** لا يختلف اثنان على أن لعبة الكاراتيه حققت قفزات كبيرة منذ انضمام سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم لأسرة ممارسيها. فبعد أن كانت مجرد لعبة تمارس محلياً بطموحات متواضعة أصبحت رياضة لها حضورها القوي والمؤثر على كافة المستويات إقليميا وعربيا وقاريا ودوليا، وذلك بفضل ما وهبته لها من دعم وما خصته بها من تواجد ومشاركة في معظم البطولات الكبيرة. الأمر الذي ساعد كاراتيه الإمارات على اختصار فترة كبيرة من عمر بنائه وتأهيله.

** ولكن أن يتولد الإحساس والشك في إمكانية ضياع كل هذه الجهود هباء نتيجة للصورة العامة لحجم الاهتمام باللعبة المتردي على الصعيد الرسمي سواء من جانب الجهة المسؤولة مباشرة عن نشاطها وهي الاتحاد أو من جانب الجهة المسؤولة بصورة غير مباشرة وهي الهيئة العامة كسلطة رقابية. فالأمر يحتاج بحق إلى وقفة لإنقاذ مستقبل اللعبة قبل فوات الأوان خاصة ونحن مقدمون على مشاركات مهمة ندخلها بطموحات كبيرة ولا يمكن التضحية بها بسهولة.

** فالمتابع لحجم النشاط الرسمي للعبة محليا يجد أنه لا يمكن أن يصل بنا إلى شيء ولا يمكن أن يرتقي بمستوى لاعبينا وإنما سيهوى بهم إلى قاع سحيق لا خروج منه، وقد سبق أن تناولت هذا الموضوع من قبل، وإذا كنت أحمل مجلس إدارة الاتحاد مسؤولية هذا التردي لقلة حيلته وخطأ مساعيه. إلا أنه لا يتحمل المسؤولية وحده فالهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مشتركة معه في المسؤولية. إذ لا يمكن لأي هيئة مهما كانت براعة المسؤولين عنها تسيير أمور لعبتين هما الكاراتيه والتايكواندو بمبلغ 150 ألف درهم فقط خلال موسم كامل.

** لقد أشارت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد في حديثها معنا المنشور بالأمس إلى أنها تعتبر ما قدمته للعبة خلال الفترة الماضية مجرد الحد الأدنى لما يجب فعله، والمفروض أن يتضاعف هذا الجهد والاهتمام من قبل الجهات المعنية حتى نصل إلى المكانة التي تتناسب وطموحنا، ولأن سموها لم تشعر بأي تفاعل أو اهتمام في هذا الجانب. فقد أبدت شكوكها في أن يكون المسؤولين والمعنيون عن الرياضة في الدولة مدركين لهذا الجهد وعندها كل الحق.

** كانت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد صادقة وصريحة وواقعية عندما رفضت تحميل الرياضيين مسؤولية الفشل في أي بطولة، وطالبت المسؤولين كل في موقعه بضرورة تحمل مسؤوليتهم في هذا الشأن. وقد أشارت سموها بإصبعها على جانب مهم جدا يشخص أحد أمراض رياضتنا عندما طالبت المسؤولين في مختلف الهيئات بأداء واجبهم في النزول إلى المواقع لمتابعة ما يبذل من جهود على الطبيعة ومعرفة المشاكل ووضع العلاج المناسب لها حتى يحدث التغيير الإيجابي الذي نتمناه جميعا قبل سؤالهم عن الدعم والمطالبة بزيادته.

** وليتنا نعتمد الجدية والمصداقية أساسا في جميع أعمالنا كما طالبت سموها، فما أحوجنا إلى ذلك وخاصة في مجال الرياضة وإلا لن نحقق أي تقدم وستضيع كل الجهود المخلصة هباء.!

refaat@albayan.ae