فاطمة محمد الهديدي
علمت «البيان» أن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة اختارت الشاعرين الراحلين؛ الإماراتي مبارك سيف الناخي التميمي، والتركي ناظم حكمت لتكريمهما بمناسبة يوم الشعر العالمي الذي يوافق الحادي والعشرين من مارس، وهو اليوم الذي أقرته اليونسكو عام 1999 بأن يكون يوما عالميا للاحتفاء بالشعر.
ولد الشاعر مبارك سيف الناخي ونشأ في الشارقة، وتوفي فيها العام 1982م عن عمر يناهز الخامسة والثمانين. كان مجدا في طلب العلم والحث عليه، وقد ساهم في إنشاء المدرسة التيمية بالحيرة، واتصل بعدد من العلماء والأدباء، كما ساهم في تأسيس دار الكتب القطرية.
زار مبارك الناخي كثيراً من الأقطار العربية والإسلامية؛ فكان ضمن وفد من إمارة الشارقة برئاسة الشيخ صقر بن سلطان القاسمي الذي زار مصر للتهنئة بقيام ثورة يوليو 1952م. كما زار فلسطين والتقى بعلماء القدس وعلماء الشام، وكانت تربطه علاقة طيبة بالشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، وزار الهند، والتقى بعدد من علماء الجامعة المركزية الذين رحبوا به، وكان من بينهم الشيخ أبو الحسن الندوي، ويعتبر الناخي من أوائل الداعين إلى الاعتصام يدا واحدة أمام الأعداء.
كما كان الأديب مبارك الناخي أول متحدث في الإمارات عن قضية فلسطين، وخاصة بعد ان قرأ كتاب (النار والدمار في فلسطين) فانفعل به وظل يخطب في المساجد أيام الجمع وفي المجالس مشهّرا بأعمال الانجليز، وداعيا إلى الجهاد ضد الانجليز. ونتيجة لهذه الغيرة والمشاعر الإسلامية بدأ الانجليز يكتبون عنه التقارير ويعتبرونه ثوريا. وهو من أوائل من راسلوا الصحف العربية ونشروا فيها واشتركوا في إعدادها بدءا من عام 1927م منها (الفتح والشورى والشباب).
ومن أشعاره التي يستنهض فيها أبناء وطنه ويحثهم على العلم والمعرفة، والاتحاد نقتطف: (هيا بني وطني للاعتصام يدا/ هيا بني وطني للخير أعوان/ صونوا البلاد عن الأعداء واتحدوا/ فالخلف ذل وتمزيق وخسران/ خذوا مثالا من اليابان نهضتها/ حتى غدت ولها في الغرب ترنان/ أهاب بالنوم ميكادو وعلمهم/ ان الحياة صناعات وعرفان).
كما يعتبر الشاعر التركي «ناظم حكمت 1902 - 1963» رائد الحداثة في تركيا، وقد عرف بالشاعر المناضل حسب وصفه لنفسه، كما عرف بالشاعر الملتزم والشاعر الاممي. نبعت كتاباته من منظور إنساني شامل وعميق؛ اعتز بأنه كاتب تركي عادي أعطى قلبه وعقله وقلمه وعمره كله لشعبه. مجد نضالات كل الشعوب في سبيل الاستقلال القومي والعدالة الاجتماعية والسلم. برع في الشعر الملحمي إلا ان العديد من قصائده مباشرة ويبدو فيها النفس التعليمي حين يتوجه إلى الشعب بمقولته الشهيرة (ما أريد قوله للشعب). أسس شاعريته الخاصة والفريدة والتي كانت حصيلة موهبته الكبيرة وثقافته الواسعة. تأثر بقصائد الديوان «العثماني» الذي دمج بين التركية والعربية والفارسية، ثم تعرف على الشعر الروسي الحديث، وخاصة على شعر الروسي ماياكوفسكي، ولم يكن تأثره بالشعر الفرنسي وتعرفه على رموزه وصداقته لهم بأقل من الروسي ومنهم اراغون. أصر حكمت على العنصر الغنائي في قصيدته ولكن ليس البكائي الحزين