جميل أن تبدأ كبيراً.. والأجمل أن تنتهي كبيراً أيضاً.. هو كذلك اسطورة كرة القدم المصرية حسام حسن والذي رسم لوحة مجده الكروي بريشة الإصرار وتحدي الصعاب وإن كان أولها عامل السن رافضا منطق «للسن أحكام».

من المؤكد أن ذلك الرجل المصري البسيط والذي يجسد شخصية ابن البلد «الأصيل» لم يكن على دراية حينما زف له خبر قدوم توأم من الذكور في العاشر من أغسطس عام 1966 إن القدر رسم لهما شأناً على صعيد كرة القدم المصرية بل العربية والإفريقية أيضاً، ولم يكن يدري أن اسمه سيردده 75 مليون مصري كلهم هتفوا باسم نجليه واسمه شخصياً سواء كانت جماهير الأهلي أو الزمالك بل وهما مجتمعان معاً حينما تكون «مصر بتلعب».

بدأ «الواد» حسام ومعه توأمه إبراهيم مشوار «الكورة» وبدأ نجمهما في صعود سريع، ولكن حسام تجاوز النظريات وقفز من فوقها كعداء قفز الحواجز.. رسم «خارطة الطريق» الخاصة به فنجح وبات الأول في مصر ولان علاقته مع الشباك حميمة، أصبح لقبه «عاشق الشباك».

ويشعرك وجود حسام داخل الملعب أن المباراة بالنسبة له حياة أو موت، تراه يركض، يقاتل، يشاكس، يغضب بل أحياناً وإن لم يكن كثيراً يبكي.. ولأنه كذلك دونما أبناء جيله ومن تبعه نجد أن القدر أنصف عجوز الملاعب وعميد القارة السمراء وملهم اللاعبين الشباب فرفع كأس إفريقيا من جديد بعد 20 عاما من مشاركته الأولى ليطبع قبلته الثالثة والأخيرة عليها وراح يهتف «تحيا مصر» فصاحت الجماهير بصوت واحد «بنحبك يا حسام».

«استرها يارب».. «امتى الحكم هاينهي الماتش».. «يا منجي من المهالك يارب».. «عوزين جوون».. «ما تنزل حسام يا شحاتة».. جمل رددها المصريون في الرمق الأخير والحابس لأنفاسه لمباراة مصر وساحل العاج النهائية، فكان حسام هو أشبه بطوق النجاة لكثير من أبناء النيل حتى استشعروا بضرورة وجود حسام عطفاً على تاريخه المجيد.. حقاً مصر تعشق حسام حسن.

رسمها: عمر جمعة