لطفية القبائلي قاصة ليبية تخصصت في الجغرافيا السياسية ونالت فيها الدكتوراة؛ عضو الأمانة العامة لرابطة كتاب وأدباء ليبيا؛ وعضو مجلس تنمية الإبداع الثقافي وناشطة اجتماعية وعضو مؤسس في رابطة الأدباء في الجماهيرية التي بدأت مع بداية السبعينات؛ تكتب مقالا أسبوعيا في جريدة الشمس، لكن أكثر كتاباتها ارتبطت بأدب الرحلات.

بدأت مشروع الرحلات من خلال الجماهيرية بثلاث نساء تقول: زرنا صحراء ليبيا وقدمنا تحقيقاً عن يوميات رحلة من طرابلس إلى الكفرة؛ رشح هذا التحقيق لنيل جائزة الفاو، ثم انطلقنا من ليبيا إلى أول رحلة قمت بها.

وكانت إلى الأرجنتين؛ كنا ثلاث صديقات.. صحفيتان ومصورة، وكنا أول صحفيات عربيات يزرن جزر فوكلاند قبل حرب فوكلاند؛ فكتبت يوميات رحلة من طرابلس إلى الأرجنتين، ومنها تواصلت اليوميات إلى البلدان الأخرى.

ومنها روما واليابان (بلاد الشمس المشرقة) وعشر ولايات أميركية، وكتبت عواطف عربية من القاهرة، ومن تونس. ثم استمرت تغطيتي للرحلات من خلال رحلاتي الصحفية، كذلك كتبت أماسي الشارقة العام 2000 في صحيفة «الشمس».

ولكونها ناشطة اجتماعية في موقع ثقافي تقول: رصدت حركة المجتمع من خلال المرأة، كما دونت كل ما يلفت نظري من ايجابيات أو سلبيات ظاهرة.

وقد بهرتني المرأة اليابانية والتوازن الاجتماعي الذي تتحلى به؛ حيث لم تتأثر بالأمركة؛ فلم تفرط في تقاليدها؛ علما أنها أطلت على المجتمع وأخذت بأسباب الحضارة الحديثة بنظرة منفتحة ومعتدلة؛ وذلك مع المحافظة على ثقافتها.

كما لفت نظري في اليابان؛ وهم مكتشفو ومصنعو الآلات الحاسبة التي تنتشر في العالم إلا أنهم ما زالوا يستخدمون الكرات التي نعلم عليها الحساب والعد لتلاميذ الابتدائية، وذلك لكي لا تتكلس أذهانهم كما أجابوني. وقد لمست لديهم الصدق في التعامل، ويتمتع اليابانيون بالقناعة، ويستقبلونك بالابتسامة.

والنظافة والنظام سمات بارزة، وكل ذلك بواعز ذاتي حتى من غير وجود قانون ليلزمهم، وأهمها المحافظة على الوقت. وحول إنتاجها الإبداعي تقول القبائلي: كتبت مجموعة قصص قصيرة بعنوان (أماني معلبة) و(دعني احلم) تمحورت حول معاناة المرأة في كل مكان.

وأضافت.. فحين يكتب الرجل يقال مبدع، وحين تكتب المرأة يقال منحلة. لكن المسؤولية اخذتني فتوقفت لفترة، وقد تفرغت للكتابة الآن، وعدت إليها مرة أخرى في رواية (ليلة الثلاثين) ارصد من خلالها حياة امرأة نحتت مستقبلها وحياتها بصبر وأناة ومعاناة لما وصلت إليه.

واجد نفسي محظوظة أني انطلقت من أسرة تقدر التعليم. فحين تجد المرأة من يفهمها فان ذلك يساعدها كثيرا وتكون مسيرة المرأة منطلقة من اقتناع الرجل نفسه ويتوصلان إلى صيغة جميلة من التفاهم والتكامل. وعن موقعها في الأمانة، وهو مجال ثقافي تقول:

هناك تقدير واحترام بيننا كأعضاء من الجنسين، ولا نشعر برئيس ومرؤوس؛ فقد تخلص المجتمع من عقدة (الرئيسة والمرؤوس) فلم يعد الرجل يتحسس من أن ترأسه امرأة.

أو تتقلد منصبا أعلى عنه؛ بدليل ما وصلت إليه، والأمر عاد جدا، فهي مسألة زمالة وأخوة؛ علما أني تدرجت بسلاسة لعضو الأمانة العامة بشكل طبيعي وصولا إلى أمين الشؤون المالية والإدارية بالرابطة.

وعن واقع الثقافة في موطنها تقول: في فترة كانت ليبيا قد ركزت الثقافة على السياسة، لكن نحن الآن نمر في حالة، أو مرحلة العولمة، واجد واقع الثقافة مختلفا الآن، فهناك حرب ثقافات، ولدينا اهتمام كبير بجميع تشعبات الثقافة.

