حول ما يدور في الساحة الرياضية من تساؤلات فيما يخص اتخاذ القرار بـ «تفنيش» الأجهزة الفنية لكرة القدم والتعاقد مع مدربين جدد. وهل هذه القرارات صائبة ولمصلحة الفريق أم لا؟! وما هي المبررات والأسباب؟ وما هو التوقيت الملائم لاتخاذ القرار؟ وكيفية التعامل مع المتغيرات بعد الاعفاء؟

ومردود استقرار الأجهزة الفنية على تطوير أداء الفريق وتحقيق الانجازات.

حول ذلك الموضوع أجرى الكابتن فوزي التعايشة المدير الفني لمرحلة 18 سنة بالنادي الأهلي دراسة علمية في رسالة الماجستير الخاصة به والتي يشرف عليها الدكتور ابراهيم شعلان استاذ علم التدريب بجامعة حلوان المصرية. وتم تنفيذ هذه الدراسة على 25 نادياً من أندية الدرجة الأولى والثانية على مستوى الدولة، وشملت العينة (250) من أعضاء الأجهزة الإدارية المختصة خلال الموسم الرياضي 2003-2004 وتضمنت الدراسة المحاور التي تجيب عن التساؤلات السابقة.

من حيث توقيت «التفنيش» والإعفاء من المهمة اسفرت آراء العينات من خلال عشرة معايير عن النتائج التالية أولاً: إعفاء المدرب خلال فترة الاختبار عارضة 33,65% من أفراد العينة.

ثانياً: إعفاء المدرب عقب خسارة عدة مباريات لم تؤيده 67,64% من العينة.

ثالثاً: إعفاء المدرب عقب انتهاء الدور الأول ولم يوافق عليه 50,59% من العينة.

* إجراء غير موضوعي

تشير العينة إلى أن الحالات السابقة تعتبر إجراء غير موضوعي لأنه لا يعبر عن المستوى الحقيقي للمدرب حيث ان من الممكن ان يكون الاخفاق لا يرجع للمدرب ولكن لعوامل خارجية.

ويؤكد على تلك الآراء الخبير جون بالدويس أحد الخبراء والعلماء في علم الإدارة بأنه لابد أن تأخذ الأجهزة الفنية الوقت الكافي لإظهار القدرة على العمل وأن يكون التقييم للأداء بطريقه موضوعية تستند على القياس العلمي.

رابعاً: إعفاء المدرب عقب انتهاء الموسم الرياضي.

وكان رأي العينة بنسبة 67,95% مؤيداً لهذا الاتجاه حيث يرون ضرورة اعطاء المدرب الفرصة الكافية والوقت الكافي ليتسنى له تحقيق أهدافه والنتائج المرجوة منه ومن ثم تكون القدرة بالحكم عليه بموضوعية.

ويؤكد ذلك ايلينج، أحد خبراء علم الإدارة الرياضية حيث يشير الى ان القرار الناتج عن دراسة وتفكير بين أفضل البدائل المختلفة والقائم على عدد من الآراء والتشاور مع دراسة الظروف الداخلية والخارجية والتوقيت الملائم يكون القرار اكثر صواباً من القرار الصادر عن فرد وبسرعة وبدون دراسة لمختلف المعايير المؤثرة على اتخاذ القرار.

خامساً: اعفاء المدرب بتجميده فقط وإعطاء المهمة لمساعده. حصل ذلك على 50,48% وهو امر غير منطقي وغير اخلاقي لكون المدرب يمثل قيمة ايجابية ورمزاً لجهازه الفني واللاعبين.

ويشير مولي وهانفيلد وجيري وهم من علماء الإدارة الرياضية الى اهمية مراعاة الجانب الاخلاقي لاتخاذ القرار داخل المؤسسة الرياضية.

سادساً: اعطاء المدرب بناء على المادة المشار اليها في العقد. وحصل على 17,63%. وهذا ما يؤكد ما يدور في هاجس ادارة الأندية من فضائل اخلاقية بالتزامها بالعقد المبرم بينها وبين المدرب.

سابعاً: اعطاء المدرب وتحويله الى أداء مهامه مع مراحل سنية اخرى بالنادي.. وحصل ذلك الرأي على 50,51% وهي نسبة ضعيفة تؤكد اتفاق الآراء على ان اعفاء المدرب باقالته من تدريب الفريق الأول وتوجيهه الى قطاع الناشئين كنوع من العقاب او كشرط جزائي بالعقد يعد امراً غير مقبول لانعكاساته النفسية السلبية على المدرب مما يؤدي ذلك الى عدم قيامه بمهامه في موقعه الجديد بالصورة المطلوبة.

ثامناً: إعفاء المدرب ما بين بطولات الموسم (دوري، كأس، سوبر) حصل ذلك على 50,61%. وهذه النسبة تؤكد الآثار السلبية الناتجة عن اتخاذ القرار بالإعفاء في هذا التوقيت حيث ان المدرب الجديد غالباً لا تسنح له الفرصة بالإلمام بإمكانيات الفريق ودراسة الفرق الأخرى المنافسة وغيرها من العوامل التي تحتاج الى تخطيط دقيق.

وإذا كان هناك نتائج إيجابية في بعض الأحيان رغم اتخاذ القرار به بطولات الموسم فإن ذلك يرجع للمردود النفسي المؤقت لعملية التغيير لدى اللاعبين وليس لكفاءة فنية من المدرب لأنه لا يحمل عصا سحرية!

* استقرار

تاسعاً: اعفاء المدرب بعد موسمين على الأقل.. وحصل ذلك على 78%.

وهذا القرار يحقق الاستقرار وتوفير جو من الهدوء والتركيز للجهاز الفني ولاعب الفريق وتؤكد أهمية اعطاء الفرصة الكاملة للجهاز الفني والوقت الكافي لإظهار قدراته وملاحظة النتائج الايجابية على الفريق من عدمه. كما انه يعطي الوقت الكافي للإدارة للتقييم للجهاز الفني بموضوعية وعن دراسة متأنية من خلال التشاور واتباع الاسلوب العلمي لاتخاذ القرار.

عاشراً: اعفاء المدرب اذا لم يحقق بطولة.. النسبة 67,42%. وهي نسبة تؤكد قناعة الادارة بضرورة ربط ذلك بتقارير فنية عن مستوى الفريق ومدى الانجاز الذي يحققه الجهاز الفني من تقدم لمستوى الفريق وتطوير ادائه بغض النظر عن الحصول على البطولة وضرورة اعطاء الفرصة لتحقيق ما يصبو اليه النادي من تحقيق البطولات مع ضرورة توفير البنية الملائمة من جانب الإدارة لذلك تذليل العقبات وحل المشكلات التي تعترض تحقيق الهدف بالحصول على البطولات.

إعداد: مؤنس برهان