الانتماء هو الشعور أنك لست وحيدا في هذا العالم، انك تشكل فريقا مع مجموعة من البشر تحلمون أحلاما مشتركة وتسعون لتحقيق أهداف مشتركة.
ولكن لماذا الانتماء؟
لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، يستأنس بوجود البشر. كائن تقتله الوحدة، فالانتماء هو الحياة والسعي لقول شيء في هذه الحياة، هناك من ينتمي لأمة وهناك من ينتمي للدولار أو المارك أو الين أو أي عملة صعبة أخرى، وهناك من ينتمي للألم في هذه الحياة يعيش مشحططا طوال عمره لا يشعر بالاستقرار.
هناك من ينتمي لمبادئ يؤمن بها، وهناك من ينتمي لأي مطار تهبط فيه طائرته.
ومن ينتمي للطبيعة البكر أو ينتمي إلى الجمال ضد القبح، وهناك من ينتمي لحيوان يحبه ويدافع عن حقوقه ( كبريجبت باردو ) مثلا لأنها تشعر بالوحدة وسط البشر وبالغربة.
وهناك من يحب أن ينتمي لنفسه، نرجسية من نوع معين، وهناك من يعيش منتميا إلى الحرية، والانتماء إلى الحرية صعب. فالحرية إن تمكنت من صاحبها فلن يقدر على العيش بدونها، فهي تتداخل مع مسامات جلده، ومع الأوكسجين الذي يتنفسه.
وهناك من ينتمي إلى الفراغ إلى اللاشيء.
يعيش الحياة بدون طعم ولا لون ولا رائحة هلامي.
وهناك من ينتمي إلى رائحة الغابات، وأوراقها المصفرة التي تلعب بها النسمات وهناك من ينتمي إلى جمعية، أو ناد وهناك من ينتمي إلى الحق، أينما كان.
وهناك من ينتمي إلى الوضوح ضد الغموض، والضوء ضد الظلام، والطرق المستقيمة ضد المنعرجات والمنحنيات الزائدة.
وهناك من ينتمي لأوتار العود تهز لواعج فؤاده، فيدندن معها ألمه.
والانتماء للغربة هو أقسى أنواع الانتماء لأنه (اللا إنتماء)! الغربة ليست في الابتعاد والمنأى عن الأوطان، الغربة حالة نفسية داخلية. وجع مزمن.
اللا انتماء موت، موت بطيء لأننا لسنا مخلدين في هذه الحياة ولن نعيش عمرا آخر، لذلك ينبغي أن ننتمي إلى هذه الأمة العظيمة، الأمة التي أنجبت خير الأنام سيدنا محمدا عليه أفضل الصلاة والسلام.
aalsanjari@yahoo.com