يُعتبر الموسم الحالي من أفضل المواسم التي لعبها عبدالرحيم جمعة نجم منتخبنا الوطني ونادي الوحدة رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها وكادت
تبعده عن محبوبته الكرة وعشقه المستطيل الأخضر، ولكنه تحدّى معاناته وعاد أكثر بريقاً ليمتع جماهيره بأداء متميز. وخلال مباراة منتخبنا الأخيرة أمام عُمان في أولى مباريات تصفيات كأس آسيا كان الورقة الرابحة بجهده وفدائيته وإخلاصه واستغل خبرة 86 مباراة دولية على مدى 10 أعوام في ترجيح كفة فريقه من خلال التوازن في الأداء ما بين الدفاع والهجوم ورقابة أبرز لاعبي الفريق العُماني وفرض السيطرة على منطقة وسط الملعب التي يتميز بها الفريق المنافس وفتح الطريق أمام الهجمات السريعة التي أحسن إسماعيل مطر إحداها ليحرز هدف الفوز الغالي.
ويعتبر عبدالرحيم جمعة من الجنود المجهولين بفرقهم سواء بناديه الوحدة أو صفوف الأبيض الإماراتي بفدائية لعبه وحسن تنفيذه للمهام التي يكلف بها، و إضافة إلى ذلك فهو لاعب خلوق ويعتبر قدوة للأجيال الجديدة بموهبته وعطائه وإخلاصه. وبعد انتهاء مباراة منتخبنا أمام عُمان بدت السعادة الكبيرة على وجهه، وكانت فرصة لتهنئته ومعرفة العديد من الأسرار عن هذا الفوز الغالي والعديد من الأمور الكروية المثارة حالياً بالساحة.
ـ الفرحة عقب مباراة عُمان كانت كبيرة من الجميع ما تفسير ذلك من وجهة نظرك؟
ـ الفرحة جاءت من القلب لعوامل عديدة دعني أتحدث عنها بشيء من التفصيل.. فقد كانت تحضيراتنا للمباراة جيدة وقبلها بعام كامل من خلال المباريات الودية العديدة التي خضناها سواء داخل ملعبنا أو خارجه، ومع فرق عريقة وقوية مثل اليابان والبرازيل وفرق إفريقية متميزة، وكذلك كوريا الجنوبية، وجاءت نتائجنا إيجابية في معظمها، وأتاحت لنا فرصة الاحتكاك الجيد واكتساب مزيد من الخبرات ونيل ثقة الفوز وهذا شيء طبيعي.
لا للمعسكرات
ـ يلاحظ أن التركيز كان على أداء المباريات دون المعسكرات؟
ـ بالفعل لم تكن هناك معسكرات طويلة كالتي كانت تحدث أيام زمان، وتمت الاستعاضة عنها بمباريات قوية ومعسكرات لأيام محدودة مما أزال الملل من نفوس اللاعبين وجعل للاستعداد بريقاً جديداً وتحدياً خاصاً لتحقيق الفوز خلال المباريات.
ـ ولكن الفريق دخل معسكراً لمدة أسبوعين قبل مباراة عُمان؟
ـ هذا ظرف استثنائي فقد شعر الجهاز الفني بمدى إرهاقنا من مباريات الدوري والكأس حيث جاءت أغلب المباريات مضغوطة، وفي الفترة الأخيرة لعبنا 3 مباريات في أسبوع واحد خلال مباريات الكأس، ورغب المدرب في عمل برنامج خاص يزيل آثار هذا الإرهاق، وبالفعل تجمعنا لمدة أسبوع وكانت التدريبات خفيفة جداً ولم نلعب أي مباريات خلاله مما سهم في استعادة اللاعبين لمستواهم المعهود وكانت لفتة طيبة من الجهاز الفني.
وفي الأسبوع التالي ركزنا على شغل المباراة وحسن الاستعداد للقاء عُمان وكان كل لاعبي الفريق في حالة معنوية مرتفعة، ولله الحمد من خلال الأجواء التي ساعدتنا على التركيز بشكل كبير في أجواء المباراة.
دافع معنوي
ـ حضور كبار المسؤولين لم يشكل ضغطاً عليكم قبل المباراة.
ـ بالعكس فقد ساهمت زيارات كبار المسؤولين لنا في رفع معنوياتنا وزيادة حماسنا بشكل كبير، تخيل أن يحضر للمران سمو الشيخ عبدالله بن زايد ومعالي عبدالرحمن العويس والشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان. هذه الزيارات ساهمت في ارتفاع معنوياتنا بشكل كبير وزادت من ثقتنا بأنفسنا وجعلت إرادتنا تقوى من أجل تحقيق الفوز خاصة ونحن نلعب في أرضنا و وسط جماهيرنا ولابد أن نكون عند قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا.
كما أشيد بجهد إدارة اتحاد الكرة برئاسة يوسف السركال في توفير المناخ المناسب أمامنا طوال الفترات الماضية، إضافة إلى الجهاز الإداري للفريق الكابتن سعيد عبدالله والكابتن محسن مصبح فقد ساهما بجهدهما في رفع كل الضغوط من علينا خلال الفترات الماضية.
