هل نجحت مصر في أن تنقل صورة نجاحها التنظيمي إلى العالم الخارجي عبر الاعلاميين الضيوف ومراسلي وكالات الانباء العالمية الذين ينقلون الوجه الحقيقي للدورة وبلا أي »رتوش« أو مجاملات إلى بلدان العالم الاخرى؟ وكالة الانباء الالمانية (د ب أ) هذه الهواجس إلى عدد من الاعلاميين الاجانب وسألتهم ماذا كتبوا وماذا قالوا عن النواحي التنظيمية وخصوصا المتعلقة بعملهم في هذه الدورة.

وأعرب الزميل عصام سالم مدير تحرير الرياضة في جريدة الاتحاد الاماراتية عن سعادته بنجاح التنظيم بشكل عام خصوصا أنه حسن كثيرا من صورة مصر الرياضية بعد صفر المونديال خاصة على الصعيد الداخلي.لكنه استدرك قائلا: لكن البطولة لم تخل من السلبيات شأنها في ذلك شأن أي بطولة أخرى في العالم.

لعل أبرز هذه السلبيات هو أن اللجنة المنظمة لم تتوقع وصول 1500 صحافي من الخارج وأعدت العدة لاستقبال 500 صحفي على الاكثر فأحدث ذلك نوعا من الفوضى غير المحببة خصوصا في المؤتمرات الصحافية التي أعقبت المباريات.

حيث شكلت عائقا حقيقيا لعمل الاعلاميين الجادين وشهدت مشاكل لا حصر لها حتى أن الاتحاد الافريقي ألغى عددا منها قبل أن تكتمل رأفة ورحمة بالمدربين واللاعبين المنهكين بعد المباريات.

ورأى أن بعض المتطوعين كان في حاجة إلى مزيد من التدريب على كيفية التعامل مع الاعلاميين في كل أماكن البطولة ربما باستثناء المركز الرئيسي في قاعة المؤتمرات في القاهرة حيث كانت الامور تسير أفضل من الاماكن الاخرى.

وأوضح كان لابد من التعامل بشكل أفضل مع الاعلام الخارجي لانه هو الذي سينقل انطباعاته إلى الخارج بدون أي مجاملة لاحد خصوصا وأننا نعرف أن كثيرين يحاولون تصيد الاخطاء فقط دون إبراز الايجابيات كما تستحق.

وأشار كريم أيت سعادة المحرر بجريدة »كومبيتسيون« التي تصدر باللغة الفرنسية في الجزائر إلى أن مصر عملت كل ما في وسعها من أجل أن تنجح في تنظيم هذه الدورة وقد نجحت في ذلك بشكل عام.

وقال: لقد شعرنا بحق بأننا في بلدنا الثاني ونشكر المنظمين على توفير تسهيلات غير مسبوقة لكننا فشلنا أحيانا كثيرة في استثمار هذه التسهيلات بسبب قلة كفاءة بعض الاشخاص الذين تعاملوا معنا في هذه الدورة.

وتابع لقد عانينا كثيرا في كل الملاعب باستثناء استاد القاهرة الدولي من مشكلة إيجاد مقعد في مقصورة الصحافيين حيث كانت ممتلئة دائما بالرجال والسيدات والاطفال خصوصا في المباريات الاولى من البطولة. فقد تحسنت كثيرا هذه الناحية بعدما اشتكينا للمسئولين في المركز الاعلامي الرئيسي في قاعة المؤتمرات.

وتابع : عموما اعتقد أن المصريين قد بذلوا كل ما في وسعهم من أجل توفير التسهيلات اللازمة لنا لكن ليس هناك دورة في العالم أقيمت من غير سلبيات وأؤكد أن ما قدمته لنا مصر في هذه الدورة كان أفضل مما قدمته لنا تونس في عام 2004.

أما ميشات زيكلارز رئيس قسم الرياضة في جريدة »فاكت« البولندية فأكد أن مصر عملت على توفير كل شيء لتسهيل مهمة الاعلاميين الاجانب لكن بعض الاخطاء التي وقعت من بعض الافراد أثرت على الصورة العامة.

وأضاف أسوأ ما عانينا منه هو عدم دقة المواعيد وخصوصا بالنسبة للانتقالات. كانوا يقولون لنا ان الحافلة التي ستنقلنا إلى بورسعيد مثلا ستتحرك في العاشرة صباحا لكنها لم تكن تتحرك قبل الحادية عشرة والنصف مما كان يعرقل عملنا بسبب وصولنا إلى الملعب المنشود متأخرا.

