في حديثه الذي استمر نحو ساعة كاملة لبرنامج المواجهة الذي تبثه قناة دبي الرياضية »قناة المشاهير« لم يكن ضيفاً عادياً والسبب أنه أعاد إلى الأذهان الفوز بأول ميدالية ذهبية إماراتية في تاريخ مشاركاتنا الأولمبية، وعاد بنا إلى الأفراح التي صاحبت هذا الإنجاز التاريخي..

إنه البطل الذهبي الأولمبي الشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم والذي يواصل ولأكثر من ثلاثة أعوام تربعه على عرش الدبل تراب العالمي، وبات المصنف رقم واحد في العالم، وكان أول من تأهل على صعيد الرماية إلى دورة الألعاب الأولمبية المقبلة ببكين.

ومنجم »الذهب« الإماراتي كان كعادته صريحاً تحدث بشفافية ونظراً لأهمية الحدث فقد آثرنا أن ننشره بالاتفاق مع قناة دبي الرياضية.

في البداية بادره محاوره يعقوب السعدي، فقال: نتكلم من النهاية.. بعد الميدالية الذهبية الشيخ أحمد ابتعد عن الرماية.. هناك من قال إنه اعتزل، وهناك من قال إنه ابتعد، نريد أن نعرف الحقيقة.

أجاب البطل الأولمبي: هناك فرقٌ بين الابتعاد والاعتزال كلياً، وكذلك التقليل من المشاركات، ومن قال إن أحمد بن حشر ترك الرماية لا يعرف أحمد بن حشر جيداً، إن الرماية في دمي، لكن المشاركات ستكون قليلة فالمشاركات قبل الأولمبياد كانت بهدف التأهل والفوز وتحقيق إنجاز لبلدي وأعلنت هذا بوضوح والسبب أنني لم ألتفت إلى مشواري في الحياة ولابد أن أواجه الحياة.

وماذا تحتاج الذهبية؟ يجيب الشيخ أحمد بن حشر قائلاً: 10 سنوات في عمر الإنسان ليس بالشيء السهل خاصة في عمر شخص وصل إلى 34 سنة ففي هذه السن يعتزل الرياضيون، وأنا عمري الآن 42 سنة، وماذا تبقى في العمر؟ وعسى أن أكون قمت بواجبي تجاه الوطن والجمهور، وأقول إن على الجمهور أن يفهم أن لديّ مسؤوليات، شأني شأن أي شخص في المجتمع ولذلك أدير ظهري الآن للعبة وللمشاركات العالمية وربما أشارك مرة واحدة أو لا أشارك في العام.

وأضاف أن الطموح يحتاج إلى حافز والحافز الأول لي في السابق هو الإنجاز الأولمبي وهو حافز شخصي وطموح شخصي أن أحقق إنجازاً للبلد ولشخصي وهذا الهدف كان يحتاج لسنوات والحمد لله تحقق، لكني أتساءل: ما هو الحافز في المستقبل؟ إذا كان الوصول إلى هدف فقد تحقق وإذا كان مجرد تكليف بمهمة فقد انتقلنا من هدف شخصي، بمعنى أن المسألة تحوّلت إلى تكلفة ولذلك هناك مطالبات وشروط لتكملة المشوار.

عاد يعقوب السعدي ليسأله: أنت شيخ وميسور الحال والكل يعرف أن الشيخ لا يحتاج إلى دعم.أجاب الشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم وقال: من قال إنني أطالب لأنني محتاج، الحمد لله بفضل الله وبفضل زايد يرحمه الله وبفضل الشيوخ نحن في خير، إذا كنت مطالباً بمهمة أؤديها للبلد عشر سنين وأديتها على أكمل وجه،

ووصلت إلى القمة، وهذه الميدالية للبلد والجمهور، هناك مستويات اجتماعية ومادية واقتصادية وأعطيك مثالاً: الجمهور يطالب أحمد بن حشر بأن يستمر في هذه المهمة، فهل أستمر دون أطور نفسي للأولمبياد؟ وهذا يتطلب أن أدير ظهري لكل شيء حولي.. لقد ضحيت بعشر سنوات ولم أعد قادراً على التضحية، وأنا هنا أتساءل: بسبب كلمة »ميسور الحال« هل هناك شيخ أو تاجر مهما وصل ماله يتوقف عن تنميته ويقول: كفاية ويلف حول العالم للتضحية؟

ومثال آخر: العسكري كرّس حياته للعسكرية والبلد، لكنه يتمتع بمعاش جيد وبسيارة والتعليم لأولاده والرعاية الصحية وغيرها من المميزات، أنا لا أطالب بشيء خارق وإذا طلبت من الدولة أن أستمر في رياضتي فلتدعمني، إنني أتدرب سبعة أيام في الأسبوع وكل يوم من 5 إلى 6 ساعات في الميدان، عدا اللياقة البدنية، وقد عدت بناء على طلب أولي الأمر ورهنت أنني ما زلت عند مستواي، وفزت ببطولة العالم وتأهلت للأولمبياد المقبلة ببكين وفزت بكأس العالم وحطمت رقمي في الأولمبياد.

لقد جلست مع أولي الأمر وطرحت مطالبي وشرحت وضعي بكل وضوح، لأنهم أكثر دراية بمصلحة البلد، ولكني لا أستطيع أن أسير على الوضع القديم نفسه، ومن الآن فصاعداً أريد أن أُعامل كلاعب محترف، بمعنى أن أضمن مستقبلي، فقد مرت سنة ونصف ولم يلتفت إليّ أحد.

يعقوب السعدي: أنت أعرف أن لعبة الرماية هكذا؟

يجيب الشيخ: نعم كنت عارف ولم أطالب بشيء وكانت الميدالية هدية مني لرد جزء من الدين والجميل للبلد وخدمة الوطن والجمهور، و لكن بعد الأولمبياد لا أستطيع أن أكمل المشوار وبالنهج القديم نفسه، فكلمة »فالك طيب« هي النهج القديم.

وعاد يعقوب ليسأل بطلنا: من المسؤول أو الجهة المسؤولة؟

أجاب بطل الأولمبياد: دوري دور وطني وما أقوم به ليس عملاً لجهة حكومية أو أشخاص، إذن المسؤولية مسؤولية الوطن ولن أذكر أسماء ولكن أقول: كل من يهمه الأمر ورفع علم وراية الدولة فهو مسؤول عني. ونحن نطالب دائماً أن تصل رياضتنا إلى العالمية، ولكن أسأل: هل الذين يطالبون بهذا لديهم دراسة عن الجهود والتضحية والدعم والحوافز المستقبلية؟

متابعة: حسن رفعت