بتخصيص وزارة للثقافة في التشكيل الوزاري الجديد تنتعش آمالنا كأدباء وكتاب وفنانين بمرحلة مختلفة من العمل الإداري الثقافي القائم على المفاهيم الحديثة من ناحية تنظيم البيت الداخلي.
وبث روح التجديد والتطور ومواكبة العصر في الكثير من الفعاليات السنوية التي تنظمها الوزارة .. مع إيماننا بضرورة وجود خطة مدروسة تستنهض الطاقات الثقافية والإبداعية الوطنية وتدفعها للنور والألق.
علينا في البداية أن ننظر بتفاؤل كبير إلى ثقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في القيادات الشابة التي اختارها لقيادة مسيرة الاتحاد في الفترة المقبلة.
وإذا كانت بعض القطاعات الحيوية قد قطعت أشواطاً كبيرة وواكبت التطور الذي شهدته الإمارات، فان قطاع الثقافة ظل متذبذبا ويشوبه الكثير من النقص لولا جهود الدوائر والهيئات المحلية التي اضطلعت بالدور الأكبر في العمل الثقافي خلال السنوات الماضية..
وانطلاقا من هذه الثقة فان الثقافة في الامارات مطالبة بتحقيق قفزات كبيرة داخليا وخارجيا بفكر إداري جديد وروح شابة تتمثل في شخصية معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الذي يمثل الجيل الجديد من المثقفين في الإمارات، وقد عاصر الوزير العويس حالات الزخم والمناسبات الثقافية الضخمة التي شهدتها الإمارات خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.
وتعرف عن قرب على هموم وهواجس وتطلعات المشتغلين بالثقافة من الجيل السابق والجيل الحالي ما يجعله مدركا لسلبيات الماضي وطبيعة التحولات التي دخلت على الثقافة وما هو مطلوب في المرحلة المقبلة.
هناك في الإمارات حلقات مفقودة في سلسلة المنظومة الثقافية ينبغي الالتفات إليها وأولها الجهة التي تتولى اكتشاف المواهب من المبدعين في المدارس والجامعات، حيث صارت تدفن هذه المواهب بسرعة وبالكاد يبرز منها واحد او اثنان.
وحالياً تتضاءل نسبة الكتاب والمبدعين الذين تضاف أسماؤهم إلى الساحة، وفي حين كان لدينا في مرحلة الثمانينات أكثر من خمسين أديباً من النشطين في الكتابة والنشر، فأنهم اليوم ربما اقل من عشرة..
وعدد الإصدارات الأدبية في تراجع مستمر بسبب عدم وجود دار نشر وطنية تتولى نشر الإبداعات المحلية وترجمتها والترويج لمبدعي الإمارات في معارض الكتب العربية والعالمية..
وبالتوازي مع رعاية المبدعين، تحتاج الإمارات إلى مظلة اعتراف رسمية بإبداعات أبنائها، وقد كان لدى وزارة الإعلام السابقة مشاريع لجوائز سنوية في الشعر والقصة وبقية الفنون..
وهذه الجوائز ربما تمثل ضرورة في المرحلة المقبلة لإعادة الآداب والفنون إلى الواجهة بعد تراجع حضورها وحضور أسماء المشتغلين فيها بسبب غياب إي نوع من الحوافز المادية أو المعنوية.
حلقة أخرى مفقودة هي الإدارة التي تنسق لجداول وبرامج جميع الفعاليات الثقافية (الكبيرة) التي تقام في مختلف الإمارات.
حيث لا تزال تتضارب بعض المواعيد بشكل لا يسمح حتى للصحف بتغطية كل الفعاليات التي تقام في يوم واحد كما حدث قبل شهرين عندما تزاحمت فعاليات معرض الكتاب في الشارقة ومهرجان دبي السينمائي ومهرجان الفجيرة للمنودراما في الأسبوع نفسه..
حلقة ثالثة مهمة جدا هي الترويج للثقافة الإماراتية في المشاركات الخارجية.. والبداية بالطبع بوضع خطة لترجمة الكتب الثقافية والتاريخية والأدبية وهي بالعشرات لتضاف إلى الكتب القليلة التي تصدت لترجمة هذه الإبداعات وأبرزها جهود الصديق الدكتور شهاب غانم.
كما تحتاج المشاركات الإماراتية في المناسبات الثقافية الخارجية إلى دماء جديدة كليا.. فهناك أسماء بعينها تمثل الإمارات في جميع المحافل الخارجية منذ سنوات في نوع من الاحتكار الدائم لهذا التمثيل وبما يشبه الإقصاء لأي أصوات جديدة أو مختلفة.
وللحديث صلة