لم يعد المهاجم البرازيلي المخضرم روماريو (40 سنة) يتمتع بالسرعة واللياقة البدنية العالية اللتين اطلقتا شهرته في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي كهداف لا مثيل له بين ابناء جيله، الا انه ما زال بطريقة او بأخرى يواظب على ممارسة هوايته المفضلة، اي تسجيل الاهداف بغزارة.
لقد اتهم كثيرون روماريو بعدم المسؤولية والمزاجية واثارة المشاكل في شكل مستمر مع مدربيه والمحيطين به، لكن هؤلاء اتفقوا دائما على قيمة النجم البرازيلي الكروية التي جعلت منه اسطورة حقيقية، من انواع الاساطير التي يصعب انتاجها بعيدا عن بلاد «السامبا».
ولطالما ازال روماريو الشكوك حول موهبته الفذة وقدرته على تسجيل الاهداف الحاسمة في المناسبات المهمة، الا ان قلة من المتابعين امنوا بقدرة اللاعب على انهاء الموسم الماضي متربعا على عرش هدافي الدوري البرازيلي، وخصوصا انه على مشارف إنهاء العقد الرابع من العمر.
وصعق المخضرم الجميع باحرازه اللقب برصيد 22 هدفا، متقدما بفارق هدفين على مهاجم كورينثيانس الارجنتيني كارلوس تيفيز الذي يصغره بأكثر من 18 سنة. واضاف روماريو بهذا الانجاز علامة فارقة اخرى الى سجله الغني، اذ بات اكبر لاعب يحرز هذا الشرف منذ انطلاق المسابقة عام 1971.
وبدا في مناسبات كثيرة ان «القزم العملاق» في طريقه لانهاء مشواره مع الاهداف، اذ خطط في العام الماضي لمباراة وداعية تجمع فاسكو دي غاما وفلامنغو الفريقين الاكثر شعبية في ريو دي جانيرو، على ان يرتدي قميصهما مناصفة اثناء اللقاء. ويؤكد اللاعب الملقب «بايكسينيو» اي القصير، ان استمراره في الملاعب ليس حبا بأضواء الشهرة او طمعا بالمال بل لاشباع رغبته بتسجيل الاهداف، مصرا على عدم التوقف قبل تحقيق طموحه وهدفه الاسمى اي بلوغ عتبة الالف هدف، على غرار ملهمه بيليه الذي سجل 1281 هدفا في 1363 مباراة (97 منها مع المنتخب البرازيلي).
وهذا الامر ليس بعيد المنال عن ثعلب يصطاد الاهداف بنضج المخضرمين وحيوية الشباب، حتى انه يظهر على المستطيل الاخضر شغف الاطفال في مطاردة الكرة وايداعها الشباك. واقترب روماريو كثيرا من تحقيق مبتغاه، اذ قبل يوم من عيد ميلاده الاربعين سجل هدفه ال950 في مرمى فريق اميركا الذي يشجعه والده.
وجاءت تلك المباراة مناسبة خاصة لمحبي النجم البرازيلي الذين قدموا له قميصا لفاسكو دي غاما يحمل الرقم 40 وكتب عليه «ريماريو» اي «الملك ماريو». واثبت روماريو مرة اخرى انه لم يتأثر اطلاقا بثقل السنوات مضيفا هدفين اخرين في مباراة لاحقة، رافعا رصيده الى 11 هدفا في 8 مباريات خاضها الشهر الماضي، منها ثلاثية في مرمى بوتافوغو في المباراة التي خسرها فريقه (3-5).
وانخرط فاسكو دي غاما في مشروع «الالف هدف»، اذ تجند القيمون على النادي الذي احرز البطولة البرازيلية اربع مرات، لمساعدته على تحقيق ما يصبو اليه عبر تنظيم المباريات الودية في شكل دائم.
كما حصل روماريو من ناديه على امتيازات خاصة تسمح له بالتغيب عن التمارين حتى لاسباب غير طارئة، وتردد انه تجاهل الاسبوع قبل الماضي حصتين تدريبيتين لحضور حفلة استعراضية قبل يوم من المباراة امام بوتافوغو التي اكد فيها ان التمارين لم تعد تحدث فارقا بالنسبة له.
وهو علق على هذا الامر قائلا «لقد خلدت الى الفراش الساعة الرابعة صباحا ورغم ذلك تمكنت من تسجيل ثلاثة اهداف، هذه الطريقة التي يعمل بها جسدي». واثبتت المحطات التي توقف عندها في مسيرته حنينه الدائم لبلاده الام، اذ واجه هذه المعضلة اثناء مغامرته الاوروبية مع اندية ايندهوفن الهولندي وبرشلونة وفالنسيا الاسبانيين، وتجربته الفاشلة مع السد القطري حيث لم يسجل اي هدف، فكانت العودة الى فلامنغو وفلوميننننسي وفاسكو دي غاما.
ويمثل روماريو حالة شعبية قل نظيرها في البرازيل منذ قيادته منتخب بلاده للفوز بكأس العالم عام 1994 في الولايات المتحدة، مسجلا خمسة اهداف اعادت اللقب الى البرازيليين بعد 24 عاما عجاف، وقال المدرب باريرا وقتذاك ان سر الفوز كان اعتماده على روماريو وعشرة لاعبين اخرين.
وانتفض المشجعون عام 1998 مطالبين المدرب ماريو زاغالو بضمه الى المنتخب المشارك في مونديال فرنسا، بعدما استبعده بحجة انه غير لائق بدنيا. وجاء رد النجم البرازيلي الذي بكى لقرار زاغالو وزيكو، بتزيين ابواب المراحيض في ناد ليلي يملكه واسمه «قهوة الهدف»، برسوم كاريكاتورية لهما، واجبر عام 2001 على دفع غرامة مالية للثنائي بتهمة التسبب بأذى معنوي.
