قلنا في مقال الأمس إن زواج المواطنات من غير حملة جنسية الدولة قد يكون بسبب ارتفاع نسبة العنوسة، وعزوف بعض الشباب المواطنين عن الارتباط بهن وغير ذلك من الأسباب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

وقد لاحظنا من خلال تصريحات بعض المسؤولين والمواطنات المتضررات بعد وقف الإعانات الاجتماعية عنهنّ، ومن خلال مطالبة البعض بمساواة أبنائهن بأبناء المواطن الذي يتزوج بأجنبية، لاحظنا إغفال جزئية مهمة.

وهي ان هذه الفئة من المواطنات لم يكن على بينة من أمرهن فيما يتعلق بالحقوق والامتيازات التي تترتب على زواجهن، ولاحظنا تساهلن في قضية التزامات الزوج الأسرية، سواء أكان مواطناً أم أجنبيا أو حتى بدون أوراق ثبوتية. ولاحظنا ان إثارة القضية لم تكن بشكل علمي وموضوعي يضع الحلول المناسبة لها.

المواطنات اللواتي تزوجن من أجانب يدركن قوانين الدولة، ويدركن ان «الجنسية» من صلاحيات الدولة وتعبير عن سيادتها واستقلالها، وليس لأحد أن يفرض عليها ان تمنح جنسيتها لأي فرد ويدركن أن الدولة تحرص على مصالحها الوطنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية فتسن قوانين للحفاظ على كيانها متماسكا.

ويدركن ان الدولة ترفض تكرار القصص المأساوية التي عايشتها بعض مواطنات الدولة وأبنائهن ممن تزوجن من غير حملة جنسية الدولة.

ويدركن أنه ربما تكون هناك مخاوف من مساواة ابنائهن بأبناء المواطن، وتكمن هذه المخاوف في خشية الدولة من اعتماد الزوج الذي لا يحمل جنسية الدولة على زوجته في تدبير شؤون حياتها وحياة أبنائها فيما لو منح أبناؤه تلك الحقوق والامتيازات التي يطالبن بها.

وهو تخوف مشروع ومنطقي لاسيما والأبناء يتبعون جنسية آبائهم، والتكفل بهم ومنحهم فرص الحياة الكريمة يعتبر من صميم مسؤولية الأب الذي لا ينبغي ان نحمّل الدولة مسؤولياته وواجباته لأنه تزوج مواطنة فحسب. وهذه التخوفات ربما تكون سبباً في الحكمة والأناة التي نجدها لدى السلطات خاصة فيما يتعلق بمنح الجنسية وبعض الحقوق والامتيازات لأبناء المواطنات.

نحن بصدد مشكلة لابد من وضع حل جذري ونهائي لها قبل أن تتكرر وتتفاقم. فالجهات المسؤولة يفترض ان تتعامل مع هذه الفئة التي مضى على زواجها سنوات طويلة بأساليب علمية موضوعية وبإحصائيات تبين حجم المشكلة وأسبابها.

ثم توضع الحلول على أسس علمية توازن بين تخوفات الدولة وتخوفات مواطناتها دون ان يلحق الضرر بأي طرف من الأطراف لاسيما وان هذه الحلول الجذرية ستجعل الجميع على بينة من أمرهم، ولن تسمح بتكرار المشكلات نفسها مستقبلاً.

الفرد أيا كان، لا يستطيع العيش بهدوء في أي دولة إذا لم يحدد وضعه فيها، واذا لم يكن على بينة من أمره ليدرك ماله من حقوق وما عليه من التزامات، وقد ثبت من خلال معايشتنا للعديد من الحالات ان هناك أسراً اماراتية، لاتحظى بالاستقرار الذي نحرص عليه بسبب ارتباط احد الابوين بغير جنسيته.

وهذا الاستقرار يتضح في ازدواجية الهوية والعادات وما يترتب على ذلك من تشتت يكبر في نفوس الأبناء ويكون فيما بعد سبباً في مشكلات اجتماعية نعجز عن معالجتها كمشكلات الانحراف والسلوكيات غير السوية بالإضافة إلى غياب الانتماء الوطني.

وبما اننا في دولة ليست منغلقة على ذاتها، وقادرة على تطوير تشريعاتها وقوانينها بما يكفل العدل والاستقرار في المجتمع، فإننا نأمل من السلطات المسؤولة عن تنظيم زواج المواطنات بغير حملة جنسية الدولة ألا تحل المواطن من مسؤوليته في هذا الشأن.

وألا تعفيه في زواجه من غير المواطنة من المرور في آلية التنظيم نفسها التي تفرض على المواطنة، فالهدف في النهاية واحد وهو حفظ كيان المجتمع.و هو ما سنناقشه في مقال آخر.

maysaghadeer@yahoo.com