سردت عبلة النصيرات إصدارات الدكتور يوسف حطيني قبل البدء بالأمسية التي أقيمت مساء أول من أمس في مقر اتحاد كتَّاب وأدباء الإمارات في أبوظبي. لحطيني الذي تنقل في إبداعاته ما بين الشعر والقصة من إصداراته مدينة البامياء ـ مجموعة قصصية، صرخات في زمن السكون ـ شعر، ومسرحية تحت الطبع بعنوان «حُبيبة».
وفي مجال الدراسات له دراسة في ملامح القصة القرآنية، والقصة القصيرة جداً بين النظرية والتطبيق.
ومن القصة القصيرة جداً كانت البداية بعنوان «هناك» وهي قصة تتحدث عن حفار قبور غادر فلسطين إلى المنفى فهذا الحفار الذي ورث عن أبيه مهنة القبور لم يستطع أن يرث عنه الأرض.
وعن تجربته في المنفى ومعاناته مع الأرض الجديدة إلى معاناته مع الناس الذي لا يحبونه لأنه كما قال الأب يذكرهم بالنهايات، و«هناك» قصة وطن مفقود، وبلاد جديدة فرضت همومها ومشاكلها.
ومن القصة القصيرة إلى القصة القصيرة جداً وفيها قرأ: إصرار، زجاجة حارقة، حرية، وجهات نظر، لسان الضاد، شارون، قدمان، بالجرم المشهود، عذراء، خطة، شهرزاد، ودموع مؤجلة التي قال فيها: «حين جاؤوا لاعتقاله لم تذرف دمعة واحدة، في الليل عانقت طفلها والوسادة الخالية».
وكما في القصة الأخيرة لم تخل قصصه الباقية من تجسيد آلام ومعاناة الإنسان ومقاومته في أحيان أخرى كما في قصة «قدمان» وهذا ما دفع أحد الحضور للقول في مداخلة قصيرة إن معظم القصص مشبعة بالحزن والقتل والدفن.
لكن يوسف حطيني يرى بأنه «عندما توجد حديقة مليئة بالزهور الجميلة ويتوسطها قتيل سيوجه انتباهنا بالتأكيد إلى القتيل وليس إلى الزهور.
ويستطرد الكاتب قائلاً ليس هناك ما يدعو للتفاؤل، وإن كان قد عاد للتأكيد على أن المقاومة الموجودة في قصصه تعد نوعاً من التفاؤل وقراءة عميقة للمستقبل الذي سيمحو هذا الحاضر المرير.
والمناقشة التي أثارت جمهور اتحاد الكتَّاب هي موضوع القصة القصيرة جداً والتي رأت عبلة النصيرات بأن تستبدل بمصطلح آخر مثل «ومضات»، لكن القاص أكد بأن تسميات أخرى ستبعدها عن التصنيف الأدبي خاصة وأن الرافضين لهذا الصنف الأدبي من النقاد في سوريا يطلقون عليها «ق. ق. ج».
فمشروع القصة القصيرة بدأ كما قال د. حطيني: في سوريا قبل عشر سنوات وهو مشروع إبداعي يعد أحمد جاسم الحسين من أول من أبدع فيه، ولأهمية هذا الشكل الإبداعي تعقد في سوريا مؤتمرات سنوية تحت عنوان القصة القصيرة جداً يشارك فيها عدد من الكتَّاب السوريين والعرب وذلك في محاولة للوصول إلى مستوى الطموح.
خاصة وأن هذا الشكل الإبداعي له بذوره التاريخية في الأدب العربي القديم، والقصص القصيرة جداً التي كتبها ستترجم إلى اللغة الروسية لما تحمله من معان وقيم إنسانية تعبر عن مرحلة مهمة في تاريخنا البشري.
عبير يونس