يمتد على اتساع العالم، لكن هذا الحامل لا يكفي وحده ولعل امتياز الشاعر كامن في لغته وتفرده في نسج هذه اللغة.

أما الحامل الشعري لدى ادونيس، وبخاصة في دواوينه الأخيرة، فهو مشروع الحداثة الذي مازال ملتبساً، لأن الحداثة في الشعر أو الرواية أو التشكيل لا تنسجم ولا تعيش في مجتمعات لم تقارب الحداثة ولم تدخل بعد أولى أساسياتها وأجوائها ومنطلقاتها.

ويؤكد الشاعر كنعان ان حامل الشعر عند هذا الشاعر أو ذاك هو حامل ذاتي واجتماعي وحضاري في الوقت ذاته، ما دام الشعر جوهر كل إبداع إنساني حضاري.

وختم الشاعر كنعان ورقته بقصائد مختارة من دواوينه ليفسح المجال للنقاش الذي تمحور حول دور وسائل الإعلام في انتشار الشعر وطرق الاتصال بين الشعراء والآخرين والفوضى وما تأثيره على تلك الطرق، وتجربة الشاعر كنعان في اليابان وخصوصية الشعر الياباني وعلاقته بالقراء.

محمود أبوحامد