وللمرأة دور؛ خاصة أن العام 2007 هو عام الثقافة، وقد وضعنا خارطة ثقافية موزعة أفقيا على أنحاء الجماهيرية، وانتشار الروابط الفرعية للأدباء والكتاب في أنحاء الجماهيرية لتشمل كل الإبداعات من جميع الأعمار بما فيها إبداع الطفل. وحول الغزو الثقافي تؤكد القبائلي:

نحن نعاني من الهجمة الثقافية؛ فكل الدول النامية تعاني منها والدول العربية من هذه الفئة، وتتمثل في الثقافة في جميع أنواعها ويتصدرها الإعلام، ويكفي أن أقول أن قبل أيام أرعبني خبر كثيرا؛ بأن عدد مشاهدي (ستار أكاديمي) في اليوم الواحد بلغ ثمانية ملايين نسمة؛ ما يعادل سبع سنوات من بث برنامج ديني أو ثقافي في إحدى الفضائيات العربية.

هذه العولمة أو الثقافة المتوحشة التي سطت علينا بضراوة، والهدف منها تحويل ثقافة العقول والأذهان إلى ثقافة الآخر، و لست ادري لماذا لم تتخذ خطوات ايجابية أو لم تتكون جبهة ثقافية عربية وإسلامية لمواجهة الاختراق الخطير، ولا استطيع أن أقول لصده؛ لأن العالم أصبح قنوات مفتوحة ولكن لعرض الثقافة البديلة.

وما سمعته من سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي؛ يفتح آفاقا عريضة من الأمل؛ للعمل المستقبلي في هذا الاتجاه، وهذا العمل يتطلب صحوة كبيرة ومباشرة، ولابد من اتحاد أفكار وجهود الاتحاد العام للكتاب العرب. وأشارت القبائلي عن خطتهم كرابطة ثقافية لهذه المواجهة :

بأنها تتركز من خلال تذكير القائد (القذافي) بضرورة التنبه، والمحافظة على اللغة العربية، وأيضا محاولة إحياء الفكر العربي بطريقة متطورة؛ حتى يُفتح باب الحوار والإقناع عن طريق الثقافة والفكر؛ خاصة وان الصراع القائم صراع ثقافات.

وان ما جاء في كتاب (صامويل هنتيكتون) ينفذ بكل تفاصيله على الساحة العالمية لاستجلابنا إلى ثقافة المركز، وسياسة المركز الغربي أو الأميركي على كل حال. ونحن مع مبدأ المؤامرة كمثقفين، ومتنبهين لهذا الأمر؛ ولكن العمل الفردي لن يأتي بنتيجة؛ في ظل توحد الفضاءات.

والأمر لا يستدعي نشاطا قطريا لإيقاف هذه الهجمة، بل يستدعي جهودا مكثفة من كل من يعنيه الأمر، ويتطلب تعاونا عربيا أفريقيا آسيويا؛ لنستطيع الوقوف أمام ما يجري ثقافيا وفكريا بأدوات تحصين ايجابية. وعما إذا فات الوقت على مثل هذا التحصين تقول مؤكدة:

نستطيع أن نتدارك الأمر؛ خاصة وان العالم الآن يتعامل بالثقافة الرقمية والانترنت، وشبابنا الواعد كله أو اغلبه استطاع أن يندمج في هذه الثقافة (ثقافة الانترنت) فيتشجع الشباب عن طريق نشر إبداعهم من خلاله لنشر القيم، ومن ثم استقطاب هؤلاء الذين يتعاملون مع هذه البرامج، وتشجيعهم ماديا.

قد يكون الأمر فات على من تجاوزته هذه الثقافة؛ ولكن همنا الآن في الجيل الجديد، ومن هنا لاحظنا أن سمو حاكم الشارقة ركز على ضرورة احتضان الجيل الجديد ودعمه وتشجيعه واحتوائه؛ حتى لا نتركه فريسة لما تفعله ثقافة العولمة بذهنه وفكره وقيمه. المسألة تتفاقم. وحول استمرار الخطاب نفسه في كل مرة قالت:

هذا هو سر تخلفنا؛ نتكلم كثيرا، وننظر كثيرا، ونوصي كثيرا، وتظل هذه التوصيات والتنظيرات حبيسة الأدراج والملفات، ولم تغادر الورق لتنفذ على الواقع. ومن هنا فقد بهرتنا مدينة الشارقة بهذا الفعل الثقافي الحضاري الرائع المتميز أيضا على جميع الوجهات من حيث المعمار الثقافي، وبناء العقول والأذهان.

وما شاهدناه من مكتبات قائمة، ومن نشاط ثقافي دائم، ومن دعم متواصل لَيُعطي الأنموذج والدليل على تفعيل العقل الثقافي، وهذا ما نتمناه أن يسود في جميع أقطارنا العربية.

وعن مدى تفاؤلها بقدرة الواقع الثقافي العربي على تجاوز هذه المرحلة تقول: ينتابني التفاؤل حينا، وأحيانا اليأس، وينعكس ذلك على كتاباتي فأشعر بالفرح عندما تطل لمحة فرح؛ لكني أحيانا احزن فأكتب بدمع القلم حزنا على ما يجري.

فاطمة محمد الهديدي