* لماذا اتخذت الفرحة بالفوز على المنتخب العماني بهدف وحيد هذا القدر الهائل من التعبير سواء على صعيد لاعبينا عقب انتهاء المباراة أو على صعيد الجماهير التي طافت الشوارع في مسيرات استمرت لساعات طويلة ؟. هل منتخب عمان الشقيق كان بهذا الثقل الذي يمثل عقبة كنا نخشى عدم تجاوزها، أم أن هناك أسباب أخرى أدت إلى ذلك؟

* لا يختلف اثنان على أن منتخب عمان وصل من التطور إلى مرحلة تجعله عقبة في طريق أي منتخب يتطلع لبلوغ القمة على صعيد قارة آسيا، لكن لابد وأننا سنتفق أيضا على أنه ليس بالصعوبة التي تدفع برد فعل الفوز عليه إلى بلوغ هذه المرحلة من التعبير. ولكن ما حدث هو التزامن بين المباراة ومجموعة مؤثرات أخرى ضاعفت من أهميتها ومن قيمة الفوز فيها فحولتها إلى حدث خاص دفعنا جميعا إلى هذا التكاتف الذي ربما لم نعشه بهذا القدر من قبل، وحول الرغبة في الفوز بأي نتيجة إلى قاسم مشترك وهدف واحد، ولعل هذا ما يفسر عدم تسجيل منتخبنا لأكثر من هدف رغم كل الظروف التي كانت مهيأة لذلك.

* وإذا أردنا تسمية المؤثرات التي وضعت المباراة في هذا القالب سنجدها كثيرة حتى أن بعضها قد يبدو بعيدا لانعدام الصلة المباشرة بينهما. بعضها سلبي مثل إخفاق جميع المنتخبات الوطنية في تحقيق أي نتيجة إيجابية في المرحلة الماضية، وما تبع ذلك من عدم استقرار في الأجهزة الفنية. والحراك الذي حدث بخصوص هجرة اللاعبين والاحتراف وأحدث شرخا وخلق فجوة بين اللاعبين والرأي العام وبين الهيئات الأهلية التي اهتمت بما يضمن مصالحها أولا.

* لكن إلى جانب الشق السلبي فقد حدثت تطورات شكلت جبهة مؤثرات إيجابية أحدثت توازنا وأعادت الإحساس بالتفاؤل. منها نجاح منتخب الشباب في التأهل للنهائيات الآسيوية بالهند. ونجاح المنتخب المصري في الفوز بكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم على خلاف الكثير من التوقعات وأثر الوقفة الجماهيرية والرسمية في تحقيق ذلك. ومؤخرا قرار القيادة الحكيم الذي حول الاحتراف من حلم تحوم حول تطبيقه الشبهات إلى واقع وحقيقة بالإضافة إلى تشكيل مجلس دبي الرياضي للارتقاء بمستوى الأداء والمنافسة.

* هذا الإحساس بالتفاؤل لم يقتصر على فئة دون غيرها بل أتسم بالشمولية والرغبة الجماعية الصادقة في إحداث التغيير الإيجابي، فكان هذا الاستنفار على كافة الأصعدة والاندفاع التلقائي من الجميع قيادات ومسؤولين وجماهيراً ووسائل إعلام لمؤازرة نجوم المنتخب في هذه المهمة الوطنية رغبة في الوقوف على الطريق الصحيح والوصول إلى لحظة النشوة بالنصر، ولكن بقي في داخل كل منا بمن فينا اللاعبون الشعور بالخوف من حدوث العكس فكان هذا التعبير الصادق داخليا رغم ما حمله من مبالغة شكليا.

* لقد تجاوز منتخبنا أصعب مرحلة في طريق العودة إلى الواجهة واحتلال المكانة التي نتمناها جميعا، وأتصور أن مهمته في باقي المشوار لن تكون بنفس الصعوبة من حيث الضغط العصبي، وخاصة بعد أن اكتسب هذه الأرضية الكبيرة من الثقة. لكن عليه أن يعلم بأن المشوار ما زال مليئا بالأشواك وأنه لا يحتمل أي تراخ وخاصة أمام باكستان وأنه سيظل في عنق الزجاجة حتى آخر مباراة في التصفيات.

E-mail: refaat@albayan.ae