تعتبر الرياضة النسائية في منطقة الخليج في مراحلها التأسيسية، ولا تزال تفتقر إلى الدعم المادي والمعنوي الذي يساهم في تطورها ونشرها كي لا تقل أهمية عن رياضة الذكور التي تحتل مساحات شاسعة من الاهتمام والمتابعة من قبل المسؤولين والجماهير التي لم تعتد حتى هذا الوقت على رؤية الفتاة في الملاعب والميادين الرياضية المختلفة حتى أصدر البعض فتواه بأن الرياضة محرمة شرعاً، ولكن يجوز للمرأة ممارستها في بيتها!
الأحكام الدينية تنوعت وانقسم الجمهور بين مؤيد ومعارض، الفئة الأولى ترفض رياضة المرأة لسبب أن هذه الرياضة ستفقد المرأة طبيعتها الرقيقة وتستبدلها بخشونة تكاد تفوق ذكورة الرجال أنفسهم.
والفريق الآخر اكتفى بالتشجيع على ممارسة الرياضة ولكن ضمن حدود مشروعة أي محصورة ضمن ملاعب مغلقة بإحكام في وجه المشجعين الرجال وبعيدا عن عدسات المصورين والإعلاميين.. مما يجعل هذا الجهد يضيع هباء فإن لم يكن هنالك جمهور متحمس وإعلام مركز ينقل تفاصيل هذه البطولات لن تكون في المقابل صحوة نحو رياضة المرأة والاهتمام بها فالإعلام يلعب دوراً حيوياً في نقل الأحداث وإثارتها فكيف لنا أن نحقق طفرة نوعية في هذا القطاع ونحن نفتقر لمقوماته الأساسية.
ولكن في ظل الجهود التي تبذل من قبل الاتحادات الرياضية وصناع القرار نجد أننا استطعنا تنظيم بطولات تجمع المنتخبات العربية النسائية وبصورة مستنسخة انحصرت بين كرة الطائرة والسلة واليد، مع مشاركات خجولة في ألعاب القوى والسؤال هو أين المرأة الخليجية من الألعاب الأخرى وقد سجلت الفتاة حضورها في رياضة الدفاع عن النفس والرماية ومؤخراً رياضة السيارات، كما نظمت دبي بطولات في كرة القدم بمشاركة عربية نالت استحسان الجمهور وسجلت حضوراً لافتاً من قبل الجماهير فلماذا تظل الرياضة النسائية أماكن محظورة يحرم على الإعلام اختراقها!
نحن نملك المقومات الأساسية لصناعة قاعدة رياضية نسائية قادرة على النجاح والتألق، ووجود أسماء لامعة في عالم الرياضة النسائية مثل سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم التي أهدت للإمارات ألقاباً عديدة في رياضة الكاراتيه والشيخة شمسه بنت حشر آل مكتوم التي استطاعت تشكيل فريق نسائي إماراتي لكرة الطائرة وأسماء عديدة برزت في الفروسية والرماية وغيرها من الرياضات التي جعلت المرأة في الإمارات تعتلي المناصب العليا في الاتحادات الرياضية ونالت ثقة الاتحادات واللجان الدولية، ولكن ما ينقصنا هو الإعلام الذي يملك أدواته الخاصة في التأثير على الجمهور المتلقي الذي ترفض غالبيته الاعتراف بحق المرأة في ممارسة شتى أنواع الرياضة.