لن يكون صعبا على من يعشق ويذوب في عالم الطفولة، ان (يتوقع) ماذا كانت تقول الطفلة الجميلة روضة لأبيها محمد القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، بعد إطلاق صافرة نهاية لقاء منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم مع شقيقه العماني أول من أمس باستاد النصر في انطلاقة مشوار التصفيات الآسيوية، ذلك اللقاء الذي انتهى (أبيض) لصالح الإمارات بهدف الموهوب إسماعيل مطر.

روضة التي طوقها ذراع الوالد الحنون، وقفت تنظر ببراءة الأطفال إلى نجوم الأبيض الإماراتي والى جماهيره الوفية، وكأن لسان حالها يقول.. (بابا منتخبنا فاز). وللرجولة قيود وأحكام لا يمكن لنا كعرب ان (نتراجع) عنها حتى لو كنا صغارا، فان الصبي سعيد محمد القرقاوي، اصطف واقفا مع أبيه الكبير مصوبا نظرة باتجاه لاعبي الأبيض مفادها (ما قصرتم).

أما معالي الوزير القرقاوي فانه اكتفى بقول ونظرة، قول لـ «لبيان الرياضي» بأنه جاء لتشجيع ومساندة (اللعيبة) ونظرة اختصر فيها كل الكلام.. (بيض الله وجوهكم يا نجوم وجماهير الإمارات).

يوم بعد آخر

ويوم بعد آخر، يكبر شأن كرة القدم وتكبر معها المعاني والدلالات حتى بات غير لائق أبدا حصر اللعبة الشعبية الأولى في العالم، في زاوية أو وفق مفهوم أنها مجرد (لهو ولعب). كرة القدم صارت في عالم اليوم سياسة واقتصاد وسياحة وعلاقات عامة مثلما هي فن ومتعة وقبل هذا وذاك، هي عنوان لمدى الارتباط والولاء للوطن عبر زمن يتعدى الـ 90 دقيقة الرسمية لكل مباراة في دنيا الكرة. الولاء للوطن (قد) تكون أكثر العبارات حساسية لدينا نحن أبناء الشرق المفعم باريج العادات والأعراف والتقاليد والقيم الخالدة، حتى أضحت تلك العبارة السامية أشبه ما يكون بـ (الخط الأحمر) الذي يجب عدم تجاوزه أو على الأقل عدم (النزول) به إلى مستوى كرة القدم.

حناجر 15 ألف متفرج

وهذا بطبيعة الحال، المفهوم او النظرة التي (سادت) أيامنا التي سبقت يوم 22 فبراير، ذلك اليوم الذي سيبقى خالدا في ذاكرة جميع أبناء الإمارات.

اليوم الذي ارتقت فيه كل الجماهير الإماراتية، بالنظرة إلى كرة القدم إلى المستوى الأرقى الذي باتت تحتله خصوصا باعتبارها، عنوانا لحب الوطن والولاء له والارتباط به من خلال 11 لاعبا يحملون شعار الوطن ويلعبون باسم الشعب.

وبقدر ما كان مشهد الحضور الجماهيري أول من أمس، مهيبا في استاد نادي النصر بدبي حيث لقاء منتخب الإمارات وشقيقه العماني في مستهل التصفيات الآسيوية، فان ما هو أكثر هيبة تلك العبارات التي رددتها حناجر أكثر من 15 ألف متفرج خصوصا عند عزف النشيد الوطني للدولة، ذلك النشيد الذي ربط القلوب بالقلوب وجعلها تهتف للوطن الإمارات قبل أصوات الدفوف... (عيشي بلادي عاش اتحاد إماراتنا... بلادي بلادي بلادي).

ومع كل حركة بارعة لنجوم منتخب الإمارات، يتصاعد الحب للوطن حتى تحين لحظة الفرح الأكبر بهدف البارع مطر، الذي جعل شلالات الولاء للوطن تنهمر كالمطر.

كتب علي شدهان: