ثماني سنوات »عجاف« انتهت ليلة أول من أمس بإحراز منتخب مصر لقب بطولة أمم أفريقيا للمرة الخامسة بعد الفوز على منتخب ساحل العاج المونديالي الزاخر بنجوم الدوريين الإنجليزي والفرنسي لتشهد كل شوارع مصر مسيرات فرح لم يسبق لها مثيل ،
ولم يكن الفرح مقصورا على القاهرة وباقي المدن المصرية بل امتد إلى باقي المدن العربية في الإمارات والكويت وسوريا ولبنان وفلسطين وموريتانيا وغيرها من المدن التي امتلأت شوارعها بالسيارات المشاركة في " زفة" اللقب على أهازيج المصريين أهمة وباقي أغنيات الفرح الكروي الغامر.
لم يشف الفوز الرائع للنادي الأهلي بلقب دوري أبطال أفريقيا غليل الجمهور المصري كله كما لم يمسح غمامة الحزن عن وجوه المشجعين المصريين منذ العام 1999 عقب الخسارة الشهيرة في كأس القارات أمام السعودية وكان الجمهور يبحث عن إنجاز يحققه المنتخب يعيد البسمة للشارع المصري الذي يشبه الشارع البرازيلي في عشقه لكرة القدم لكنه يختلف عنه في عدد مرات الاحتفال بالانتصارات
حيث يحصد البرازيليون الألقاب في حين يحصد المصريون الحسرات بعد الخروج من تصفيات كأس العالم أربع مرات متتالية والابتعاد عن لقب افريقيا ثماني سنوات انتهت ليلة أول من أمس أروع نهاية بعد الفوز بلقب البطولة الأقوى والأكثر إثارة في تاريخ بطولات أمم أفريقيا.
وقد حيرت البطولة الأخيرة جميع المراقبين الذين لم يجدوا سببا »ماديا« للتفاعل الجماهيري القوي مع المنتخب في ظاهرة غير مسبوقة، لكن السبب كان واضحا وجليا وهو أن منتخب مصر كان هذه المرة عند حسن الظن فلا استهتار ولا تهاون في ظل قيادة »المعلم« شحاتة ،
وفي الوقت الذي خرج فيه »ميدو« المدلل عن النص ودعه الجمهور بصفير الاستهجان وكان الجميع جنودا في كتيبة خاضت معركة كروية انتهت بانتصار طال انتظاره ومسيرات فرح تشبه إلى حد بعيد مسيرات الفرح الفرنسية في شارع الشانزلزيه عام 1998 بمشاركة قرابة مليوني فرنسي وأجنبي للاحتفال بالفوز بلقب كأس العالم الذي انتظره الفرنسيون منذ عام 1930.
ليالي الفرح العربية قليلة بل هي نادرة ، وليلة أول من أمس من تلك الليالي التي ينسى فيها الجائع جوعه والعاطل عن العمل حاجته للمال فكل شيء يهون مادامت راية الوطن ترفرف مزهوة بانتصار كروي لكن قيمته تفوق حدود الملعب وتتجاوز جموع المشجعين.
كتب : سامي عبد الإمام