وتابع إجمالا.. أقول شكرا للجنة الاعلامية لكن تبقى كلمة »ولكن« من أهم العناصر التي لعبت دورا سلبيا في هذه البطولة.وقال النيجيري فاراي مونجازي المحرر الرياضي بموقع هيئة الاذاعة البريطانية (بي. بي. سي) عبر شبكة الانترنت لوكالة الانباء الالمانية: من أهم سلبيات هذه البطولة أننا لم نتمكن من إجراء مقابلات مع اللاعبين أو المسؤولين عن الفرق على الرغم من أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم تفرض على الجهات المنظمة لمثل هذه البطولات أن تضع برنامجا محددا يمكننا من خلاله أن نقوم بعملنا على أكمل وجه.

وأضاف كل المنتخبات كانت تجري تدريباتها في سرية تامة وهذا يخالف أيضا لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تؤكد على ضرورة أن تخوض الفرق بعض تدريباتها أمام من يريد أن يتابعها من غير أن تفرض على اللاعبين ضرورة الحديث مع الاعلاميين خلالها أو بعدها لكن كان يجب أن نمنح فرصة مشاهدة التدريبات.

وأوضح كانت محاولة لقاء أحد اللاعبين المصريين بالذات وإجراء مقابلة معه مهمة انتحارية. والغريب أن الاتحاد الافريقي لكرة القدم رفض تصحيح هذا الوضع ورفض تنظيم مقابلات مع اللاعبين ولم يكن أمامنا سوى أن نضع »أجنحة« أو نزيد من صلواتنا من أجل تحقيق هدفنا.

وبعيدا عن الصحافة المكتوبة رأي الاذاعي الجنوب افريقي المعروف جيفري زيكالي أن نقص المعلومات من أبرز علامات هذه البطولة.وأوضح زيكالي الذي يعمل في مؤسسة »أوربان بريو إستوديوز« أن أكثر ما استوقفه في هذا البطولة هو امتلاء نصف الملاعب في المباريات التي لم تكن مصر طرفا فيها بجنود القوات المسلحة.

وقال: يبدو أن اللجنة المنظمة كانت تعرف أن الملاعب لن تمتلا بالجماهير في هذه المباريات لارتفاع أسعار تذاكر الدخول فزجت برجال القوات المسلحة حتى لا تبدو الملاعب فارغة مما يسيء إلى التنظيم.

وتساءل ألم يكن من الافضل تخفيض أسعار تذاكر المباريات التي لا تكون مصر طرفا فيها لكي يقبل عليها الجمهور المصري ويستمتع بالكرة الافريقية. وماذا كان سيحدث لو خرجت مصر من الدور الاول؟.

وأضاف اعتقد أن الجمهور المصري ذواق ويحب كرة القدم حتى النخاع ولو منح الفرصة لمشاهدة كل مباريات البطولة في الملعب بأسعار زهيدة وفي متناول يده لامتلات الملاعب عن أخرها وزاد دخل مصر من هذه البطولة.

واستمر زيكالي في الحديث عن الاسعار اسف أن أقول أن بعض من ليس له علاقة بالبطولة يحاول أن يسيء إلى سمعة مصر العطرة وفي مقدمة هؤلاء سائقو سيارات الاجرة الذين يبالغون في مطالبهم بمجرد أن يعرفوا أننا جئنا خصيصا من أجل البطولة الافريقية.

كما أن أسعار المأكولات والمشروبات في المركز الاعلامي تفوق غالبية قدرات الصحافيين الافارقة الذين غالبا ما تكون خارج حدود موزاناتهم.والتقط الاسباني ديفيد رويس ديللا توري رئيس قسم كرة القدم بصحيفة لا ماركا الخيط وقال: لقد تعرضت لموقف سيىء جدا عقب إحدى المباريات حيث خرجت من المؤتمر الصحافي ولم أجد الحافلة التي أقلتني إلى ملعب الكلية الحربية. لم أكن وحدي في ذلك وإنما كان معي مجموعة كبيرة من الاعلاميين الاجانب.

وتابع خرجنا إلى الشارع وبدأ سائقو التاكسي في فرض شروطهم علينا ومنهم من طلب 60 جنيها لنقلنا من الملعب إلى المركز الاعلامي في قاعة المؤتمرات حيث لا تبعد المسافة أكثر من 10 دقائق في هذا الوقت من الليل.

وأضاف لكن اسمح لي أن أشيد هنا بجهود رجال الشرطة الذين حرصوا على مساعدتي وتوفير سيارة أجرة أمروا قائدها بأن يأخذ مني مبلغا معقولا. وعندما وصلنا إلى المركز الاعلامي طلب السائق 10 جنيهات فقط!.

المؤكد أن جهود اللجنة المنظمة ونجاح المنتخب في مهمته والحب الجارف لمصر في قلوب كل المصريين كلها عناصر أكدت على نجاح البطولة على الصعيد الداخلي. لكن الواقع يؤكد أيضا على أن »تحسين« الواجهة الخارجية لم يكن في حاجة إلى جهد خارق.. وهذا ما يجب أن يراعيه المنظمون في المستقبل.