في الساعة الثالثة من فجرأمس قرر الاتحاد المصري لكرة القدم طرد اللاعب ميدو من منتخب مصر وعدم اشتراكه في المباراة النهائية لبطولة افريقيا غداً بل وحرمانه من اللعب الدولي لمدة ستة أشهر قادمة عقاباً على سلوكه السيئ الفاضح الذي بدر منه تجاه المدرب حسن شحاتة عند الدقيقة 78 من المباراة وصمم حسن شحاتة على خروج ميدو من مقر معسكر الفريق في نفس الليلة وهو ما حدث بالفعل عندما حمل اللاعب حقيبته وغادر الفندق ولم يودعه سوى حسام حسن الذي بدا متعاطفاً معه للغاية.
وشاهد الملايين الواقعة المؤسفة عندما اعترض ميدو على قرار الاستبدال وابدى دهشته وأشار الى مدربه مستفسراً بغضب ثم صرخ في وجهه: لماذا انا بالذات؟ وكرر الصراخ بانفعال غير مبال بحساسية الموقف وتسليط العيون عليه، ثم حدثت مواجهة بينهما تبادلا خلالها الصياح وتجاوز ميدو فيها كل قواعد الخلق الرياضي وبدا عليه الغضب المجنون وكاد الأمر يتطور لما هو أشد وطأة لولا تدخل حسام حسن وعبدالواحد السيد ومساعدي المدرب.
وتشاء الأقدار في غمرة تأثر الجميع داخل الملعب بهذه السقطة وفي ظل الغضب الشديد لحسن شحاتة، أن ترأف به ويسجل عمرو زكي هدفاً موفقاً من أول لمسة له وترتج المدرجات فرحاً والملعب حماساً في مشهد يدل على رفض الجميع لسلوك ميدو والذي أساء إلى نفسه وإلى مدربه وإلى جماهير مصر في ذات الوقت ووجه ضربة قاضية إلى السلوك الرياضي القويم.
وعقب المباراة قامت اللجنة الفنية للبطولة باستدعاء ميدو تحديداً لإجراء فحص المنشطات بعد أن لاحظت توتره الشديد وهو ما يمكن ان يفسر بسقوطه تحت ضغط عصبي يمكن أن تكون المنشطات أحد أسبابه، وتحركت حافلة الفريق بدون ميدو وتصور البعض أنه تعمد ذلك. ولم يتعرض اللاعبون في تصريحات ما بعد المباراة إلى سوء سلوك ميدو وحرصوا على التركيز في الأهم ووصولهم إلى النهائي الافريقي.
ليلة دامية
وفي فندق «انتركونتيننتال سيتي ستار» مقر الفريق المصري توالت الأحداث وأغلق ميدو على نفسه الغرفة وبصحبته حسام حسن الذي تعاطف معه بشدة وحاول احتواء الأزمة في الوقت الذي عقد حسن شحاتة اجتماعاً مع مساعده استمر 90 دقيقة، ثم انضم اليهما سمير زاهر رئيس الاتحاد والذي بذل جهداً خارقاً لتهدئة شحاتة الذي هدد بمنتهى الجدية بعدم استكمال مهمته مدرباً للفريق إذا استمر اللاعب بل وطلب صراحة خروجه وفي نفس الليلة مهما كانت العواقب.
تصريح غير موفق
وخلال الليلة الصعبة أجرى احمد شوبير نائب رئيس اتحاد الكرة وهو من المتعاطفين مع ميدو في وقائع سوء سلوك سابقة، اتصالاً هاتفياً معه اذيع تلفزيونياً على الهواء مباشرة، نفى خلاله ارتكابه اخطاء متعمدة مع المدرب وانفعاله ومشادته وقال: لم اتجاوز حدودي كلاعب بل سألت لماذا أنا؟ ونقلت عدسات التلفزيون المشهد وكأنني في مشاجرة وهذا غير صحيح.
وواصل ميدو النفي: لم يحدث مني اساءة ولم اتهجم على المدرب والصورة كانت خادعة، ولم يقدم ميدو اعتذاراً الى شحاتة بعد أن اساء اليه بل قال: انه رجل في مثل عمر والدي ولم اجرح مشاعره! وحاول ميدو الالتفاف على الموقف وطالب بإغلاق ملف هذه الواقعة والالتفات إلى المباراة النهائية، وايقاف الجدل للحفاظ على تركيز اللاعبين والجهاز الفني وكذلك الجماهير.
وأعلن استعداده للاعتذار إلى الجماهير عما يمكن ان يكون قد تم تفسيره من خطأ وكرر للمرة الثانية ان شحاتة في مثل عمر والده، وقدم اعتذاراً صريحاً الى اتحاد الكرة في محاولة لإيقاف أي عقوبة، وقال: لا يهمني اللعب غداً المهم أن نفوز باللقب! وترك ميدو انطباعاً سلبياً عن موقفه بعد هذا التصريح الذي كنت شخصياً شاهداً عليه لوجودي في البرنامج التلفزيوني.
..وحسام حسن يتدخل
وتدخل حسام حسن بقوة لاحتواء الموقف وكرر رغبته في عدم التصعيد وفي التخفيف من تداعيات سلوك اللاعب وقال: علينا أن نفسر ما حدث بأنه حماس زائد ورغبة في الاستمرار داخل الملعب من أجل المنتخب. كما أبدى تخوفه من التعامل الإعلامي مع هذه الواقعة وتأثيرها على الرأي العام.
ولم يكن لموقف حسام أي تبرير، خاصة أنه ألمح في مضمون تصريحاته عدم الارتياح لغيابه عن المباراة واستيائه من اللعب في الدقيقة 92 منها! وكان واضحاً ان هناك نوعاً من التضامن بين ميدو وحسام.
القرار في الفجر
وبعد اجتماع مطول ومداولات توصل سمير زاهر الى قرار يستجيب فيه لرغبة حسن شحاتة الصلبة، باستبعاد ميدو وطرده من المعسكر فوراً ثم حرمانه من التمثيل الدولي لمدة ستة أشهر ثم تعديلها سريعاً إلى الإيقاف لأجل غير مسمى.
وبواسطة الهاتف حصل زاهر على موافقة ستة أعضاء من مجلس الإدارة هم أحمد شوبير واحمد شاكر وسحر الهواري ومجدي عبدالغني وحازم الهواري ومحمود بكر وتحفظ فقط ايهاب طلعت الذي افرج عنه قبل ايام بعد تسديد 34 مليون جنيه الى الدولة في قضية شهيرة. ورغم تأخر الوقت إلا أن الحصول على موافقات الأعضاء كانت ضرورة حتى يتراجع حسن شحاتة عن انفعاله وغضبه العارم وعدم تصديقه ان ميدو كاد يضربه على الملأ.
أزمة صحية لشحاتة
والفصل الأخير من المشكلة تمثل في تعرض حسن شحاتة لأزمة صحية حادة فجراً بسبب انفعاله الشديد واحساسه بحرج موقفه بعد سلوك اللاعب وانتابته رعشة وتم نقله إلى غرفته ولازمه الطبيب حتى الصباح ولم ينم طوال الليل إلا بعد تناول عقاقير مهدئة. ثم استعاد نشاطه وقاد الفريق في تدريب خفيف أمس استعداداً لموقعة الأفيال غداً.
