ـ ما أشبه الأمس باليوم.. ومن تابع مباراة دبي والشارقة في الجولة الثانية لدور الثمانية من مسابقة كأس رئيس الدولة لكرة القدم.. تقوده الذاكرة مباشرة إلى الأمس القريب عندما كان فريق دبي يستعد للأفراح والصعود للأضواء والتواجد في الدرجة الأولى من خلال مباراته أمام الحصن.. فإذا بالدقائق الأخيرة تخبئ ما هو كان غائباً على أكثر المتشائمين، عندما انحازت الدقيقة الأخيرة من الزمن الإضافي للمباراة لصالح الحصن، الذي لم يصدق نفسه وهو ينتزع المباراة التي ضمنت له التواجد في الأضواء لأول مرة في تاريخه، وليعيش دبي أحزان البقاء في المظاليم، بفضل الثواني الأخيرة.
ـ كان ذلك بالأمس القريب.. أما البارحة فكان السيناريو مكرراً لذلك اليوم الذي لن تنساه ذاكرة جماهير فريق دبي التي تعرضت لصدمة جديدة بعد صدمة الموسم الماضي.. خاصة وأن أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن تخرج المباراة من يد دبي في الوقت الذي سيطر فيه الفريق وتقدم منذ الدقائق الأولى وظل كذلك حتى الدقيقة 85، وفي الوقت الذي استعدت فيه جماهير دبي ولاعبوه للاحتفال.. فإذا بالملك الشرقاوي يقلب كل الموازين بعد ان استشعر ان عرشه بدأ يهتز وقد يفقده فعلياً إذا ما انتهت عليه المباراة بتلك النتيجة التي كان فيها دبي متقدماً بثلاثة فإذا به يخسر في النهاية بالأربعة.
ـ مباراة دبي والشارقة كانت درساً عملياً لكل من يتعامل مع المباراة على أنها شوط واحد فقط، وكانت درساً لقوة الإرادة والتصميم وعدم اليأس، ودرساً كذلك لكل من يتعامل مع كرة القدم التي لا أمان لها ولا تعترف بالأسماء ولا بالتاريخ بقدر اعترافها بالعطاء والجدية واحترام الخصم في الملعب، ومباراة الأمس تضمنت كل تلك المضامين والمعاني، فالتهاون الشرقاوي مع الخصم كلفه غالياً في بداية المباراة ولولا عودة الأبيض لرشده في الشوط الثاني وقتاله الشرس لما تمكن من الخروج من قبضة أسود العوير الذين خانتهم الخبرة التي يتمتع بها ملك الكأس الذي يعرف كيف يتعامل مع بطولته المفضلة.
ـ لقد كسب فريق دبي احترام الجميع بأدائه القوي بدءاً بما قدمه أمام الزعيم العيناوي الذي أجبره على التعادل وكاد أن يخرج فائزاً أمام الملك الشرقاوي لولا اللحظات الأخيرة من المباراة.. وفريق دبي ومن خلال ذلك العطاء المتميز أكد فعلياً أنه لم يكن يستحق البقاء بعيداً عن الأضواء لأنه فريق جدير بالدرجة الأولى.. ويحسب للفريق وعناصره الشابة بأنهم قدموا أنفسهم بكل قوة من خلال دور الثمانية للكأس ومسألة عودتهم للأضواء في الدرجة الأولى مسألة وقت ليس إلا.
ـ أما بالنسبة لفريق الشارقة فإنه عمل بمبدأ العبرة في النهاية، رغم انه كتم أنفاس جماهيره لأكثر من 85 دقيقة من المباراة وهي الفترة التي كان فيها الفريق متأخراً.. ليقلب بعدها الموازين والنتيجة التي رسمت نهاية دراماتيكية للمباراة وكتبت على فريق دبي دفع ضريبة اللحظات الأخيرة.
ـ هل تكون مباراتا الأمس هي البداية لعودة الملك وانتفاضة الزعيم!
كلمة أخيرة
ـ هناك فرق شاسع بين خروج الجزيرة ودبي من دور الثمانية .. فالأول لم يقدم شيئاً يذكر.. والثاني قدم ما لا ينسى.
ـ كيلي البرازيلي ويستروفيتش الصربي.. لم يقدما أوراق اعتمادهما مع الزعيم بعد..!
Email: mjasim@albayan.ae