بمناسبة صدور مجموعته القصصية نظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي أمسية قصصية لكاتب المجموعة القاص الإماراتي إبراهيم مبارك الذي قرأ قصتين من المجموعة التي ضمت عشر قصص وهي «حلم عبار، الخيزران، رجل لا ظل، نشيد الجدار، بندقية خارجة عن الزمن، مرينقا، الكف، صقر طنب، غريب عن البحر، وضجر طائر الليل» والمجموعة التي صدرت عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات تشكل عددا جديدا لرصيده القصصي بعد الطحلب، وخان، وسواحل البحر وغيرها.
وعن أجواء المجموعة قالت الإعلامية فاتن الحمودي في مداخلتها النقدية: «في هذه القصص نلحظ انحيازا واضحا نحو الحياة والناس الذين يحملون أسئلة مهجوسة بالماضي الجميل التي تنزاح بعيدا عن رمال البحر. ولأن مبارك مسكون بالماضي الجميل الذي يمثل قيم الجولة والصحراء، يقدم بنسيج لغوي يحمل في داخله جدل المفتوح والمطلق، أما المكان عند إبراهيم فيحتوي على الزمن مكثفا، ومن هنا تبرز وظيفة المكان».
وانتقلت حمودة لتتكلم عن تقنيات السرد القصصي لدى إبراهيم مبارك، حيث إنه اعتمد آليات القص الكلاسيكي، فالقصص تتبدى بمطالع وصفية ثم تتدرج لسرد الحكاية حيث الحركة والحدث بالإضافة إلى النفس الشعري، والمواقف ذات الإشعاعات الفكرية العميقة، والمطالع القصصية انطلقت بما يتوافق مع الحدث كتب في «حلم عبار».
«يتقاطر العبارون إلى الخور عند تباشير الصباح، وكأنهم طيور نورس تمسح الماء في تحليق مستمر بحثا عن أسماك».أما الوصف المبني على حركة الأشياء والشخوص «البحر، الطيور، والشخصيات» فمنها تتكون لوحة الحياة داخل القصص».
وفن القصة بما يحمله من بعد لغوي إيهامي وفلسفي كما ترى حمودي : «له مدلولاته الإنسانية عند إبراهيم مبارك من ناس داروا ظهرهم لمدنية ومضوا إلى الطبيعة وكائناتها، إلى تمجيد أحلام البسطاء كاتبا نشيد الجدار جاء فيها» بعد أن أشرقت الشمس تجمعت أعداد كبيرة من البشر تقرأ أناشيد الجدار وكأن طيفها يقرأ مع الناس.
وأخيرا رصد الكاتب في قصته التي تحمل المجموعة عنوانها متغيرات المكان التي تحتوي متغيرات الزمان مكثفا من خلال رصده لعلاقة بين جيلين جيل يمثل أصالة الماضي والتناقضات الحديثة إلى أن تنتهي القصة بعدم القدرة على التكيف مع مستجدات الحضارة
حين أكد البطل في نهاية القصة «كلهم سوف يهربون يوما، وحدك أبدا لن تفعلها ». إنها قصة جسد فيها الكاتب كل المتناقضات وانعكاسات الزمن على الإنسان، المواقف من العالم المصنع ولن يبقى في النهاية سوى البحر والصحراء».
أبوظبي ـ البيان