كم كانت فرحة الجماهير العربية كبيرة بفوز منتخب مصر ببطولة الأمم الإفريقية. وكم كان تعاطف الشارع العربي مع المنتخب المصري وجماهيره رائعاً وعظيماً، وهو أمر ليس بجديد، ولكنه كان مميزاً هذه المرة، ربما من باب المودة والرحمة على ملايين البشر الذين حرصوا على الذهاب لاستاد القاهرة، ألا يحزنوا أو يأسفوا إذا انهزم فريق بلادهم، أو إذا خرج من البطولة مبكراً
الوجه الحضاري للفوز ـ سواء كان مستحقاً أو غير مستحق جاء بجدارة واستحقاق، أو تحقق بدعوات الملايين وابتهالاتهم ـ يمثل بلا شك لوحة جميلة رآها الناس، بل والعالم كله.
أما الوجه غير الحضاري فهو السلوك غير المحترم الذي مارسه بعض اللاعبين من منطق أنهم «جابوا الديب من ديله»، وأنهم أصبحوا بين يوم وليلة من معادن أخرى.
القصة بدأها السيد أحمد حسام الملقب بـ «ميدو»، عندما ظهر أمام الكاميرات بصورة أنه صاحب الكلمة في المنتخب، وأن حسن شحاتة عندما تجرأ عليه واستبدله في مباراة الدور قبل النهائي أمام السنغال فقد ارتكب جرماً لا يمكن غفرانه، وباقي أجزاء المشهد المخزي تابعه كل من له علاقة بكرة القدم، ومن لم يشاهده فخير وبركة، لأنه عيب.
السيد ميدو الذي لعب في أندية أوروبية عدة، آخرها توتنهام، يرى منذ فترة أنه غير باقي اللاعبين، ويريد معاملة خاصة ومزايا خاصة، «شغلانة كبيرة»، لذلك لم يحتمل أن يستبدله مدربه رغم أنه كان عالة على الفريق، وبمجرد خروجه أحرز عمرو زكي هدف الفوز.
في الطريق نفسه مع اختلاف بسيط في المضمون، كان تصرف إبراهيم سعيد. كان «أبوخليل» يعاني، وكاد يفقد ثقته في نفسه كلاعب، وعندما ضمّه حسن شحاتة للمنتخب، فقد كتب له شهادة ميلاد جديدة، وللأسف لم يحترمها، بدليل أنه بعد أن نال التكريم، تكريم الفوز بالبطولة الإفريقية «رفع مناخيره في السماء»، وتعالى على زملائه في نادي الزمالك ورفض الانضمام للتدريبات، بل وأعلن أنه لم يعد يميل للعب في مصر، وينوي السفر إلى الخارج.
«سبحان مغيّر الأحوال».
شعرة بين النجاح والفشل، وأعني بها ضربات الجزاء، ترفع لاعباً. وتأتي بآخر تحت الأرض. والعجيب أنه حتى هذه الضربات الترجيحية هرب منها إبراهيم سعيد باعتراف حسن شحاتة، عندما ادعى الإصابة قبل نهاية الوقت الإضافي، وخرج ولعب بدلاً منه عبدالحليم علي.
الوجه الآخر للفوز ببطولة قد يبدو مؤلماً وحزيناً.
وحتى كابتن المنتخب المصري نفسه، وهو أحمد حسن، لم يكن ذكياً في التعامل مع الحدث، فنسي نفسه في القاهرة، وظلّ فترة بعيداً عن ناديه التركي، فأوقفه مديره الفني الفرنسي تيجانا، ولم يشركه في المران، وجعله يتدرب مع الناشئين.
العجيب أن أحمد حسن يعرف جيداً نظام الاحتراف، سواء في ناديه بشكتاش، أو أي نادٍ أوروبي آخر، ولكن يبدو أن ما تردد حوله كان صحيحاً، وهو أن نادي الزمالك أنهى اتفاقاً معه مقابل 5 ملايين جنيه لينضم إليه بداية الموسم المقبل، فلم يعد «أبوحميد» في حاجة إلى الالتزام مع ناديه التركي الذي يريد أن «يطفش» منه. البطولة التزام والبطولة تكبر بصاحبها