لكل أمة وشعب من العالم خصوصيات ومقومات وعادات وتقاليد، تختلف وتتباين في جوانب عديدة، نتيجة جملة من الأسباب الموضوعية المتعلقة بالمواد والخامات، والذاتية الخاصة بالذائقة الجمالية التي تربى عليها الإنسان، والممتدة عميقاً في الزمن.

فالإنسان بشكل عام، أسير جملة من العادات والتقاليد الاجتماعية والثقافية والفنية الجمعيّة التي تتناقلها الأجيال، وتحرص عليها الشعوب والأمم باعتبارها مظهراً أساسياً من مظاهر شخصيتها وتفردها، ولذلك تحرص عليها، وتعمل على استمرارها، رغم التحديات الكثيرة التي بدأت تجابه هذه الشعوب، بتأثير انتشار وسائل الاتصال والتواصل مع الآخرين، فوق الأرض التي تحولت مع التوسع باستخدام وسائل الاتصال البصرية، إلى قرية كونية صغيرة، وتعمل جهات عدة، بشكل علمي مدروس، للقضاء على خصوصيات الشعوب ومقومات تفردها، بغية تحويلها إلى شعوب عجماء.

تكرر الفعل نفسه والعادات والتقاليد نفسها، أينما وجدت فوق هذه الأرض، وهو ما يدعونه باصطلاح (العولمة)، هذه الآفة الأممية الجديدة التي تكمن خلفها مطامع اقتصادية هائلة، وتجار جشعون يريدون السيطرة على العالم ونهب ثرواته، وتحويل شعوبه إلى قطعان مستهلكة، متلقية، تعمل على خدمتهم وتكرس ثرواتهم ونزعاتهم الشريرة.

الفنون البصرية المختلفة، كالفن التشكيلي، والسينما، والتلفاز، وحتى الأدب أو الثقافة الحديثة بشكل عام، والتي تأثرت بشكل لافت بتيار العولمة، وهي سائرة في الانغماس فيها، يوماً بعد يوم. على عكسها، تجابه الحرف والفنون التطبيقية، والمشغولات الشعبية العديدة، وبنوع من القوة والصلابة، تيار العولمة والتذويب، وتناضل من أجل الحفاظ على التمايز والتفرد، وتالياً على التراث الشعبي الأصيل والعريق والحي للشعوب والأمم.

من هنا يأتي واجب المحافظة عليها ودعمها وتوفير كل متطلبات ومستلزمات تطويرها ونشرها وتعميمها ووضعها في خدمة الحياة اليومية، سواء في المرافق الشعبية، أو في المرافق السياحية الحديثة، حيث تبدو مطلوبة ومرغوبة، من الأجانب والسياح، وأيضاً في المرافق العامة التي يعيش ويعمل فيها ابن البلد، أي المواطن على اختلاف سويته الثقافية وذلك من أجل أن تبقى دائماً بين يديه، وعلى مرمى نظره.

إن عملية تكريس هذه المشغولات اليدوية والفنون الشعبية التقليدية ونشرها في كل مرافق الحياة المعاصرة، يمنحها دفعاً كبيراً في الحياة والاستمرار، وتنعش الأيدي الماهرة العاملة في قطاعاتها، وتالياً تطويرها باستمرار، وفق أصولها العريقة، وخصوصيتها المتفردة.