القوة العُمانية
ـ قبل المباراة بالغ الكثيرون في التعريف بقوة الفريق العُماني ولاعبيه المحترفين، ألم يؤثر ذلك عليكم؟
ـ من البداية ونحن نعمل حساباً لهذا الفريق، ولنكن موضوعيين فالفريق قدم مستويات طيبة في نهائيات آسيا الماضية وخلال بطولة «خليجي 17» ووصل لنهائي البطولة ويضم لاعبين محترفين على مستوى جيد، ومثل هذا الفريق لابد من احترامه وحسن الاستعداد له ونحن قدّرنا ذلك من البداية مع عدم الإخلال بثقتنا في أنفسنا لأننا أيضاً فريق جيد. وبصراحة لابد من الإشادة بجهد الإعلام من خلال التحضير للمباراة، فقد كان على مستوى المسؤولية وهيأنا كذلك بشكل جيد.
ـ ولكننا شاهدنا روحاً جديدة منكم.
ـ الروح موجودة ولكن الدعم الإداري الكبير والمساندة الإعلامية زادا من حماسنا بشكل كبير وفجّرا الطاقات الكامنة لدينا، وقد جلسنا سوياً قبل المباراة وتعاهدنا على بذل أقصى جهد من أجل تحقيق الفوز وإسعاد كل من يدعمنا ويؤازرنا لأننا وجدنا روحاً جديدة أمامنا، وشعرنا بها بكل إحساسنا.
فوجئنا بالحضور الجماهيري
ـ خلال حضوركم لملعب استاد آل مكتوم هل فوجئتم بالحضور الجماهيري؟
ـ حينما نزلنا أرض الملعب فوجئنا بأن المدرجات ممتلئة قبل انطلاقة المباراة بساعتين وأصابنا قلق لا ننكره لأننا عدنا بالذاكرة سنوات إلى الوراء حينما كان الجمهور يحضر في نهائيات آسيا وبطولات الخليج، وكنا نخذله وبدأنا نفكر في كيفية إسعادهم وتوقيع معاهدة الصلح معهم، وكان القرار بضرورة تحقيق الفوز ليكون خير هدية لهم،و لكن مع بداية المباراة شعرنا بتوتر أثّر على أدائنا، ولكن هدف إسماعيل مطر الذي جاء بعد ربع ساعة أعاد الهدوء والتوازن لنا فأدينا بشكل جيد وبتركيز لدرجة أن عُمان كان ماسكاً الملعب ولكن لم ينجح في اختراق مرمانا.
ـ ولكن بعد هدف إسماعيل مطر تراجع أداؤكم؟
ـ نعم صار لنا تحفظ لأننا حاولنا المحافظة على الهدف حفاظاً على هذه الجماهير، ولكن بمرور الوقت اكتسبنا مزيداً من الثقة ولعبنا بشكل أفضل خلال الشوط الثاني.
تغييرات تكتيكية
ـ ماذا طلب منكم المدرب بين الشوطين؟
ـ طلب منا الهدوء وزيادة التركيز وحسن رقابة مفاتيح اللعب وأجرى تغييرات تكتيكية حيث كلّف محمد عمر برقابة أحمد مبارك، وحينما تم تنفيذ ذلك قلّت خطورة الفريق العُماني وبدأنا نمسك زمام الملعب وبذلت أنا وعلي عباس جهداً كبيراً في حفظ التوازن لخط الوسط ورقابة فوزي بشير وحديد، ودانت لنا السيطرة، فيما فقد لاعبو عُمان اتزانهم بمرور الوقت وقرب انتهاء المباراة وخلال الشوط أجرى المدرب تغييرات جيدة ساهمت في تعزيز الفوز.
ـ ماذا كان يقلقك خلال المباراة؟
ـ بصراحة الضربات الثابتة وكثرة الأخطاء تخوفت منها كثيراً لأن لاعبي عُمان مميزون في الكرات الثابتة، وتخوفت أن يسرقوا المباراة من لعبة ثابتة ولكن الله سلم وحققنا الفوز الغالي.
ـ بانتهاء مباراة عُمان جاء الدور على لقاء باكستان ما هي استعداداتكم؟
ـ لقد شاهدت فريق باكستان خلال مباراته أمام الأردن، صحيح الفريق إمكاناته بسيطة، ولكن علينا ألا ننخدع بذلك، وأن نلعب بقوة من أجل تحقيق الفوز، وأن يكون شعارنا اللعب السريع من أجل إرباك دفاعه، ولكني أقول لزملائي لا تتسرعوا في تحقيق الفوز، علينا أن نلعب بهدوء أعصاب وقوة وتركيز حتى نحقق الفوز ونعزز من انتصارنا أمام عُمان.
ـ من ترشح للتأهل للنهائيات؟
ـ إن شاء الله الإمارات، وأتمنى أن يكون معنا عُمان لأننا أفضل فريقين بالمجموعة الثالثة.
أكبر مكسب
ـ البعض ينتقد أداء محمد عمر وفيصل خليل خلال مباراة عُمان فما رأيك؟
ـ لابد أن يعرفوا أن كليهما يملك خبرة دولية كبيرة وتاريخهما معروف، ولكن محمد عمر غاب فترة عن فريقه، وفيصل من فترة لم يلعب بشكل رسمي، ولكنهما قادران على العودة لمستواهما خلال المباريات المقبلة.
ـ ما هو أهم مكسب للفريق حالياً؟
ـ التفاف الجميع حوله وعودة الجمهور ومصالحته للفريق والكل الآن أصبح قلباً واحداً مع الأبيض وهذا أكبر مكسب.
حوار: العوضي النمر