•• الرياضة ثقافة مهمة في حياة الشعوب والأمم، والسياسة والرياضة وجهان لايختلفان بعد الملحمة التاريخية التي انتهت عليها المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم ليلة أول من امس بعد أن استمرت المنافسات لمدة ثلاثة أسابيع ليسدل عليها الستار بعد أقوى بطولة افريقية أقيمت حتى الآن وتعد الأفضل منذ بدايتها عام 1970 بالسودان،

وبالمناسبة حامل كأس الدورة الأولى يعيش بيننا، هو السوداني نجم الدين اللاعب الكروي البارز بنادي الشارقة، وقد إلتقيته في اليومين الماضين أكثر من ثلاث مرات وتذكرت هذا العملاق وبغياب هؤلاء توقفت الكرة السودانية!

•• نعود إلى الفرح الخامس بعد أن أنهى الفراعنة المونديال الإفريقي بفوز رائع لاينسى لسنوات طويلة فقد تعاملت الحكومة المصرية بفلسفة خاصة هي مشاركة الأسرة المصرية التي عايشت البطولة ونجحت في تحقيق المكاسب المالية من خلال عشرات الملايين التي دخلت ميزانية البطولة وهذا نجاح كبير للرياضة المصرية التي أخفقت في ورقة الترشح لإستضافة مونديال 2010 بالنتيجة »الصفرية« التي لانريد أن نركز عليها اليوم ..

فاليوم هو عيد مصر الكبير والهرم الكروي الخامس جاء بواسطة ابن مصر البار حسن شحاته أول لاعب مصري عرفته عندما كان لاعبا أجنبيا في صفوف نادي كاظمة الكويتي في فترة السبعينات ومن يومها والعبد لله يسمع اسمه وزادت العلاقة عندما درّب هنا بالإمارات مع نادي الخليج والوصل وعرفته إنسانا خلوقا ومحترما يحب عمله ولا يفكر في الالتفات الى منتقديه ومعارضيه وهم كثر، ولكنهم تحولوا بقدرة قادر إلى الوقوف معه إنها الحياة التي غيرت كل المفاهيم الجميلة وأصبح النفاق هو سمة الأكثرية في الجانب الرياضي.

•• نعم الرياضة ثقافة، فمن تابع المباريات ورأى كيفية ترابط الجماهير وفرحتهم والرقصات التي تعاملت بها الجماهير يجد أن الرياضة ثقافة حقيقية جديدة أضيفت إلى الثقافة المتعارف عليها، وهنا أذكر معالي الوزير الجديد عبد الرحمن العويس الذي سيقود مسيرة العمل الشبابي والرياضي بمدى أهمية الدور الرياضي في التغيير والتطوير على ثقافة الشعوب من خلال الرياضة عامة وليس كرة القدم فالرياضة ليست »كورة« فقط.

•• »الرجالة« كانوا عند حسن الظن فأبناء النيل كانوا »جدعان« فالبطولة الخامسة جاءت تاريخية وأمام الرئيس المصري مبارك.. وقد ضرب الفراعنة بالفوز أكثر من عصفور بحجر واحد لأنه التتويج للمرة الخامسة وحافظت الكرة العربية على اللقب الذي كان باسم تونس، كما فاز عدد من نجومه بالألقاب الأفضل ..

وبذلك تتألق الكرة المصرية في العهد الجديد فمن شاهد الختام والحوارات التي جرت بين أكبر رجل في السلطة مع أبنائه بصورة تبين بان الفوز الكروي هو انتصار سياسي له خصوصيته في الوقت الراهن حيث تتنافس الدول من أجل أن تحقق الإنجازات الكبرى في كل المجالات.. فهنيئا لنا بهذا الإنتصار،

فقد تجاوب اتحاد الكرة بالإمارات مع الحدث وقام بتقديم مباريات الكأس من أجل الاستمتاع بجو البطولة التي شهدت العديد من الأرقام القياسية الغير مسبوقة تستحق أن تكون لنا دروسا نستفيد منها فهل تستوعب الكرة العربية هذه الدروس المجانية التي قدمها أساتذة وتلاميذ مصر؟ .. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae