ـ عندما تأتينا الأخبار اليومية حول الاجتماعات المكثّفة والدورية التي تقوم بها الأندية في مختلف إمارات الدولة، نشعر أن هناك تحوّلاً ملموساً في التوجه الفكري والإداري نحو التطوّرات التي طرأت على السطح مؤخراً والذي فرض على أنديتنا بلا استثناء تغيير تلك المفاهيم الرجعية والتقليدية التي كانت سائدة والتي أضرّت كثيراً بموقف أنديتنا وحدّت من انطلاقتها وتطوّرها طوال الفترة الماضية.

واليوم ومن خلال مشاهداتنا للاجتماعات التي تُعقد في أبوظبي ودبي والشارقة بهدف مناقشة بنود ولوائح الاحتراف التي تسلّمتها الأندية بعد أن أقرّها اتحاد الكرة وقبل أن تحصل على الاعتماد النهائي من الجمعية العمومية، ينكشف للجميع مدى التحوّل الحاصل في توجهات الأندية التي بدأت تتعامل مع المستجدات بصورة مختلفة عن المعتاد، وبطريقة مثالية تُبشّر بالخير.

ـ لقد تحوّلت أنديتنا إلى ما يُشبه ورشة العمل، منذ أن تسلّمت لائحة الاحتراف، وبدأت الأندية ومن خلال مختلف المناطق بالدولة دراسة ذلك الملف الحيوي والمهم، كلٌ بطريقته وتحوّلت معها اللقاءات الجانبية بين أندية الإمارة الواحدة إلى لقاءات من أجل توحيد المواقف والرؤى بهدف الوصول إلى صيغة نهائية ومثالية توازي تطلّعات الأندية وتحقق أهدافها المستقبلية.

ـ ورغم علمنا المسبق أن هناك اختلافات كثيرة في وجهات النظر بخصوص اللائحة الجديدة لنظام الاحتراف، من منطقة لأخرى، إلا أن ذلك في النهاية يُعد أمراً إيجابياً جداً. والاختلاف من أجل الوصول لنقطة الالتقاء والتوافق الأفضل والأنسب ظاهرة صحيّة ومطلوبة، خاصة في الظرف الذي نحن بصدده في الوقت الراهن، والذي أعتبره شخصياً واحداً من أهم المراحل الانتقالية لرياضة الإمارات وكرتها على وجه الخصوص.

ـ والأجمل في الموضوع أن اتحاد الكرة المتمثل في اللجنة المعنية بإعداد لائحة الاحتراف، لم يغلق أبوابه بمجرد تسليم اللائحة للأندية، بل على العكس فاللقاءات المستمرة بين الطرفين لتبادل وجهات النظر خطوة تُحسب لتلك اللجنة التي لم تغلق ذلك الملف بمجرد أن تم اعتماده، وجميلٌ أن نتدخل إيجابياً طالما أن هدفنا الوصول للصيغة الأنسب للاحتراف الكروي للاعب الإماراتي.

ـ ووسط ذلك التفاعل الجميل، والحيوية التي حرّكت المياه الراكدة، ومنحتنا إيحاءً جميلاً للمستقبل، يتبادر إلى الأذهان سؤال عريض مفاده: ماذا بعد كل تلك التداولات، وبعد أن تستقر الرؤى؟ أليس من المفروض أن نعرف متى سيحين موعد الاعتماد النهائي وإقرار الاحتراف رسمياً والذي سيصدر من قبل الجمعية العمومية للاتحاد..؟

ـ إن اجتماع الجمعية العمومية الذي كان مقرراً له الشهر الجاري أُرجئ وأُجّل إلى موعد غير مُسمّى، والحديث يدور بأن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان سيتقدم باستقالته وسيعتذر عن المواصلة بعد توليه حقيبة وزارة الخارجية مما يحول دون إمكانية الاستمرار في رئاسته للجمعية التي ستبقى بذلك تدار بدون رئيس حتى موعد اختيار الرئيس الجديد، ومتى سيتم ذلك؟ لا نعلم.

ـ والمهم أننا رغم الأجواء الإيجابية المقبلة من جهة الأندية، إلا أن الجو العام المقبل من الطرف الآخر يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا، «والله يستر».

كلمة أخيرة

ـ في الفترة الحالية وفي الوقت الذي دخلنا فيه أجواء التصفيات الآسيوية، فإن لا صوت يعلو فوق صوت المنتخب الذي يجب أن نوفّر له كل الأجواء المناسبة لأداء مهمته على أكمل وجه.

ـ ولن نرضى أن يتجرأ أحد على تعكير الأجواء، طالما أن الأبيض يحمل معه أحلام الوطن.

mjasim@albayan.ae