** أشرت قبل أيام إلى أن إعلان قرار تطبيق نظام الاحتراف في أندية الدرجة الأولى لا يمثل نقلة 180 درجة لفرق أندية دبي وحدها، وإنما تغيير مسار كرة القدم في الإمارات كلها، حيث نتوقع ومعنا الغالبية العظمى أن يقلب القرار موازين كرة القدم في كافة أنحاء الدولة، بحيث تكون له انعكاسات مهمة على الصعيد نفسه خلال الفترة المقبلة، بل وتوقعنا أن يكون له صداه الكبير حتى على الألعاب الأخرى.
** والمتابع لما جرى في الساحة الرياضية خلال الساعات القليلة الماضية منذ إعلان القرار سوف يدرك حقيقة ما توقعناه. حيث تردد بقوة وجود اتجاه في الإمارة الباسمة الشارقة إلى اتخاذ النهج نفسه وإعلان البدء في تنفيذ الاحتراف. كما بدأ المسؤولون في بعض الاتحادات الأخرى غير كرة القدم المطالبة بالمعاملة بالمثل، وسحب الأمر على ألعابهم حتى لا تنحصر النقلة التقدمية المتوقعة في كرة القدم وحدها وإنما تشمل جميع الرياضات الأخرى.
** ومن هذا المنطلق فإن هذا الأمر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذي تزامن مع مرسوم سموه بتشكيل مجلس دبي الرياضي. يمثل ثورة حقيقية في رياضة الإمارات. لأنه لا يعني مجرد خطوة في طريق التطوير وإنما ثورة في المفاهيم ونقلة نوعية يفترض أن تحمل رياضة الإمارات إلى آفاق جديدة أوسع وأرحب إذا أحسنا استثمارها.
** وفي تقديري الخاص أنه إذا كانت حكومة دبي قد أقرت بهذا الإعلان التزامها بتنفيذ الشق المالي وتحملها تبعاته، وأظهرت قدرتها على اختيار أفضل السبل لإنجاح التطبيق عن طريق تشكيل المجلس الرياضي الذي سيكون من اختصاصه الدراسة والتخطيط والتنفيذ والرقابة والمحاسبة إلا أن المعطيات سوف تتغير في المستقبل القريب، وسيكون بمقدور المجلس الوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي بعيداً عن تدخل الحكومة، وسيكون باستطاعته توفير الغطاء المالي الذي يضمن استمرار قدرة الأندية على الإيفاء بالتزاماتها تجاه اللاعبين.
** فلو رجعنا إلى المرسوم سنجد أنه نص على أن يكون من مهام المجلس إعداد مشاريع شراكه مع القطاعين العام والخاص لدعم وتحسين التسويق الرياضي وزيادة مردوده للأندية. وكذلك إعداد الموازنات التشغيلية لها وفق الاحتياجات المالية واللوجستية المطلوبة بما يكفل حسن استغلال الموارد المتاحة، وهذا يعني أن المجلس سوف ينوب عن الأندية في إبرام الصفقات التسويقية، وعندما تتولى المهمة هيئة بهذا القدر فالمؤكد أن المردود سيكون بنفس الحجم مما يعني حدوث اختلاف كلي في نتاجات وأرقام التسويق الحالية.
** وبما أن تكاليف تطبيق الاحتراف على أندية دبي الأربعة سوف تصل إلى 35 مليون درهم تقريباً سنوياً، وذلك طبقاً للمعلومات المتوفرة لدينا. فإنه لن يكون من الصعب على المجلس توفير مثل هذا المبلغ من حصيلة التسويق، وخاصة في ضوء المستجدات المستقبلية بعد إقامة دوري المحترفين الذي سيضاعف عائدات التسويق.
E-mail: refaat@albayan.ae