قادت الجماهير المصرية التي احتشدت في استاد القاهرة منذ صباح أول من أمس، ومعها «المعلم» حسن شحاتة منتخب الفراعنة لتجاوز عقبة السنغال في الدور قبل النهائي لبطولة أمم إفريقيا والفوز عليها 2/1 في الوقت «الرائع» للمباراة. ولم تنم جماهير مصر واستمرت مستيقظة حتى صباح اليوم التالي عقب فوز المنتخب على أسود التيرانا السنغال 2/1 وصعوده إلى المباراة النهائية لبطولة إفريقيا لأول مرة منذ ثماني سنوات ليواجه المنافس القوي منتخب كوت ديفوار «الأفيال» غداً الجمعة على اللقب.

وتألق الجمهور المصري الضخم وطاف في مواكب ضخمة متفرقة بشوارع القاهرة والمدن الأخرى فرحاً بهذا الفوز الصعب واستمرت مواكب الفرح حتى ساعات صباح اليوم التالي ملتزمة بالتعبير الحضاري عن اغتباطها بالنجاح والوصول إلى النهائي، ولم تكن المباراة سهلة بل واجه فيها المصريون منافساً صعباً، سجل أحمد حسن الهدف الأول من ركلة جزاء صحيحة احتسبها الحكم الكاميروني إيفيه ديفيني (ق38) عندما لمس لاعب السنغال فريدريك مندي الكرة بيديه، وكأنه لاعب كرة طائرة لمنع التمريرة العرضية القادمة من أحمد حسام «ميدو» إلى محمد بركات، ورغم تصويب أحمد حسن للركلة داخل مرمى توني سيلفا، إلا أن الحكم أعاد اللعبة لتحرك الحارس وسط ترقب وتوتر شديدين ونجح للمرة الثانية في تسجيل الهدف بوضع الكرة داخل الزاوية اليسرى.

ولم يكن أداء منتخب مصر متناغماً خلال هذا الشوط ولم يسيطر على مفاتيح المباراة وعجز عن الوصول إلى المرمى السنغالي، وفي الشوط الثاني تسلم السنغاليون زمام المبادرة وسجل لاعب الوسط المميز بابو بوب ديوب هدف التعادل بضربة رأس. وأصاب الجماهير التي تجاوز عددها 80 ألفاً بالصدمة، وهو هدف يتحمل مسؤوليته الثلاثي محمد عبدالوهاب وإبراهيم سعيد وعبدالظاهر السقا (ق51) وقبلها بثوان أنقذت العارضة هدفاً كاد يسجله أبوتريكة، وكاد بابا بوب يكرر الهدف (ق58) بضربة رأس، وأضاع ميدو فرصة (ق63) كانت مهيأة على رأسه، وبدا أن الزمام يفلت من منتخب مصر والمباراة تتجه إلى التعادل وتمديد الوقت إلى نصف ساعة إضافية.

وتحرك مدرب السنغال عبدالله سار لضرب الحديد وهو ساخن واتخذ قراراً غير صائب باستبدال المهاجم الخطير هنري كمارا الذي أربك الدفاع المصري وأشرك المشاغب حاجي ضيوف (ق65) ولم يفعل شيئاً على الإطلاق، وفي غمرة الضغط السنغالي أنقذ محمد عبدالوهاب هدفاً مؤكداً بإبعاد كرة قبل أن تتجاوز خط المرمى كانت قد أفلتت من يدي عصام الحضري في طريقها إلى الشبكة (ق68) وتأزم الموقف رغم محاولات المنتخب المصري الدائمة لتسجيل هدف ثم حدثت الواقعة المؤسفة التي أذهلت كل من شاهد المباراة في استاد القاهرة أو تابعها عبر التلفاز عندما استبدل المدرب حسن شحاتة (ق78) ميدو السلبي للغاية ودفع بزميله عمرو زكي، ورغم السلوك السيئ الفاضح من ميدو خلال الاستبدال، إلا أن الأقدار كانت رحيمة بالحشود الجماهيرية والمدرب شحاتة، فسجل عمرو زكي هدفاً من أول لعبة بضربة رأس نموذجية مستفيداً من تمريرة متقنة من أبوتريكة وتحوّل القلق إلى فرحة عارمة.

وكاد عماد متعب يضيف هدفاً ثالثاً (ق83) في انفراد تام ثم أهدر فرصة أخرى بعدها، وحاول مدرب السنغال إنقاذ فريقه فأشرك سليمان كمارا بدلاً من امدي فاي وعيسى با بدلاً من عمر داف وهما تغييران هجوميان، قابلهما شحاتة بإشراك حسام حسن (ق92) بدلاً من عماد متعب وانتهى اللقاء العصيب بفوز عصيب.

طه إسماعيل: خروج ميدو تأخر

الدكتور طه إسماعيل قال لـ «البيان الرياضي» إنه يرفض سلوك ميدو وإساءته إلى نفسه ومدربه وجماهير مصر، وإن قرار شحاتة صحيح باستبداله وإن تأخر كثيراً لعدم جدوى بقائه في الملعب، وأشار إلى أن الأقدار عاقبت ميدو، بالهدف السريع الذي سجله عمرو زكي فور مشاركته.

وعن المباراة عاب على منتخب مصر افتقاده لجماعية الأداء وضعف أداء خط الوسط في الشوط الأول، مما أتاح للسنغال التفوق في الأداء الفردي والضغط ثم الهجوم، وقال: كنا محظوظين في ركلة الجزاء عندما أمسك فريدريك مندي بيده الكرة دون مبرر سوى أنه تصرف لا إرادي ومنها جاء الهدف الأول، ومن الناحية الفنية أشار الدكتور طه إلى أن ميدو تأثر بعدم قدرته على الضغط الهجومي فتكررت عودته إلى الوسط للتغطية على هذا القصور.

وقال: توقعت عدم اشتراك ميدو لإصابته، وتمنيت استبداله مبكراً، لكن شحاتة جامله على أمل تسجيل هدف، وعندما توالت ردود أفعال ميدو المستنكرة، كان يجب على شحاتة عدم الالتفات إليها وتجاهلها منعاً لتصعيد الموقف وانفلات المشاعر، وقارن الدكتور طه بما حدث من السنغالي هنري كمارا الذي خرج مستبدلاً رغم عدم اقتناعه وعدم قبوله، إلا أنه التزم وخرج دون امتعاض. وتساءل الدكتور: الانضباط لا يتجزأ وهل يجرؤ ميدو على تكرار هذا الفعل المشين في توتنهام؟

القاهرة ـ علاء إسماعيل: