٭ انفردت مصر بالرقم القياسي بفوزها خمس مرات ببطولة الأمم الإفريقية لكرة القدم عن منافستيها غانا والكاميرون اللتين فازتا بها اربع مرات مما جعلها تجلس على عرش الكرة السمراء بخيلاء وشموخ بعد تتويجها ليلة اول من امس على يد رئيسها مبارك وسط جماهيرها المحتشدة فوق مدرجات استاد القاهرة الدولي في صورة انتمائية غير مسبوقة جسدت الروح الوطنية الالتفافية وراء منتخبها البطل الذي لم يخذلها منذ انطلاقة الدورة وحتى نهايتها وشرّفها بحق أمام أنظار كل العالم.

٭ أي وصف بلاغي لغوي يمكن ان يعطي المشهد البانورامي المصري الذي تابعناه بكل حواسنا على امتداد وطننا العربي من المحيط الى الخليج حقه من التغيير بالكتابة عن تلاحم أمة عريقة رئيساً وحكومة وشعباً من أجل ان تنتصر لنفسها رياضيا »تنظيمياً وميدانياً وإعلامياً«

ولتؤكد مدى قدرتها وامكاناتها البشرية والمادية والإنشائية لتحويل هذا الحدث القاري العظيم الى »ملحمة وطنية« تستعيد بها مكانتها الكروية التي شوهتها »الفيفا« بمنحها درجة »الصفر« المونديالي عند تقييمها ملف رغبتها باستضافة نهائيات كأس العالم 2010 وهي »درجة ظالمة« لا تستحقها »أم الدنيا« مصر التي أكدت عمليا بتنظيمها الراقي والحضاري لهذه النسخة الـ 25، واقامة مبارياتها بكل نجاح في ملاعبها المخضرة المتسعة بعاصمتها القاهرة وثغرها التوأم الساحرة الاسكندرية،

والمدينة الباسلة الباسمة بورسعيد، وتقديم كل التسهيلات وتوفير كل الخدمات في مقرات واقامة ضيوفها من شخصيات واداريين ومدربين ولاعبين وحكام وفنيين، انها بكل هذه المميزات وبحكم وضعها الجغرافي كان أحق بدرجة أفضل ان لم تمنحها فرصة استضافة نهائيات كأس العالم بعد المقبلة بألمانيا أن تضعها كبديل أول من ناحية الأمن والأمان والسلام لجنوب افريقيا.

٭ أعود للقول اي وسيلة إعلامية كانت بمقدورها وصف المشهد البانورامي المصري بكل تفاصيله الدقيقة غير التلفزيوني بكاميراته وخبرة مصوريه ومخرجيه وكل كوادره الفنية، فهذه الكاميرات العجيبة هي التي صورت ونقلت للعالم على الهواء مباشرة نجاح الشقيقة مصر تنظيمياً،

وميدانياً بفوز منتخبها بهذه البطولة في أصعب مباراة خاضها السحرة الجدد أبناء النيل أمام أفيال ساحل العاج الذين لم يكن من الممكن قهرهم إلا بركلات الجزاء بسبب دعاء الملايين وعلى رأسهم أولياء أمور وأمهات وأخوان وأخوات اللاعبين.

٭ وبثقة وبركة محمد ابوتريكة الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه بتسجيله ركلة الترجيح ومعه الحضري الذي صد ركلتين بشجاعة.

كلمات لها إيقاع

٭ أما المدرب حسن شحاتة يكفيه فخراً بتتويجه بطلاً قومياً.. ولأنه فوق الصغائر، فقد نسى كل شيء من واقعة ميدو الذي سما بنفسه ايضا باعترافه بخطئه واعتذر له وللشعب المصري و»المسامح دائما كريم«.

kamaltaha@albayan.ae