تنطلق 19 مارس المقبل الدورة السادسة عشرة لأيام الشارقة المسرحية، حيث بدأت اللجنة العليا الدائمة للأيام اجتماعات مبكرة لوضع اللمسات الأخيرة لبرنامجها الفني والفكري وتبدو ملامح الدورة الجديدة للأيام محملة بالكثير من فعل المسرح.

حيث أبدت حوالي أربع عشرة فرقة مسرحية محلية رغبتها في المشاركة، وعلى صعيد المجال الفكري المصاحب للأيام فإن اللجنة الفكرية اختارت عنوانا عريضا لها تندرج تحته محاور عدة.

وهو «واقع ومستقبل الحركة المسرحية في الإمارات» وعلى الرغم من أن هذا العنوان يبدو مطروقا إلا انه لم يخصص له ندوة مستقلة تتناول تفاصيله الدقيقة.

وهذا ما يعول على الدورة الجديدة في بحثه وتناوله، فواقع الحركة المسرحية في الإمارات واقع يعيش حالة غريبة أشبه بالانفصام، أو الانفصال، ففيما تحقق هذه الحركة نجاحاتها وفتوحاتها في المحافل المسرحية الخليجية والعربية عبر سطوع نجم المسرحي في مهرجاناتها.

وفيما يوغل المسرحيون في العمل المخبري على مسرحيات هي الأقرب إلى جمهور النخبة ولجان التحكيم والأبعد عن جمهور الشارع تزداد الفجوة اتساعا، وتصبح كل الأسئلة مشروعة عن هذه الحالة..

لا يسعى جمهور الشارع الذي تعود على الأعمال المسرحية الكوميدية والاجتماعية البسيطة التي تصدر إليه من الخارج عبر الفضائيات وعبر الاستضافات العابرة إلى نوعية الأعمال التي تقدم وجبات دسمة في فنون المسرح الحديثة.

فالفضاء التجريبي في العروض لا يقترب من واقعية رجل الشارع، والاتكاء على نصوص تغوص في الذات الإنسانية بحثا عن مآزقها وجدلها ينفر هذا الجمهور الذي يقصد المسرح مدفوعا بهاجس ورغبة التسلية والترفيه..

ولهذا فإن ندوة فكرية تقرأ حال وواقع الحركة المسرحية بشكل فاحص تعد مناسبة في ظل هذا الالتباس الخطير الحاصل بين قناعات المسرحي الإماراتي بأهمية مسرحه الجاد وبين قناعة المتفرج العادي الذي يتبنى رأيا مغايرا مفاده أن هذه الأعمال انطوائية وبعيدة كل البعد عن اهتماماته ورغباته.

فهل تتمكن ندوة أيام الشارقة المسرحية المقبلة من تقصي هذا الأشكال وهذا الانفصال في التطلعات والرؤى.. ففي النهاية لا يمكن فصل المسرح عن واقعه، ولا أهمية أن يكون فاعلا ومؤثرا في بيئته وفي ثقافة شاغلي هذه البيئة..

واقع ومستقبل الحركة المسرحية في الإمارات أيضا يحتاج إلى مراجعات في مدى الرعاية التي يتحصل عليها هذا الفن، وأيضا بحاجة إلى مراجعات في مدى قابلية المسرحي الإماراتي لتجاوز محنة إحجام الجمهور عن تقبل عروضه الجادة، فيما يجب أيضا فحص هذا الجمهور وتوجهاته وهو ينفر من أعمال مهمة حققت وتحقق مكاسب فنية كبيرة أمام الساحتين الخليجية والعربية.

فهناك حيث يسطع نجم المسرح الإماراتي وتسطع نجومية المسرحي المحلي يثني الناقد الفاحص على تجربة الحراك المسرحي في الإمارات.

ويذكر مهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي قطع لليوم ربع قرن من الزمان على انه واحد من مختبرات المسرح المهمة على صعيد الوطن العربي.. فهل يعقل أن تحتضن الإمارات مهرجانا كبيرا مثل الأيام ذاع صيته في الأوساط المسرحية العربية ويبقى المسرح في معزل عن بيئته وجمهوره؟

مرعي الحليان