*عقب انتهاء الاجتماع الأول لمجلس دبي الرياضي بنادي زعبيل كان أول ما لفت انتباهي هو ذلك الشعور بالتفاؤل الذي ارتسم على الوجوه وقرأته في عيون الرئيس سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم وجميع الأعضاء، ولمسته في جميع كلماتهم على الرغم من أنها كانت بسيطة ومركزة تشير إلى عظم المهمة والمسؤولية وتبعد عن الوعود التي مللناها بعد أن تحولت إلى مسكنات بلا صلاحية وغير مؤثرة.
* كان هناك إجماع على أن مهمة المجلس ليست سهلة وأنها تتطلب التركيز والدراسات قبل التسرع في اتخاذ القرارات أو الوعود بتحقيق أي طموحات. انصبت الكلمات على العمل المناط بهم، وتفضيلهم اتباع أسلوب الخطوة خطوة وحصر اهتمامهم في المرحلة الأولى على الانتهاء من إعداد كافة الدراسات واللوائح والبيانات الخاصة بتنفيذ الأمر السامي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتطبيق الاحتراف على جميع فرق أندية الدرجة الأولى في دبي.
* باختصار كان هناك صراحة ووضوح وشفافية وبعد عن التهويل. مع تأكيد على عدم الاستعجال أو الضغط عليهم ومنحهم الوقت لأداء مهمتهم بشكل صحيح، ولعل في البداية المتمثلة في تشكيل لجنتين إحداهما لتحديد الاستراتيجية والأخرى للنظم ما يدل على هذا المنحى. فهي أرضية واقعية ومنطلق سليم، ومنطق العمل في أي شيء جديد يفرض أن أحدد أولا ما أريد وأن أضع اللوائح اللازمة التي تنظم وتحكم جميع أعمالي ومن ثم أبدأ التنفيذ.
* تقديري الخاص وكما كتبت عبر هذه الزاوية مسبقا أن الرياضة في الإمارات عامة ودبي خاصة مقدمة على مرحلة مهمة جدا في مسيرتها بعد تشكيل مجلس دبي. فهو يمثل قفزة كبيرة في الفكر الإداري وتطبيق واقعي للعمل المؤسسي الذي أثبت نجاحه في جميع دول العالم المتقدمة. كما أنه يمثل البداية والمنطلق نحو كيانات مماثلة في باقي إمارات الدولة تعمل بمنطق التخطيط الشمولي ولكن لمجموعات محددة من الأندية بحيث يضمن نجاح كل منها تحقيق النجاح الشامل للعمل الرياضي في جميع أنحاء الدولة.
* لقد اعتمدت دبي العمل المؤسسي والتخصصي منهجاً وطريقاً لتحقيق النهضة الشاملة والمأمولة وإن اختلفت المسميات. كأن يكون في شكل مؤسسة أو مدينة أو هيئة أو مجلس أو حتى ناد. حيث يمثل كل منها في النهاية مؤسسة لها شخصيتها الاعتبارية واستقلالها المالي، ولكن في إطار منظومة متكاملة وتحت قيادة واحدة قادرة على المتابعة والرقابة والتوجيه، وقد نجح هذا الأسلوب في بلوغ أهدافه التي نراها ونلمسها بوضوح في كل ركن من دبي.
* لهذا عندما نتوقع النجاح لمجلس دبي الرياضي فلم يأت ذلك من فراغ وإنما بناء على معطيات وقياسات واقعية مسبقة، وإذا كان المجلس سيضطر إلى طرق الأبواب في بداية مشواره إلا أنه قد يضطر لاحقا إلى الاعتذار عن تلبية الكثير من الرغبات، ولو تعمقتم في أول رد فعل للتشكيل لعرفتم السبب.
refaat@albayan.ae