** ردود الأفعال للإنجاز الكبير الذي حققه المنتخب المصري يوم أول من أمس بفوزه التاريخي بكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم بعد تغلبه على ساحل العاج بركلات الجزاء الترجيحية 4-2 ليصبح أول منتخب ينال هذا الشرف للمرة الخامسة،
أظهرت حجم المشاعر الطيبة التي تجمع أبناء الوطن العربي من الخليج إلى المحيط، وحجم التلاحم الذي يجمع شعوبنا بعيدا عن كل التوجهات والميول السياسية، ومدى حاجتنا إلى أن تجمعنا وحدة وطنية صادقة تعبر عن حقيقة معدننا وصدق مشاعرنا الجميلة التي تنتظر أي مناسبة لإظهار جذورها الراسخة.
** فما أن أعلن عن نهاية المباراة بفوز مصر حتى وانهالت (المسجات) والاتصالات على المصريين المقيمين على أرض الدولة مهنئة بهذا الإنجاز، ولم تكن التهاني متبادلة بين المصريين فحسب وإنما جاءتهم من جميع أصدقائهم من أبناء الإمارات ومختلف الجنسيات العربية الذين تابعوا المباراة وتفاعلوا معها بانفعالات صادقة وكأنها منتخبات بلادهم،
بل وذهب الأمر إلى ما هو أبعد بانضمامهم بالسيارات إلى مسيرات الفرح التي طافت شوارع جميع مدن الإمارات ومعظمهم يحملون الأعلام المصرية في مشاهد مؤثرة اقشعرت لها الأبدان.
** ما حدث طوال الأيام الماضية من حالة توحد من جميع أبناء الدول العربية وتشجيع صادق للمنتخبات العربية الأربعة المشاركة في النهائيات والتفاف حول منتخب مصر الذي واصل طريقه حتى كللت جهوده بالنجاح ونال الكأس،
لابد وأن يستثمره قادة الرياضة العرب بما يحقق الوحدة العربية الحقيقية التي ننشدها جميعا، ولعل اجتماع وزراء الشباب والرياضة بدول الخليج الذي تستضيفه الإمارات بعد أسبوع يكون البداية نحو تفعيل هذه المشاعر الجميلة وطرح المبادرات التي تدعم هذا التوحد.
** شكراً للمصريين منظمين وجماهير ولاعبين على المتعة التي غمرونا بها على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية. بالتنظيم الرائع الذي كان موضع إشادة جماعية، والحضور المميز والمثالي في جميع الملاعب من الجماهير التي رغم كل ما تكبدت من عناء ومشقة
إلا أنها تعاملت بصورة حضارية مع الأحداث فاستمتعت وأمتعتنا باهتمامها وحضورها وأسلوب تشجيعها، والأداء الرجولي والنتائج الكبيرة من جانب اللاعبين التي ميزتهم وأوصلتهم إلى القمة رغم الضغوط الجبارة التي تحملوها بجلد من قبل أن تبدأ البطولة.
** وحقيقة كم كنت سعيداً بنجاح مساعي الصلح بين حسن شحاتة ونجم مصر وتوتنهام الإنجليزي أحمد حسام (ميدو)، ورؤيته في المدرجات ثم في أرض الملعب للاحتفال مع زملائه بهذا الإنجاز الكبير. فقد أظهرت الصورة العامة لحادثة اعتراضه على استبداله في مباراة السنغال،
خاصة وقد جسدها النقل التلفزيوني بصورة تختلف كثيرا عن الواقع الذي عرفناه من زملائنا في أرض الواقع، على أنه ارتكب خطأ لا يغتفر ويتطلب قطع الرقبة.
** وفرضت الأحداث ضرورة نزول العقاب السريع به للسيطرة على الموقف داخل المنتخب وفي الشارع في هذا الوقت الحرج، لكن لم يتطرق أحد مطلقا إلى أن حسن شحاته المدرب الذي نكن له كل الحب والتقدير والمعزة قد ساهم أيضا بأعصابه المشدودة في تصاعد الأحداث،
ولو تعامل بصورة أخرى فيها احتواء للاعب والغضب بادٍ عليه لحظة استبداله لاختلفت النتيجة، لهذا فإن احتواء المشكلة ومنح ميدو، الذي كفى ووفى في التعبير عن اسفه واعتذاره وكان له دوره في صنع الإنجاز، فرصة الاستمتاع بهذه اللحظات الخالدة حكمة تستحق التقدير.
E-mail: refaat@albayan.ae