* لقد كشفت مباراة منتخبنا الأخيرة أمام الشقيق العماني، مدى حاجتنا لذلك الفوز الذي كان مقدمة لعودة الود والثقة بين المنتخب والجماهير، ومقدمة لانتهاء مرحلة الخصام الطويلة التي سادت العلاقة بين الطرفين. وما حدث في الاستاد الأزرق بنادي النصر في أمسية الأربعاء. كان عبارة عن صفحة جديدة وعهد جديد ومرحلة جديدة من العلاقة بين الجماهير والمنتخب. مرحلة جديدة قائمة على الثقة المتبادلة. وعلى العطاء اللامحدود بين اللاعبين وعلى الدعم المتواصل من الجماهير التي كشفت عن الوجه الحقيقي لها في أمسية الأربعاء.

* وعندما نقول إننا جميعاً كنا بحاجة ماسة إلى ذلك الفوز.. فإننا بذلك نعني ما نقول.. فالبلد في حالة من الحراك غير الطبيعي في جميع المجالات بما فيها الرياضة. والآونة الأخيرة شهدت الساحة الرياضية حركة دؤوبة ونشاطاً غير مألوف. تمثل في إعادة تشكيل وزارة الشباب وإعادتها لحيز الوجود بقيادة شابة وبفكر حديث ومتطور ناتج من فكر الحكومة الجديدة الرشيدة.

وإلى جانب ذلك الإعلان عن التشكيلات المختلفة لمجالس إدارات الرياضة في الحكومات المحلية لدعم الرياضة.. أضف إلى ذلك موجة الاحتراف التي غزت شارعنا الكروي الذي لم يعد يتحدث سوى بلغة الاحتراف. بعد أن أعلنت أندية بعينها تطبيقها للاحتراف في الوقت الذي ينتظر أن تعلن البقية عن قرارها في القريب العاجل.. كل تلك الأجواء الرياضية والاقتصادية التي تعيشها البلد إلى جانب الاجتماعي منها.. كلها كانت وراء تلك الحاجة الماسة لتحقيق الفوز وزرع الابتسامة على شفاة الإمارات التي كانت تنتظر فرحة من ذلك النوع الذي لم نشهده منذ زمن بعيد. وأمسية الأربعاء كانت غير.

* قد يعترض البعض على تلك الفرحة، ويعتبرها مبالغاً فيها.. وأقول نعم هذه حقيقة إذا ما قسنا أن الفوز تحقق على فريق عمان وليس على اليابان أو كوريا. وفي الدور التمهيدي من كأس آسيا وليس في الأدوار النهائية أو في بطولة كأس العالم.. ولكن إذا قسنا الذي تحقق من الجانب الفني والمعنوي بالتحديد.. فإن الفوز في أول مباراة في التصفيات وبعد حالة الإحباط الطويلة التي كان يعيشها الجمهور وانعدام الثقة بينه وبين المنتخب.. فإن الفوز والأفراح التي اجتاحت الجماهير الإماراتية تأكيد على مدى حاجة المنتخب والجماهير لفوز معنوي في بداية المشوار من أجل إعادة الثقة وعندما ركزنا على مباراة عمان بصورة مضاعفة وبأهمية كتلك التي سبقت المباراة.. فإن ذلك كان الهدف منه إعادة المياه لمجاريها وإعادة الفرحة للجماهير الإماراتية التي سهرت حتى الصباح في أمسية الأربعاء.. ليس بسبب الفوز فقط.. بل من أجل اتفاق الصلح بينها وبين المنتخب.

كلمة أخيرة

* إذا كانت الجماهير الإماراتية متعطشة للفوز والفرحة.. فإن اللاعبين بذلوا جهداً خرافياً في المباراة من أجل إسعاد تلك الجماهير التي كانت تستحق تلك الفرحة بعد ذلك التفاعل الرائع في الاستاد الأزرق.. في أمسية الأربعاء.

* أغلقنا ملف عمان.. وفتحنا ملف باكستان.

mjasim@albayan.ae