استحق منتخب مصر انتزاع كأس الامم الافريقية رقم 25 في مشهد يندر ان يتكرر ممزوج بالفرحة والسعادة من الجماهير التي عاشت احلى ليلة وسهرت حتى الصباح في مواكب لا تنقطع وليس لها نهاية في شوارع القاهرة والمدن الاخرى.

وتسلم الفراعنة الميداليات الذهبية للمرة الخامسة في تاريخ مشاركاتهم بالبطولة الافريقية وقدم لهم الرئيس مبارك الكأس واحتفل معهم بالانجاز بحضور عيسى حياتو رئيس الكاف وقيادات الدولة وقدم لهم ثلاثة ملايين جنيه مكافآت وفق ما صرح به رئيس الوزراء وهي اعلى مكافآت تقدمها الدولة في تاريخ الكرة المصرية.

واستحق حسن شحاتة الانتصار ونجح في قيادة الفريق باقتدار ووفق في ادارة المباراة النهائية رغم صعوبتها ولم يهتز عندما سقط وائل جمعة اهم مدافعيه مصابا في وقت مبكر وقام بتعديل اثار الدهشة باشراك الظهير احمد فتحي في مركز قلب الدفاع لمراقبة القناص ارونا كونيه ونجح وواجه شحاتة الكثير من العواصف والانتقاد وساعده اللاعبين باداء قتالي وتفان في العطاء استحقوا معه اللقب الافريقي الصعب.

في المشهد الاخير تسلم حسام حسن النجم المخضرم الكأس الحلم التي راودته وتمنى ان يحملها في ختام مشواره الطويل ولم يشارك حسام في المباراة النهائية لكنه لعب دورا في مساندة لاعبيه وارشادهم كما تسلم ميدو النحم الذي اثار جدالا ـ الميدالية ـ مع باقي اللاعبين واحتفل معهم ضاربا المثل في اهمية الاعتراف بالخطأ.

ولم تنم مصر في تلك الليلة واغلقت شوارع القاهرة بمسيرات الفرحة التي بدت تلقائية دون تنظيم وفي مناطق المهندسين والدقي ومدينة نصر والسيدة زينب لم يكن هناك موضع قدم وخرج الشباب والكبار للتعبير عن سعادتهم بالفوز الكروي الخامس.

وقدم منتخب مصر مستوى مغاير تماما لما قدمه خلال تصفيات كأس العالم وحتى في المباريات الودية التي سبقت البطولة وخالف التوقعات التي وضعت فرق ساحل العاج والكاميرون ونيجيريا وتونس في المقدمة وتحمل الفريق كثيرا من سهام النقد لتواضع نتائجه وعدم استقرار المدرب على تشكيل معين

وغياب ملامح اللعب لكن مع انطلاق المنافسات ارتفع مستوى منتخب الفراعنة من مباراة لاخرى رغم صعوبة المنازلات ونجح في تصدر المجموعة بالدور الاول مسجلا اول مفاجأة ثم تخطى الكونغو الديمقراطية في دور الثمانية والسنغال في ربع النهائي وعاد ليكرر الفوز على الافيال للمرة الثانية وهو مالم يكن متوقعا وظفر باللقب الغالي.

شحاتة يكشف أسرار الفوز

كشف حسن شحاتة عن بعض من اسرار المباراة خاصة قراره باشتراك احمد فتحي بدلا من المصاب وائل جمعة واشار الى ان المخاوف سيطرت على من حوله نظرا لانه كلف فتحي بمراقبة ارونا كونيه الخطير لكنه كان يدرك ان المهمة ليست جديدة عليه ففي بطولة افريقيا للشباب عام 2003 راقب احمد فتحي نفس اللاعب وفزنا على ساحل العاج ونجح بامتياز لذلك كلفته بنفس المهمة على ثقة بقدرته في تنفيذها.

وقال شحاتة: المباراة من وجهة نظري هي الاصعب فالافيال لعبنا معهم قبل اسبوعين واوراقنا مكشوفة وتأكد ان الحاق الهزيمة بهم مرتين بمثابة الانتحار وكان لابد من البحث عن اسلوب مغاير ومفاجأة وراودتنا عدة افكار وفضلت بعد عناء الاستمرار بنفس التشكيل ونفس الاسلوب

وان نقدم كل ما عندنا من جهد وعطاء لكسر هيبة الفريق العاجي ولم تكن المباراة سهلة بل تراوحت ما بين الجانبين وتلاعبت بنا وكادوا يسجلون في مرمانا بعد 39 دقيقة وتماسكنا رغم اعتمادي التام على وائل جمعة الذي اطلق عليه لقب »الوحش« لتميزه بالجدية التامة وانه لاعب لا يعرف الهزل وفقدناه مبكرا لكن نجح فتحي وباقي اللاعبين في سد الفراغ بروح عالية.

وقال شحاتة انه شعر بالقلق عندما اتجهت المباراة الى التمديد وخشي تفوق العاجيين ولاحظ نشاطهم خاصة عندما اضاع دروغبا فرصتين متتاليتين فقمت بالدفع بلاعب الوسط النشط حسن مصطفى للحد من خطورة زوكورا صانع الالعاب ولعبت بمهاجم واحد نظريا

لكن في الدقائق التالية كان منتخب مصر الاخطر وسجل عمرو زكي هدفا لم يحتسب وتحرر ابوتريكة وتقدم ثم احتسبت لنا ركلة جزاء في هجمة كان يمكن ان يسجل منها احمد حسن وقال شحاتة: لم نكسب بضربة حظ بل بجهد وعزم وبفضل الجماهير الرائعة السلاح الاول.

القاهرة ـ علاء اسماعيل