لن أكون مغرداً خارج السرب إذا ما (أكدت المؤكد)، بالإشارة إلى أن الدكتور احمد سيف بالحصا رئيس مجلس إدارة نادي الشباب، هو احد ابرز رموز رياضة الإمارات و(نجم) الرعيل الأول الذي مازال قادرا على التألق وباستحقاق في ميدان الرئاسة الرياضية البراق رغم قافلة العمر التي تتسارع خطواتها حتى وصلت اليوم إلى ما يتعدى العقد الخامس.
ولكن الدكتور بالحصا الذي له (بصمة قوية) في ميادين السياسة والاقتصاد والمال والأعمال، ما زال (مصراً) على الإمساك بعصا التحدي، تحدي قهر السنوات تارة، وتحدي (أزيز) الرياح الرياضية تارة أخرى وكأن لسان حاله يقول (لن أترجل ما دام سوط الحصان بيدي)!
وقبيل أن يتجاذب (البيان الرياضي) أطراف الحوار مع الدكتور بالحصا حول هموم وشجون رياضية عدة، لمعت في عينيه نظرة ذات معان ومغاز شتى، قبل أن تدور دورة الحديث بهدوء كبير لاستكشاف (ولو) بعض مما في جعبة أفكار رئيس مجلس إدارة نادي الشباب!
الحدث الأهم
- كيف تنظرون إلى الحدث الرياضي الأهم الآن في دبي والمتمثل بإعلان تشكيل مجلسها الرياضي؟
ـــ زخم الحدث بدأ في الصيف الماضي عندما طرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فكرة تفرغ لاعبي أندية دبي ومن ثم توالت الخطوات حيث شكلت اللجنة المختصة بهذا الموضوع برئاسة الأخ مطر الطاير الذي قدم مقترحات اللجنة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهي المقترحات التي تضمنت فكرة تأسيس مجلس رياضي في دبي.
- حتى تم تجسيد المقترح إلى واقع.
ـــ نعم.. واستطيع القول إن الموضوع برمته مر بخطوات معينة في مقدمتها تفريغ اللاعبين ومن ثم تطبيق الاحتراف وهما خطوتان صائبتان قبل الإقدام على خطوة تشكيل المجلس الرياضي في الإمارة برئاسة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم وهو ما سيعطي المجلس قوة مضافة كون سموه بطلاً رياضياً بارزاً إلى جانب أهمية وجود كوكبة أعضاء المجلس الذين يمثلون خليطا من أصحاب الخبرة والشباب.
حدود الدور
- ما هي حدود الدور الذي سيقوم به المجلس؟
ـــ المجلس بإمكانه تحقيق أهدافه خلال المرحلة المقبلة بتقديم خدمة لأندية الإمارة عبر التواصل مع مجالس إداراتها بـــ (استشفاف) وجهات نظرها في متطلبات الساحة الرياضية باعتبار إدارات الأندية هي المسؤولة عن تنفيذ السياسات والبرامج الخاصة بالأندية.
- وضح أكثر يا دكتور!
ـــ نجاح المجلس الرياضي في دبي، مرهون أو مرتبط بنجاحه في وضع خطة استراتيجية موحدة وواضحة لمدة 4 سنوات على الأقل وربط تلك الاستراتيجية بالأندية المعنية التي عليها بالمقابل وضع استراتيجية مماثلة تأخذ بنظر الاعتبار الخطة الاستراتيجية للمجلس لنتمكن من الوصول إلى مرحلة العمل المنظم المؤسسي.
- حتى الآن ما زلنا نتكلم في الهوامش!
ـــ وما المطلوب؟
- أن ندخل أكثر في عمق الموضوع، مثلاً انعكاساته على مجالس إدارات الأندية!
ـــ حقيقة كنت أتمنى لو أن الأمر اقتصر أولاً على إعلان المجلس ووضع وإقرار نظامه الأساسي الذي يحدد مسؤولياته وأهدافه واختصاصاته وطريقة اختيار أعضاء مجلس إداراته ومصادر موارده المالية وطريق حل المجلس لأي سبب كان كخطوة أولى ومن ثم إعلان مجلس إدارته كخطوة ثانية.
- وما الضير في إعلان المجلس وإدارته في آن واحد؟
ـــ دبي عودتنا على العمل (المؤسسي).
بين أمرين
- وهل ما حدث غير مؤسسي؟
ـــ على ضوء فهمنا للعمل المؤسسي، كنا نأمل أن يتم إعلان تشكيل المجلس أولاً وكل ما يتعلق بنظامه الأساس ومن ثم يتم إعلان مجلس إدارته وتحديد فترته الزمنية كأن تكون أربع سنوات مثلا.
- ألمس في كلامك إصراراً على الفصل بين الأمرين؟
ـــ التعرف إلى النظام الأساسي للمجلس من قبل إدارات الأندية المعنية أمر مهم لتحديد العلاقة بين الطرفين والكيفية التي ستكون عليها تلك العلاقة ولهذا كنا نتمنى (التشاور) معنا كمجالس إدارات أندية معنية بالأمر قبل إعلان المجلس وإدارته.
مع من؟
- تشاوركم مع من؟
ـــ مع الجهة التي قامت باختيار أعضاء المجلس الرياضي حيث كان ضروريا التعرف إلى وجهات نظر إدارات الأندية على الأقل، لترشيح العناصر مع ثقتنا واعتزازنا بكوكبة أعضاء المجلس الذين وقع عليهم الاختيار، ولكننا هنا نشدد على أهمية التشاور بين الجانبين لما لذلك من ضرورة كبيرة.
- كيف ترى شكل العلاقة المستقبلية بين التشكيلات الرياضية المحلية الجديدة والمؤسسات الاتحادية؟
ـــ اعتقد بعدم وجود أي ضرر من جراء تشكيل المجالس الرياضية المحلية حيث لدينا الآن مؤسسات اتحادية ومحلية في آن واحد في قطاعات السياسة والاقتصاد والصحة والاجتماع وغيرها، فلماذا لا يكون حال الرياضة والشباب كذلك، ولذلك أرى أن التشكيلات الرياضية المحلية، ستكون عنصر قوة ودعماً للمؤسسات الرياضية الاتحادية، ولكن تحقيق هذه الغاية تبقى مرتبطة بنوع أسلوب التعامل بين الطرفين.
حجم المتغيرات
- بصراحة.. ما هي توقعاتكم لحجم المتغيرات في ساحة أندية دبي بعد إعلان تشكيل المجلس الرياضي؟
ـــ أولاً يجب إيجاد معالجة حقيقية لمفهومي التفرغ والاحتراف في ضوء التوجه القوي لتفرغ اللاعبين بشكل نهائي وتحويلهم إلى محترفين.
- في هذه الجزئية.. من المفترض أن يحل الاحتراف مثل هذه الإشكالية!
ـــ ما أعنيه بالضبط.. ما هو حجم الضمانات المعيشية اللائقة لكل لاعب اجتماعيا وصحيا بعد انتهاء فترة عطائه الرياضي وهذا ما يجب على المجلس الانتباه إليه ومعالجته بصورة عملية.
أمامنا تحديات
- وهذا كل ما تراه من متغيرات مرتقبة في أندية دبي؟
ـــ لا شك أن أمامنا تحديات كثيرة منها كما قلت، إيجاد صيغة مقبولة بين مفهومي التفرغ والاحتراف لضمان مستقبل أبنائنا اللاعبين، ثم علينا تحديد إن كان تطبيق الاحتراف يبدأ من القاعدة إلى القمة أم بالعكس واعني بذلك، هل سيقتصر على الفريق الأول لكرة القدم أم أنه سيشمل أكثر من فئة في الكرة، ثم علينا التفكير فيما إذا كان الاحتراف سيقتصر على كرة القدم أم انه سيشمل أكثر من لعبة خصوصا وأن عدداً من أندية دبي متميزة في عدد من الألعاب كالسلة واليد والطائرة والطاولة وغيرها.
غير مناسب
- هناك من يتوقع حدوث تغييرات اشمل في ساحة أندية دبي، كالخصخصة مثلاً!
ـــ بداية أنا لست مع الخصخصة لان وقتها ما زال غير مناسب الآن لعدم نضوج المرحلة قبل ذلك، خاصة في ظل عدم مقدرة أنديتنا الآن على تسيير أمورها بنفسها وبعيدا عن الدعم الحكومي.
- وما المتطلبات الواجب توفرها حتى تكون الخصخصة مناسبة لأندية دبي؟
ـــ الخصخصة مرحلة متقدمة وفي غالب الأحيان، تفرض وتتطلب نمطا من الظروف المطلوبة للتطبيق وحسب علمي أن الحكومة لا تتطلع الآن إلى تجسيد الخصخصة إلى واقع في أندية دبي لان أهداف تأسيس الأندية تتعدى الجانب الرياضي إلى الاجتماعي والثقافي.
هذا صحيح
- ولكن أندية دبي أصبحت الآن أمام حتمية التفكير بإيجاد مصادر إضافية لتعزيز مقدرتها المالية بعد تطبيق الاحتراف؟
ـــ نعم هذا صحيح وهناك محاولات وخطوات فعلية من قبل الأندية حتى قبل الإعلان عن التطبيق الفعلي للاحتراف ولكن إيجاد موارد ومشاريع استثمارية كبيرة تمثل بمجملها عنصر دعم أقوى لموازنات الأندية.
ماذا لو؟
- ماذا لو حدثت مشكلة بين ناد من دبي وآخر من إمارة أخرى، هل سيكون الحل وفقا لقوانين المؤسسات الرياضية الاتحادية أم التشكيلات المحلية؟
ـــ المفروض أن يكون الحل في مثل هذه الحالة (المفترضة) وفقاً للقوانين الاتحادية كاتحاد الكرة والهيئة العامة لأن أياً من التشكيلات الرياضية المحلية لا يملك أية سلطة خارج إمارته المعني بها، ولكن يمكن لأي تشكيل رياضي محلي المساهمة في إيجاد الحلول المناسبة.
- ومن يحدد مساحة التحرك لهذا التشكيل أو ذلك؟
ـــ النظام الأساسي هو الذي يحدد إطار وحجم المساحة التي يتحرك فيها هذا التشكيل أو ذاك عبر منظومة متكاملة تحدد علاقته بالمؤسسات الرياضية الاتحادية.
هناك غمز
- هناك غمز حول اعتبار مجلس دبي الرياضي بمثابة (إلغاء) لدور إدارات أندية الإمارة!
ـــ لا اعتقد ذلك، بل على العكس، أرى أن المجلس سيكون عنصر دعم لإدارات الأندية في دبي ولكن هذا التصور يعتمد على طريقة تعامل المجلس مع تلك الإدارات حيث لا يمكن للمجلس أن ينجح بلعب دور إدارات الأندية والقيام بمهامها واختصاصاتها ومسؤولياتها أو أن يحل محلها وهذا ما نتمنى أن يلتفت إليه المجلس.
- وما شكل العلاقة التي (تتمناها) بين المجلس وأندية دبي؟
ـــ حسب الاختصاصات وحدود المسؤوليات بين الطرفين، أتمنى أن يكون هناك قدر عال من الشفافية والتواصل بين المجلس والأندية وان لا تكون هناك محاولات (أن يكون هذا بديلاً لذاك) لأنه في حالة حصول ذلك فانه سيكون خطأ بكل تأكيد.
سيناريو مفترض
٭ وماذا (لو) حدث مثل هذا السيناريو المفترض؟!
ـــ اعتقد انه لا يمكن لإنسان يحترم تاريخه أن يحتل مكانا أو منصباً بدون صلاحيات أو أن يرضى أن (تدار) مسؤولياته من قبل آخرين.
٭ وبقدر تعلق الأمر بكم يا دكتور؟
ـــ أكيد أنني لن أرضى بمكان أو منصب بدون صلاحيات.
٭ يردد البعض أن مجلس دبي الرياضي، جاء نتيجة لحالة (جزع أو يأس) من (افتراض) الدور الضعيف لإدارات الأندية!
ـــ لا أعتقد ذلك.. لان مجالس إدارات أندية دبي ليست فاشلة والدليل أن فرق أندية الإمارة تحتل الآن رقعة جيدة من مساحة المنافسة على ألقاب معظم البطولات وفي مقدمتها كرة القدم حيث تتواجد فرقنا في الصفوف الأمامية وربما هي المنافس الوحيد لفرق العاصمة رغم فارق الإمكانيات المادية والمعنوية بين الجانبين.
لا ننسى
٭ ولكن البطولات والألقاب هي المعيار الحقيقي للنجاح!
ـــ صحيح أننا لم ننجح كلية ولكننا لم نفشل كلية أيضاً لأن النجاح يعتمد أصلاً على توفر المقومات وفي حالة توفر أو منح مثل هذه المقومات فانه بالإمكان محاسبتنا (بعدين) ثم يجب ألا ننسى أن الحظ لعب لعبته مع عدد من أندية دبي خاصة في ربع نهائي بطولة الكأس لكرة القدم.
٭ وكيف هي الأحوال في نادي الشباب؟
ـــ يبتسم.. طيبة وجيدة
لا أبداً
٭ ألا يوجد ما يقلقكم؟
ـــ لا أبداً.. ففريقنا الكروي الآن أصبح ذا شخصية بارزة بين فرق الدولة حتى صار مصدر اعتزاز وفخر جميع أبناء النادي وباتت كل الفرق تحسب له حسابا إلى الحد الذي يمكننا الآن القول إن زمن الإخفاقات والخسارات الكبيرة قد ولى في الشباب بعدما اثبت الفريق كفاءته بفضل كوكبة نجومه المواطنين ولاعبيه المحترفين وأعضاء الجهازين الإداري والفني.
٭ وما هو حجم أحلامكم الكروية؟
ـــ احتلال مركز متقدم في دوري الموسم الحالي من اجل تمثيل الدولة في بطولة خارجية نحرص على أن نظهر فيها بصورة مشرفة لأننا واثقون من قدرة أبنائنا.
حوار: علي شدهان



