* لم تشهد مصر وحدة وطنية في تاريخها مثلما تشهده هذه الأيام التي حققت فيه الرياضة ما عجزت عن تحقيقه السياسة من تآلف وتحابب وتعاضد رسمي وشعبي لتحقيق هدف واحد من أجل الوطن وهو فوز منتخبها الكروي بكأس الأمم الإفريقية يوم غد الجمعة العاشر من فبراير الجاري.

* 75 مليون نسمة هم عدد سكان مصر ملتفون وراء الفريق ومدربه ومساعديه يدعون لهم بالتوفيق في مباراتهم النهائية والحاسمة مثلما ظلوا يدعون لهم طوال المراحل السابقة وهم ينتقلون من نصر إلى نصر ومن دور إلى دور حتى باتوا على أعتاب البطولة.

* و80 ألفاً منهم حرصوا على التواجد داخل استاد القاهرة الدولي في وقت مبكر من يوم أول من أمس لمؤازرتهم خلال مباراتهم الصعبة أمام السنغال والذين ظلوا قبل أربع ساعات من موعد بدء اللقاء حسب ما أفاد الزميل علاء إسماعيل يهتفون بصوت واحد.. «يمين.. شمال.. هانكسب السنغال».. وكسبوها بالفعل بهدفين مقابل هدف واحد بعد تغيير جريء أجراه المدرب حسن شحاتة بسحب النجم المحترف أحمد حسام وإدخال المهاجم المقاتل الذكي عمرو زكي الذي أحدث انقلاباً حقيقياً في ميزان القوى رجح به كفة فريقه بإحرازه هدف الفوز والتأهل للمباراة النهائية من ضربة رأسية محكمة جعلت المدرجات المحتشدة بالجماهير تغلي كالمرجل وتعيش فرحة عارمة.

* كان قد سبق تشكيل هذه «البانوراما» الشعبية داخل الاستاد مشهد دراميكي غير رياضي على الإطلاق أدانه الجميع باعتراض ميدو على قرار استبداله بطريقة غير لائقة ولا ترقى لمستوى لاعب محترف مفترض أن يحترم رأي مدربه ويحافظ على اسمه وسمعته حتى ولو كان ما أقدم عليه قد برره البعض بقلة خبرته وكيفية تعامله في مثل هذه المواقف.. وشعوره بالمرارة والانكسار وهو خارج رغم انه بذل جهداً خارقاً لم يسفر عن شيء!

* ولكن يا للفخر والاعتزاز بالنفس اللذين عاشهما كابتن حسن شحاتة بعد أن أثمر قراره تعديل النتيجة بواسطة اللاعب الذي دفع به ونقل المنتخب إلى الدور النهائي مما رفع من شأنه وقيمته كمدرب.. وكابن بلد جدع.

كلمات لها إيقاع

* إذا ما قُدر لشحاتة قيادة اللاعبين بنفس قوة الشخصية والحنكة والقراءة الجيدة للملعب أمام الإيفواريين وهزيمتهم والصعود بهم ومعهم إلى منصة التتويج فسيصبح في نظر الشعب المصري بطلاً قومياً.

* وإذا ما كتب تحقيق الفوز من تحت قدم «الأسطورة» حسام حسن فسيتبارى نحاتو مصر في عمل تمثال للاعب كرة قدم لأول مرة في الجيزة بجانب خوفو رمز الشموخ.

kamaltaha@albayan.ae